معبر نصيب.. ضرورة للعبور إلى لبنان المُصَدِّر
مريم عيسى
معبر نصيب الحدودي بين سوريا والأردن يشكل ممراً تجارياً أساسياً بين بلاد الشام والخليج العربي، وقد اكتسب أهمية اضافية لما له من فعالية في البنية التجارية للاردن وسوريا. أما لبنان فقد استفاد من المعبر على مدى سنوات كسبيل أساسي لتصدير انتاجه وتعزيز دوره كوسيط بين العالم والخليج العربي.
ومن المؤمل أن يسهم استئناف عمل هذا المعبر، في إنعاش الصادرات الزراعية والصناعية اللبنانية باتجاه الخليج لا سيما أن بلدنا الواقع في قلب العالم العربي على الساحل الشرقي للبحر الابيض المتوسط يعتمد سياسة السوق المفتوحة الأمر الذي جعله مركزا للتجارة في المنطقة.
مع اشتداد الحرب على سوريا، أغلقت العديد من المعابر الحدودية ومنها معبر نصيب الأمر الذي أثر سلبا على الاقتصاد اللبناني نظرا لأحادية الحدود البرية بسوريا. إلا أنه مع بسط الدولة السورية سيادتها على معظم مساحة البلاد، انعكست الأمور ايجابا على بعض المؤشرات الاقتصادية اللبنانية. ففي عام 2017 ، سجل ميزان المدفوعات في لبنان عجزًا قدره 156 مليون دولار أمريكي وهو أقل بكثير من متوسط العجز السنوي البالغ 1.88 مليار دولار أمريكي المسجل خلال الفترة 2011-2015.
أما بالنسبة إلى الميزان التجاري، فقد ارتفع العجز التجاري في لبنان بنسبة 29% ليصل إلى 20.3 مليار دولار بحلول نهاية عام 2017 ، ولعبت المعابر المقفلة دورا اساسيا في زيادة هذا العجز، فقد كان يمر عبر معبر نصيب حصرا بين 200 و300 شاحنة لبنانية يوميا ما دفع لبنان إلى الاستعانة بسبل أكثر كلفة لايصال صادراته للخليج العربي.
وبالتعمق في الميزان التجاري لعام 2017، فقد بلغت الصادرات اللبنانية 2.8 مليار مقارنة مع 2.9 مليار دولار أمريكي في عام 2016. وشملت الصادرات الرئيسية اللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن 20.6 % من إجمالي الصادرات، الأغذية والمشروبات 16.1 %، المنتجات المعدنية 12 %، المنتجات الكيماوية 11.3 % ، الآلات والمعدات الكهربائية 11.1 % ، ومنتجات الخضراوات 6%.
وبالنظر الى الشركاء التجاريين للصادرات ف
ما زالت دول الشرق الأوسط هي أسواق التصدير الأولى حيث حصلت على أكثر من 70% من إجمالي الصادرات اللبنانية
. بلغت قيمة هذه الصادرات 1.47 مليار دولار أمريكي في عام 2017 بالرغم من انخفاض الصادرات للخليج العربي بنسبة تفوق الـ 50% بعد اقفال المعبر. وبالتفاصيل فقد استحوذت تركيا على اعلى نسبة من الصادرات بقيمة 21% من اجمالي الصادرات تليها سوريا بنسبة 15.9% ، تليها السعودية بنسبة 6.1% ، فمصر بنسبة 5.1% ، فالكويت 4.7% ، فالإمارات العربية المتحدة 4.4% ، فالعراق 3.9%. فبنغلادش بنسبة 3.8 %.
أما الواردات فقد بلغت قيمتها 23.1 مليار دولار أمريكي في عام 2017 بعد ان كانت 18.7 مليار دولار أمريكي في عام 2016. وشملت الواردات الرئيسية في عام 2017 المنتجات المعدنية 33.9% من إجمالي الواردات والمنتجات الكيماوية 9.2% والآلات والمعدات الكهربائية 8.4%، والمركبات ومعدات النقل الأخرى 8.1% ، الأغذية والمشروبات 5.9% ، المنتجات المعدنية 5.5% واللؤلؤ والأحجار الكريمة والمعادن 4.3%. وبالنظر الى الشركاء التجاريين للواردات فتترأس القائمة الولايات المتحدة الاميركية بنسبة 23% من اجمالي الواردات وتليها اليونان بنسبة 10.6%.
لبنان على صغر حجمه ومحدودية صادراته بات أمام فرصة التصدير للعالم العربي من خلال المعابر السورية
ولهذه الحركة التجارية دلالة كبيرة على صعيد الشراكة التجارية مع العالم العربي المحصورة صادراته بالنفط. فلبنان على صغر حجمه ومحدودية صادراته بات أمام فرصة التصدير للعالم العربي من خلال المعابر السورية. كلفة التصدير ستنخفض بنسب مرتفعة وبالتالي فإن العمل على اولوية تنويع الصادرات ودراسة متطلبات السوق العربية بات ضرورة.
في الواقع، لا بد من الاستفادة من خاصية التعرفات الجمركية المنخفضة المفروضة في لبنان وهي واحدة من أدنى المعدلات في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
أكثر من 84% من خطوط التعرفة الجمركية لها رسوم تساوي 0 أو 5%. لا تفرض الحكومة رسوماً جمركية على الصادرات، وانخفضت الرسوم الجمركية على الواردات بنسبة 80% في عام 2008.
وعلاوة على ذلك، فإن العديد من السلع الأوروبية معفاة من الرسوم الجمركية وفقا لاتفاقية الشراكة المتوسطية الأوروبية واتفاقية التجارة الحرة الأوروبية. هذا الامر يعطي لبنان القدرة على انتاج اقل كلفة من المحيط نظرا للرسوم الجمركية المنخفضة، وبالتالي ستكون قدرة لبنان التنافسية اكبر.
علاوة على ذلك، هذا الانخفاض الحاصل في الرسوم مع واقعه الجغرافي يعطي لبنان فرصة كبيرة للعب دوره كوسيط تجاري.
إن عامل الحدود البحرية القريبة من أوروبا والحدود البرية مع العالم العربي مرورا بسوريا يعطي لبنان فرصة لتقليص العجز في الميزان التجاري. سوريا هي شريك تجاري أساسي للبنان اضافة لكونها الرابط بين لبنان والخليج العربي. هذا الواقع يفرض على لبنان منهجة العلاقات التجارية مع سوريا بدلا من دفع تكلفة الفرصة البديلة الباهظ الثمن.
كما ان مرحلة اعادة اعمار سوريا باتت قريبة، لذلك يتعين على لبنان الاستفادة من التداعيات الإيجابية على الاقتصاد اللبناني.
النظر في أنواع ووجهات الصادرات بات مصلحة وطنية ضرورية لسد العجز الدائم في الميزان التجاري. المعابر ستفتح ولكن المنهجية والتخطيط غائبان عن السياسة اللبنانية.
‎2018-‎11-‎03