ماذا يحضر البنتاغون في شمال افريقيا؟
روعة قاسم
يتصاعد خطر الجماعات الارهابية في ليبيا سيما جنوب البلاد مع تنامي المخاوف من مهاجمة تنظيم “داعش” الارهابي لمدينة سرت. فقد استولى عناصر هذا التنظيم على مناطق في الجنوب واختطفوا عدداً من المواطنين. ويبدو أن التحدي الأكبر أمام استقرار الأوضاع في ليبيا هو الجماعات الارهابية من تنظيم “القاعدة” و”داعش” وتحالفهما مع باقي الجماعات الارهابية والمجموعات المسلحة الاجنبية من السودان وتشاد، في ظل غياب خطة معلنة من المجتمع الدولي لمحاربة الارهاب تزداد مخاوف الليبيين ودول الجوار بشأن التحديات القادمة. خاصة مع تأكيد تقارير سابقة وجود خطة أمريكية لنقل دواعش سوريا الى ثلاث دول هي أفغانستان والعراق وليبيا.
ومع قرب طي صفحة الأزمة السورية واليمنية، فإن الحرب على الارهاب ستكون في ليبيا، ما يتطلب تسوية سريعة للملف الليبي وتشكيل حكومة حتى لو كانت ضعيفة.
وبحسب التقارير، فإن قيادة “الافريكوم” (قيادة القوات الامريكيه في افريقيا) زارت سرت مؤخراً والتقت برئيس البلدية والقيادات العسكرية وطلبت تهيئة مجمع قصور الضيافة ليكون منطقة خضراء، كما طلبت الاسراع في صرف تعويضات الأهالي المتضررين من الحرب على “داعش”. مستجدات تعني ان البنتاغون يحضر لشيء في ليبيا.
أما بشأن الانتخابات العامة، فيرى البعض أنها لن تناقش خلال مؤتمر ايطاليا، فألاهم بالنسبة للقوى الخارجية هو دعم رئيس المجلس الرئاسي بطرابلس فايز السراج وإعداد خطة تغيير رئاسي وتوحيد الجيش وضمان مكان قيادي للسراج فيما بعد بما في ذلك رئاسة الحكومة القادمة. وتجدر الاشارة الى أن الاهتمام الدولي يتضاعف بليبيا بعد قرب إقفال ملفات سوريا واليمن في غضون أشهر قليلة.
ولا يستبعد أن تتجه بوصلة البنتاغون والقوى الكبرى الى شمال افريقيا، وليبيا هي المحور والهدف الذي تليه أهداف أخرى مثل دول الساحل وربما الصومال.
على صعيد آخر وفيما يتعلق بقرب التسوية السياسية، فقد أعلن عبد السلام نصية رئيس وفد حوار مجلس النواب عن توصل مجلسي النواب والأعلى للدولة لآلية تغيير المجلس الرئاسي، وجرى ارسال ذلك الاتفاق الى رئيس بعثة الامم المتحدة للدعم لدى ليبيا. ويبدو أن عقبة تغيير المجلس الرئاسي تم تجاوزها بسرعة فائقة بين البرلمان والاعلى للدولة بسبب ضغوطات المبعوث الاممي غسان سلامة وتهديده بتجاوز المجلسين. وكان المبعوث الاممي وأمام مجلس الامن قد أعلن صراحة عن وجود بدائل لتنفيذ خارطة الطرق الاممية. و من هناك استشعر مجلس النواب والأعلى للدولة الخطر وهذا ما يفسر مسارعتهما الى اتمام هذا الاتفاق.
ويخشى البعض من أن تلجا الأمم المتحدة والقوى العظمى الى ممارسة هكذا ضغوطات في مؤتمر باليرمو على كل معرقل للتسوية، طالما أن الضغوط أتت أكلها هذه المرة.
وقد استقبل رئيس الوزراء الايطالي في سياق التحضيرات للمؤتمر رئيس البرلمان الليبي وقائد الجيش ورئيس المجلس الاعلى للدولة والنائب الاول للرئاسي وقبل ذلك التقى السراج. وقد ضمنت ايطاليا حضورا عربيا ودوليا واسعا للمؤتمر وضمنت دعم الليبيين، ولم يبق سوى اقرار جدول الاعمال. ويرى البعض أن مخرجات المؤتمر هي أقرب للتوصيات، وتنص على دعم وتأييد اتفاق تغيير المجلس الرئاسي والاستعداد لإجراء انتخاب أعضاء الرئاسي الثلاثة اضافة الى دعم الاصلاح الاقتصادي وربما توصية في سياق محاربة الهجرة. وبما أن هذه المراحل تتطلب وقتاً. فمن المرجح مواصلة دعم السراج والتوصية برفع جزئي لحظر السلاح عن ليبيا بطلب من السراج كي يتمكن من الاستمرار في تطبيق الترتيبات الامنية.
‎2018-‎11-‎03