الكوتا، بين مفهوم الوطن والمواطنة

فواد الكنجي

العراق، بعمقه التاريخي والحضاري ظل قويا شامخا لم ينحي إمام أية قوة هبت عليه العواصف والرياح؛ فبقوة جدار قيمه الحضارية والإنسانية فشلت كل محاولات لفرض هيمنة الأخر على الدولة والشعب، وكل محاولات المتطرفة التي أتت لغزوه اجتماعيا وثقافيا واقتصاديا فشلت لطمس معالم العراق الحضارية والتاريخية والثقافية والاجتماعية المعروف في العراق بتنوعه وتعدده القومي والديني والمذهبي، هذا التنوع الذي رافق تنوع الثقافات واختلاف التطلعات ونمط الحياة وطريقة السلوك المختلف والمنضبطة بما هو متفق مع قيم العامة للمجتمع والحياة وحقوق الإنسان ومسؤولياته وواجباته في بناء مؤسسات الدولة بناءا راقيا سليما بما ضمن حماية المجتمع وتحقيق العدالة بين صفوف أبناء الشعب دون تميز لا قومي و لا دينيا ولا جنسويا، لان الفهم والبناء ظل طوال تاريخه الضارب في عمق الزمان قائم وفق أسس (المواطنة) و(الوطن)، لذا فان كل محاولات لفرض هيمنة الأخر على الشعب والدولة فشلت في العراق بسبب إيمان المجتمع العراقي ظل قائم على قوة الشعب وإرادته واستقلال قرارهم رغم تمسك كل مكونات المجتمع العراقي بهويات الفرعية ضمن هوية الوطن العراق، حبا واعتزازا وإيمانا.
ومن هذه الحقيقة علينا اليوم إن نعمق في الوطن مفهوم (الوطن) و(المواطنة) في مناهج التربية والتعليم لتعزيز ولترسيخ قيم الفرد في مجتمعه والبلد الذي ولد وعاش وترعرع فيه بين أبناء الوطن الواحد، الوطن الذي يشعر الفرد بالانتماء والولاء له؛ لرفع المستوى الحضاري لمجتمعه؛ فيرتقي بمواطنته، و(المواطنة) كمفهوم عام هو حق الإقامة والعمل والمشاركة السياسية الذي يرتبط برباط اجتماعي وثقافي وسياسي واحد ضمن الوطن الذي يعتبره وطنه أو بلده، بكون (المواطنة) لها وعليها واجبات وحقوق التي يجب أن ينالها المواطنون القاطنون بأرض الوطن، وكذلك المسؤوليات المترتبة على المواطنين والتي يجب تأديتها تجاه مجتمعاتهم .
فـ(المواطنة) بهذا الفهم تسعى في تطوير المجتمع بكونها فكرة اجتماعية وقانونية وسياسية التي من شانها إن ترتقي بالدولة إلى مستوى المساواة والعدالة والإنصاف، التي هي مستويات لضمان الشراكة والحقوق والواجبات في الوطن، بكون هذه المستويات في سياقها الحضاري تذلل الخلافات والاختلافات بين مكونات المجتمع عبر الحوار الذي يقوم على أسسه بناء اللحمة المجتمعية؛ بما يعمق في ذهن (المواطن) روابط (المواطنة) وتعلقه الحميم بـ(وطنه)؛ وهو ما يدفعه إلى بذل كل ما في وسعه من جهد لتطوير مجتمعه ووطنه والدفاع عنه، ومن هذه القاعدة؛ كلما سعينا في تفعيل حق (المواطنة) و(الوطن) في المجتمع؛ كلما تقدمنا خطوة إلى الإمام نحو الحد من الصراعات والفتن الطائفية والعرقية والمذهبية في المجتمع؛ بكونها هي الآلية الناجعة في هذا المضمار للوصول إلى المساواة وعدم التميز، لا طائفيا.. ولا عرقيا.. ولا جنسويا، ومن هنا فان تأكيدنا على مبدأ (المواطنة) في حياة المجتمع – أي مجتمع كان – يجب إن تكون مرجعية دستورية لأية سياسة تبنى في الدولة، كونها لا تلغي التنافس في الفضاء الاجتماعي مهما كان اتجاهاتها بكونها هي من تضبطه بضوابط الوطن والقائمة على مبدأ وحدة الوطن واحترام التنوع المجتمعي؛ ليكون هذا التنوع عامل يقوي من لحمة الوحدة الوطنية بما يشعر الجميع بمسؤوليته اتجاه مستقبلهم الذي يكون مرهون بهذه الوحدة والتي لا تناقض أو تنفي خصوصية أي مكون من مكونات المجتمع .
ومن هنا فان (المواطنة) لا يكتمل فهمها على مستوى الواقع إلا في (دولة مدنية) تمارس واجباتها بالحياد وبالاتجاه الايجابي ولا تمارس التهميش والإقصاء والتميز بحق المواطنين بسبب معتقداتهم أو أصولهم القومية أو الدينية أو العرقية؛ والتي جلها تدور حول معتقدات وأيدلوجيات وقناعات مواطنيها، لان (الدولة) و(الوطن) هو البيت والمكان الجامع لكل المواطنين، لتكون المواطنة في الدولة والوطن – كمحصلة الأخيرة – هي مجموع إرادات المواطنين ليس إلا؛ والتي تحفظ حقوق المواطن كما توجب واجبات علية اتجاه الوطن؛ وهذا ما يعزز الثقة بين الطرفين (المواطن) و (الدولة)، وهو ما يعزز لحمة النسيج الاجتماعي ويؤدي إلى الشراكة والاندماج والسعي في تنمية المجتمع بعد أن يكون الفرد قد عزز في ذاته موقعه الاجتماعي ووظيفته عن طريق قدراته وكفاءته ونزاهته، ومن هنا فان (المواطنة) لا تتحقق بدون شعور المواطن بحقوقه وواجباته في الوطن وله الحق كل الحق في المشاركة في شؤون الوطن مشاركة حقيقية وعلى كافة المستويات، في وقت الذي تضمن الدولة العدالة والمساواة والإنصاف بين المواطنين سوءا أمام القانون أو اتجاه المناصب أو أمام خدمات المؤوسسات وأمام الوظائف الحكومية وأمام توزيع الثروات العامة وأمام المسؤوليات والمشاركة دون تهميش أو إقصاء لأي مكون من مكونات المجتمع وكذلك المساواة أمام الواجبات في الخدمة العسكرية والمحافظة على الوطن والدفاع عنه وكذلك في دفع الضرائب؛ لتكون بهذا المفهوم (المواطنة) حق كل فرد لتمتع بخيرات الوطن وكذلك في تقرير مصير الوطن، فـ(المواطنة) هو المحيط الذي يستوعب الجميع و يحافظ على الحقوق في نطاق مفهوم (المواطنة الجامعة) دون تميز بين الأقلية والأكثرية العددية لأي مكون من مكونات لمجتمع؛ وتعترف بالتعددية والتنوع العقائدي والعرقي والاجتماعي والطائفي واللغوي والسياسي والثقافي والاقتصادي، فـ(المواطنة) هي المساواة دون تميز دينيا أو مذهبيا أو قبليا أو عرقيا أو جنسويا، وبغض النظر عن النسب السكانية لأعدادهم، فكل (مواطن) له كامل الحقوق وعليه الواجبات، وحين يكون كل من أبناء المجتمع على بينة من هذه الأمور فلا محال فان العلاقة بين (الدولة) و(المواطن) ترتقي بقيمها وصورها الجمالية في الحب والتسامح والإخاء؛ وهذا ما يعزز السلم المجتمعي في كل إنحاء الدولة الموحدة بهذه القيم والتي تعمل على حفظ هذه القيم في المجتمع بتعدده وتنوعه بما يرتقي بأبناء الدولة بالتعاون والمشاركة لإثراء المجتمع والوطن بقيم التمدن والحضارة حين تجد كل مكونات المجتمع بان موقف الدولة موقف متوازن يحترم الجميع ويفعل دور الجميع وتكون على مسافة واحدة معهم من حيث الحقوق والواجبات بما يجعلها على الدوام تقف في موقف الحيادية لا تميل ولا تتجاهل أي مكون في المجتمع لكي توفر في المجتمع المناخ الصحي لتنشئة ثقافة الوطن والتي تكون حاصل جمع وتفاعل ثقافات مكونات المجتمع كحالة طبيعية لتعدد والتنوع الموجود في الدولة أو الوطن، ثقافة تزيد الوطن غنا من خلال المشاركة كل من أبناء المكونات المجتمع؛ باعتبار (الثقافة) هي محصلة اخذ والعطاء مع ثقافة كل أبناء المجتمع بمكوناته ألمجتمعيه المتعددة، هذه (الثقافة) هي بكل تأكيد ليست ثقافة طائفية أو فئوية وإنما هي (ثقافة الوطن) عبر تراكم الوعي الحضاري في نفوس أبناء مكونات المجتمع وبكل تنوعاته؛ لأننا حينما نؤكد على قيم (المجتمع المدني) فإننا نؤكد كحاصل تحصيل بان (المدنية) تعني بقيمها الحضارية والثقافية وقوانينها تتجاوز (الاعتقاد الديني) إلى قيم (مبدأ المواطنة) لكي يتم تجاوز على الاختلاف في مبادئ العقيدة الدينية والقومية والتي يجب إن لا تقف حائلا دون الانتساب لوحدة الوطن والمواطنة، لان (الوطن) يجمع ويتكون من مكونات متعددة تعيش بتنوعها واختلافها الديني والمذهبي والقومي، ولهذا فان (المدنية) تكفل حقوق الجميع ليكونوا وسط هذا التنوع والاختلاف على خط واحد ومسافة واحدا اتجاه الواجبات والحقوق، ومن هنا تأتي (المواطنة) في تمكينها تدبير الشأن العام للدولة والمجتمع من خلال (النظام الانتخابي)، وهذه المؤسسة المنتخبة هي التي تعبر عن مؤسسات وقوانين الدولة، وهذا كحاصل تحصيل، يعني بان (المواطن) هو من يساهم في كتابة (الدستور) وبناءه مدنية الدولة ومؤسساتها السياسية ويضمن لها هذا الحق والذي يساهم في خلق أجواء ايجابية سليمة للإبداع والابتكار تكون (الكفاءة) معيار لكل ما تقدم.
ولكن في خضم هذه القيم بين (الوطن) و (المواطنة) يطرح السؤال نفسه: أين يقع (الوطن) و(المواطنة العراقية) من هذه الخارطة الثقافية للقيم المتحضرة ونحن نتشبث بقيمها لبناء عراق جديد بما يوازي حضارته العظيمة في وادي الرافدين – والتي عمرها الحضاري يتجاوز عن سبعة ألاف سنة – ونحن اليوم قد أخفقنا في (ثلاثة دورات نيابية) في إيجاد قيم ناجعة لبناء مجمع مدني متحضر ننقل (المواطنة) التي حولتها الظروف السياسة العراقية إلى مجرد ورقة سياسية ضاغطة مجردة من محتواها – التي اشرنا علية فيما تقدم – ليباح التميز بين المواطنين ليس طائفيا ومذهبيا وقوميا ودينيا بل أيضا في الحقوق والواجبات بما عكسا سلبا على أداء المواطنين بسبب سياسة الطائفية والمحاصصة المقيتة وإثارة المشاعر والعواطف الانتمائية؛ وهذا ما عكس على تقيم المواطنة وفق مبدأ (الانتماء) وليس (الكفاءة) وهنا أصبح التميز والاملاءات وشراء الذمم والمحسوبية سيد الموقف في الساحة السياسية في الوطن لتعبث بمقدرات المواطنة؛ وهذا التميز – مع الأسف – أدى إلى تصنيف المجتمع والمواطنة إلى فئات والى درجات، أولى و ثانية و ثالثه وهلم جرا ……!
وهذا هي كارثة المجتمع العراق حلت بالوطن نتيجة سوء الإدارة وفسادها وتسلط طبقة طائفية عنصرية على زمام السلطة وإدارة مؤسسات الدولة الرئاسية والتشريعية والتنفيذية والقضائية بما خلقت مناخ سلبيا ترتب عنه كوارث حلت بالدولة والمجتمع العراقي بكل مكوناته، يوميا؛ وهذا الأداء السيئ للإدارة السلطة في الدولة عكس بكل تفاصيله في المؤسسة التشريعية التي ترتب انتخابها من قبل الشعب ولكن ما تم فرضه من تميز واضطهاد واستهداف وتهجير واغتيال فئات من الشعب بعينها دون أخرى خلق أجواء غير صحية لدرجة التي شهدت كل مؤسسات الدولة اختناقات لا يمكن وصفها إلا بالمميتة، وهذا ما أدى إلى إفشال أداء كل الدورات البرلمانية التي عقبت ما بعد 2003 والى يومنا هذا؛ لان توجه الناخب جاء تصويته وفق معيار التميز المذهبي والديني والقومي والطائفية ولم يأتي وفق المؤهلات والإخلاص والكفاءة؛ ونظرا لشيوع هذا النفس الملوث في عموم الوطن؛ غيب كثير من مكونات المجتمع من ذوي الكفاءة والخبرة والثقافة بفعل تصاعد النبرة الطائفية والمذهبية والقومية والدينية وبفعل الأكثرية والأقلية، وقد اخذ هذا البعد السلبي مداه ليس عند القوى المتنفذة بفعل الأكثرية العددية لنسبتهم السكانية المتواجدة على ارض الوطن فحسب، بل لدى المكونات ذات العدد الذي صنفوا بالأقلية العددية؛ وأيضا حسب نسبتهم السكانية المتواجدة على ارض الوطن ومنهم (الأشوريون)، حيث تشبثت قياداتهم السياسية بمبدأ (الكوتا) لحجز مقاعد لهذا المكون من مكونات المجتمع العراقي تحت قبة بالبرلمان؛ وهم – بوعي تام – بان بهذه المقاعد، لا تقدم ولا تؤخر من شيء في رسم سياسات الدول العراقية ولا تستطيع إن تفعل إي شيء يخدم مكونها؛ ولكن كان ذهابهم إلى هذا الخيار، خيار (الكوتا )، كأضعف الإيمان بعد إن وجدوا حجم التهميش المتعمد الذي يمارس ضدهم في دولة العراق ما بعد 2003، وهذا الفهم أكدته حقائق الإحداث خلال الدورات البرلماني الثلاث الماضية، حيث اضطهد المكون (الأشوريين) اضطهادا لا مثيل له في التاريخ المعاصر حيث تم استهدافهم استهدافا على الهوية (القومية) و(الدينية) وتم تهديدهم وقتلهم وتهجيرهم بقوة السلاح وعلى مرأى ومسمع أجهزة الدولة الأمنية والعسكرية والقادة السياسيين لدولة العراقية؛ بحيث تم إخلاء مناطق سكنية بالكامل كانت عامرة بسكانها (الأشوريين) من مدينة البصرة و العمارة وحتى مدينة موصل مرورا بمدينة بغداد والانبار وديالى وكركوك؛ حيث ارتكبت أبشع جرائم بحقهم وتم إجبارهم إلى الهجرة والنزوح بعد إن تم نهب ممتلكاتهم وتدمير وتفجير كنائسهم وقتل وخطف الكثير من أبنائهم وتم ابتزازهم بشكل لا يوصف إلا في العصور الجاهلية؛ وكان أبشع ما حدث في مدينة (موصل) و(سهل نينوى)، حيث تم تهجيرهم من المدينة بالكامل وتم تجريف كنائسهم ومقابرهم وسبيي نسائهم وما زال لحين إعداد هذا المقال؛ الكثير منهم يعاني في مخيمات المهجرين وهم يعيشون تحت ظروف مناخية ومعيشية في غاية الصعوبة؛ بينما نواب (الكوتا) من المكنون (الأشوري) والذين احتلوا بما تم تخصيص لهم خمسة مقاعد من مجموع 329 مقعدا، ينظرون على هذه المأساة وهم مكتفي الأيدي؛ لا يستطيعوا فعل أي شي لتخفيف معانات المهجريين والنازحين من أبناء المكون الذي ينتمون إليه؛ رغم نداءاتهم واحتجاجاتهم الكثيرة؛ ولكن نظرا لتهميش المتعمد من قبل الكتل الكبيرة لم يبالي احد بصرخاتهم تحت قبة البرلمان نظرا لتهميش الطائفي الممارس ضد الفئات التي صنفوها بالأقلية وكونوا لهم (الكوتا) لتشكيل (مجلس النواب) ولإظهاره للعالم بأنه يضم كل مكونات المجتمع العراقي كإحدى حقوق المواطنة التي تسوقوا له إعلاميا فحسب، ولكن في الجوهر تم تهميشهم كل التهميش والحالة (الأشورية) تحت قبة البرلمان خير دليل على ذلك…!
وهنا يطرح السؤال نفسه ما قيمة وجود المكون (الأشوري) تحت قبة البرلمان تحت تصنيف الـ(كوتا)، وهم مهمشين ولا احد يبالي بصرخاتهم ……….؟
وهل (الكوتا) هو المخرج الأسلم لإيصال معاناة المكون (الأشوري) إلى السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية في الدولة ………؟
في البدا لا بد من توضيح مفهوم (الكوتا) لكي نتمكن معرفة مدى قيمته من دونه لمكونات ذات النسب السكانية العددية – لهذه الفئة أو تلك – قليلة.
فـ(الكوتا) مصطلح (لاتيني) يرجع الأصل التاريخي لهذا المصطلح والذي يعني ( الإجراء الايجابي)، وقد جاء تطبیقه في ستینيات القرن الماضي في الولایات المتحدة بهدف تمثیل الأقلیة السوداء في البرلمان؛ ثم انتشر بعدها في شتى دول العالم بهدف التمثیل النسبي للفئات سواء كانت طائفة أو قومية أو جنسوية؛ بكونهم لن يتمكنوا من التمثيل المناسب في البرلمانات ومجالس البلديات بسبب قلة الأصوات التي يحصلون عليها بصورة اعتيادية لقلة عدد نفوسهم والتي تمنعهم من الحصول على مقاعد برلمانية وذلك كضمانة من وجهة نظرهم لتحقیق العدالة النسبیة في تمثیل هذه الفئات في البرلمان ليتم لهم طرح وجهات نظرهم وقضياهم واحتياجاتهم.
فمن خلال تجربة التمثيل المكون (الأشوري) تحديدا – على سبيل المثال وليس الحصر – في البرلمان العراقي خلال خمسة عشر سنة الماضية وعقب ثلاث أو أربعة دورات برلمانية؛ نستطيع القول بدون مآربه بان (الكوتا) للمكون (الأشوري) كانت أداة سلبية أكثر من ايجابياتها لهذا المكون العريق من مكونات الشعب العراقي؛ بدا بكون- هذا المكون – أصله وجذوره وتاريخه الضارب في عمق الوطن العراق؛ وهم أكثر العراقيين وطنية وعملا وإخلاصا في الوطن، وان الصفة المميزة لهذا المكون في عموم المجتمع العراقي يوصفوا بكون أبنائهم مسالمين و يمتلكون قسطا كبير من الوعي والثقافة وحسن التربية والأخلاق العالية ويتعاملون وينخرطون في المجتمع العراقي بأسلوب راقي ومتحضر، إذ نستطيع القول دون مبالغة بان (أشوريو العراق) أكثر مكونات المجتمع العراقي تقبلا لتحضر والاندماج المجتمعي؛ وفي أوساطهم طبقة واسعة من المتعلمين والمثقفين وغالبيتهم من ذوي الكفاءات وخرجي الجامعات وأطباء ومهندسين ومهنيين وموظفين وقد انخرطوا في تأدية واجباتهم الوطنية اتجاه الوطن في الخدمة العسكرية وقدموا في سبيل الوطن خيرة شبابهم دفاعا عن أراضيه كمواطنين عراقيين – قبل إن يكونوا أشوريين – اعتزوا بعراقيتهم وأدوا أدوارهم في بناء الدولة بشكل سليم؛ وكل ضمن اختصاصه، هذه هي حقيقة أبناء هذا المكون؛ ولكن للأسف أصبحوا هدفا للاستهداف والتميز والاضطهاد وخاصة بعد 2003 حيث تم استهدافهم من قبل المنظمات الإرهابية والإسلامية المتطرف على الهوية (الدينية) و(القومية) اضطهدوا واجبروا إلى النزوح والتشرد والهجرة بشكل ملفت دون إن تستطيع الدولة حمايتهم وإنصافهم، بقدر ما حوصرا امتيازاتهم بنظام (الكوتا) لخمسة أعضاء كوسيلة و كنقطة لترويج تمثيلهم تحت قبة البرلمان العراقي الذي يضم 329 نائبا – كما ذكرنا أنفا – وكان هذا التمثيل وفق ما جاء بنظام (الكوتا) لتمثيلهم تحت قبة البرلمان العراقي بمثابة توسيع الهوة بينهم وبين باقي مكونات المجتمع؛ لعدة نواحي نذكر منها :
من ناحية فان خمسة مقاعد من أصل 329 لن تكون بأي شكل من الإشكال مؤثرة في مجلس النواب وكافية لتثبيت حقوقهم واحتياجاتهم ومطا ليبهم؛ بما يتم الإصغاء إلى مقترحاتهم لمنع تشريعات تناقض وتنتقص من معتقداتهم ومبادئهم الدينية وخصوصيتهم القومية في قوانين الأحوال المدنية؛ بقدر ما يكون هذا التمثيل سببا في زيادة التفرقة وتوسيع هوة الاندماج المجتمعي بينهم وبين باقي مكونات الشعب العراقي الواحد؛ فالتمثیل العددي للأشوريين وضمن المجتمع العراقي لا محال یحول العملیة الدیمقراطیة برمتها إلى مهاترات ومزایدات تحرف اتجاه البرلمان من هدفه الأساسي الذي أنشأ من أجله والمتمثل في إقرار التشریعات ومراقبة أداء الحكومة، كما أن (الكوتا) في هذه الحالة ستكون إخلالا جسیما بمبدأ (المساواة) بین جمیع المواطنین ومكونات المجتمع كأحد أهم مبادئ الذي جاء بمبادئها الدستوریة العراقي؛ والذي أكد على رفض قیام أحزاب أو تكتلات على أسس دینیة او مذهبية، في وقت الذي جيء بنظام (الكوتا) تحت الصبغة الدينية وسميي بـ(الكوتا المسيحية)، ومن ثم فان نظام (الكوتا) يشكل نوعا من التمییز بین فئات الشعب؛ وهو الأمر الذي يعد نقطة سلبية يسلب الحق الدستوري للمواطنة والمواطن في حریة اختیار من یمثله بصرف النظر عن اتجاهاته أو جنسه أو دیانته أو عمله في البرلمان، ومن جهة أخرى تكون مقاعد (الكوتا) مقاعد غير سياسية أو تنافسية؛ لأنها تكون مقاعد مضمونة؛ فهي إذا يحتلها نواب حصلوا على أصواتهم بوسائل غير سياسية؛ وغالبا ما تحسم فيها عوامل الاختيار والانتخاب من خارج توجهات المكون؛ إن لم تقع تحت تأثير الكتل الكبيرة التي تمكنها بهذه الطريقة أو تلك شراء حتى هذه المقاعد لصالحها وفق طرق عرجاء وملتوية، وكما حدث هذا التأثير في الدورة البرلمانية في 2018 .
وأن كان ولابد من تمثیل حقيقي سواء للمكون (الأشوري) أو أي مكون من مكونات الشعب العراقي؛ علينا إن نسعى بكل صدق وأمانة ووفاء ومن خلال تهیئة ودعم وتشجيع هذه المكونات ذات العددية السكانية القليلة على تولى المواقع القیادیة في السلطة التنفیذیة دون تهميش وإقصاء وتميز ووفق مبدأ الكفاءة والخبرة، وعلى كافة الأصعدة وخاصة التي لها صلة مباشرة بالمجتمع والمواطنين، لكي نهيئ الأرضية السليمة ونخلق لهم فرص أكبر للنجاح في الانتخابات البرلمانیة بعیدا عن نظام (الكوتا) الذي یمیز ويصنف بین مكونات الشعب، ویخالف مبدأ (المساواة) بین المواطنين والمواطنة في (الحقوق) و(الواجبات) اتجاه الوطن؛ والتي أكد علیها الدستور العراقي.
فان أي فصل بين المكون (الأشوري) أو أي مكون أخر من مكونات المجتمع العراقي؛ عن مبدأ المواطنة وإخوانهم من المواطنين في الوطن العراق سياسيا؛ في نظام (الكوتا) هو نظام اقل ما يمكن إن نطلق عليه كونه (نظام مسيء) للمكون الوطني (الأشوري) المسيحي، بكونه نظام يحشر (أشوريو العراق) في إسار ديني وطائفي مرفوض جملة وتفصيلا، بكون (أشوريو العراق) وهم على الديانة المسيحية؛ وهذا يجب إن (لا) يكون بحد ذاته تميزا في المجتمع بقدر ما يكون حالة ايجابية باعتباره جزء من فسيفساء الوطن المتنوع الذي يشير إليه الدستور العراقي، فـ(الأشوريون) هم أبناء العراق؛ هم وطنيين وعلمانيين ومن أبناء حضارة العراق (الأشورية) في وادي الرافدين؛ وهم امتدادا له، والتاريخ وحضارة العراق لا يمكن التغاضي عنه بأي شكل من الإشكال؛ لأنه تاريخ هذا الوطن؛ وتاريخ كل العراقيين؛ قبل إن يكون تاريخ الأشوريين، ومن هنا يجب عدم التميز بينهم، وعلى الوطنين وأحرار العراق إلغاء (الكوتا) لهذا المكون العريق في البرلمان والحكومة العراقية ومؤسساتها، كما في الحياة العامة الاقتصادية والسياسية والثقافية والمهنية … الخ، وما يحق لي يحق للآخرين؛ كمواطنين يحملون الهوية العراقية ولهم حق المواطنة من الواجبات والحقوق.
فان كان اليوم (الفساد) يعم ويستشري في كل مؤسسات الدولة العراقية؛ وان إرادة المواطنين بخروجهم في التظاهرات والاحتجاجات التي تطالب إصلاح أوضاع الدولة والقضاء على بئر الفساد والمفسدين في مؤسساتها التنفيذية والتشريعية والقضائية؛ وحين نجد الاحتجاجات المجتمعية الواسعة النطاق تجتاح في كل محافظات العراق من جنوبه إلى شماله ومن شرقه إلى غربه، وان نجد في وقت ذاته لدى بعض القوى الخيرة من الوطنيين والأحرار العراق بأخذ مبادرة الإصلاح في مؤسسات الدولة السيادية، فان الإصلاح السياسي الذي يطالبه المواطنين لا بد أن يمر على قوانين وتشريعات وأنظمة ومن كل مرافق الدولة؛ ومن ضمنها نظام (الكوتا) للمكون (الأشوري)؛ والوقوف والمراجعة حدود تشريعه وسلبياته؛ لان الشراكة والمواطنة (الأشوريين) السياسية واندماجهم ومشاركتهم في صنع القرار تتحقق بإلغاء (الكوتا) لأنه مبدأ أساسي لشطب تصنيف المجتمع العراقي الطائفي والقومي والديني المقيت من الدوائر الانتخابية وبطاقات الأحوال المدنية والمناصب العامة الذي هو سبب هذا الفساد الذي ينخر جسد العراق، ورغم يقيننا بحجم تصاعد النبرة الطائفية – ليس في العراق فحسب بل في عموم منطقتنا الشرقية – قد (لا) يجد (الأشوريون) مكانتهم تحت قبة البرلمان اثر إلغاء (الكوتا) ولكن يمكن أن يمثلهم نواب غير (أشوريين) وربما أفضل من ممثلي (أشوريين) وهم تحت سقف (الكوتا)، لأننا وجدنا ممثلي (الكوتا) من المكون (الأشوري) في البرلمان العراقي قد تأثروا بالحالة العراقية وما ساد على ساحتها من صراعات طائفية ومذهبية واستشراء الفساد والمفسدين فانغمسوا مع هذه الأجواء الملوثة – مع الأسف – وابتعدوا عن الهدف الأساسي الذي تواجدوا من اجله تحت قبة البرلمان العراقي، فقد ساد فيما بينهم نوع من الصراعات الطائفية والمذهبية الغير المجدية؛ كانت سببا في توسيع الهوة بين أبناء المكون الواحد بسبب مساعيهم الغير الأخلاقية – في كثير من الأحيان – في التبوء المناصب والتمتع بامتيازاتها ومن اجل تحقيق المنافع والمصالح شخصية؛ فباعوا وخانوا قضية أبنائهم وهم يرزحون تحت نيران الهجرة والنزوح والاستهداف والمعاناة في المخيمات؛ وهكذا ابتعدوا هؤلاء عن الهدف الحقيقي التي من اجله خصصت هذه المقاعد بعيدا عن الهم القومي والديني للأشوري العراق.
ومن هنا كان يقيننا وما زال ودون مبالغة ومواربة القول بان (الكوتا) المخصصة للأشوري العراق دمرت المكون وجردته وأبعدته من حقوق وواجبات المواطنة بكونه – كما اشرنا سابقا – وجود خمسة مقاعد في مجلس النواب من أصل 329 جردت أدائهم من أي محتوى؛ فلم يكن وجودهم مؤثرا لا على صعيد البرلمان ولا على صعيد المجتمع، فهؤلاء – انفرادا – مهما حاولوا وبذلوا من جهد لن يكون بإمكانهم – دون دعم الكتل الكبيرة أو المكونات الأخرى – تثبيت حقوقهم و مطا ليبهم والعمل على تشريعات تخص مستقبلهم في الوطن اثر تعرضهم للاستهداف عن الهوية القومية والدينية وبشكل ممنهج منذ 2003 والى يومنا هذا، ولهذا فان تمثيلهم بخمس مقاعد لن يمكنهم استغلالها لصالح هذا المكون بصورة أفضل وأحسن؛ لأن أصواتهم ضائعة في زحمة الفساد والمفسدين من حولهم؛ لذلك تاه دورهم تحت قبة البرلمان فانغمسوا مع الجو العام في البحث عن المصالح الشخصية ليس إلا؛ وليس عن مصالح قضية المكون بل عملوا لصالح الكرسي، لذلك فان تأشير التقصير باتجاه إفراد الخمسة من (الكوتا) يفوق التقصير مئات الإضعاف على الآخرين الذين همشوا وجودنا من تاريخ العراق؛ بل وحتى اسمنا وتاريخنا القومي لدرجة لذي اخذ العراقيين يؤشرون على (الأشوريين) بـ(المسيحيين) دون ذكر اسمهم القومي؛ بل راحوا يسمون الكوتا بـ(الكوتا المسيحية) وكان قضية المكون (الأشوري) بطوافهم المتعددة تتمثل بشان (الديانة المسيحية)، ليتم تجريد المكون من أي حق من حقوق المكون (القومية)؛ وليكون تمثيلهم تحت بند (المسيحية) ليس إلا. وهذه قطرة من الفيض من جملة التهميش والإقصاء ليتم عبرها ألاستهدافهم المنظم وتصفية وجودهم من ارض الوطن ليتم إخلاء وجودهم منه وفي الشكل والمحتوى وعبر كل الوسائل الممنهجة، وهذه الحقائق ليست من قراءتنا لواقع الحال لهذا المكون فحسب، بل هي حقيقة يلتمسها كل الشرفاء؛ محليا وإقليميا ودوليا؛ لان هذه المأساة لحقت بالمكون (الأشوري) في العراق منذ مطلع القرن الماضي؛ ولكن اتسعت ما بعد 2003 عبر الإحداث الإرهابية والصراعات الطائفية والمذهبية التي عصفت على الساحة العراقية سياسيا واجتماعيا واقتصاديا بل وعلى كافة مستويات الحياة وما أعقبتها من تبعات خطيرة على طبيعة المجتمع العراقي الذي صنف تمثيل مكون من مكوناته الأصيلة تحت مبدأ (الكوتا المسيحية) أو الأقلية المسيحية، للأسف.
ومن هنا علينا إن نفهم حدود (المواطنة)؛ ما لها وما عليها؛ لأننا نعيش في دولة (المواطنة) وليس في دولة الغاب، وحين يشعر المواطن بأنه يعيش في دولة المواطنة فان (الكوتا) بطبيعة الحال لن يكون لها أي وجود لان المناخ الايجابي للمواطنة الحقيقية لكل المواطنين تكون مكفولة ودون أي تميز، ومن هنا فـ(الكوتا) رمز لوجود مناخ غير ايجابي في المجتمع؛ من حيث وجود التميز العنصري والتعصب الديني والطائفية وكراهية الأخر وعدم الاعتراف بوجوده، ولهذا علينا إن نحارب ونضرب بيد من الحديد هذه القيم التي تمزق أوصال المجتمع وتفتته وتقسمه؛ وعلينا إن نعمق في المجتمع قيم (المواطنة) عبر تشريع قوانين السلم المجتمعي في جميع مواقع الحياة والهيئات التنفيذية والإدارية والقضائية والرئاسية؛ لان حملة المحاربة الفساد والمفسدين من مؤوسسات الدولة رغم تشعب منافذها وأبوابها؛ فإنها خطة مطلبيه للقضاء على كل ما من شانه يدخل في هذا الباب؛ فان (الكوتا) لا محال هي بوابة وجدت واستغلت وشرعت تحت هذا الباب؛ وهي ضمن أبواب التي فتحت بفعل استشراء الفساد في مؤسسات الدولة، وعلينا اليوم غلق هذا الباب لنجعل المكون (الأشوري) ينغمس في العمل السياسي الوطني بصورة اشمل وبما يتم حضوره السياسي الفعال لتعويض عن وجوده الجامد والخامل والمهمش في (الكوتا)؛ ولينخرط وليشارك أبناء هذا المكون من السياسيين النزيهين والمثقفين والمفكرين ضمن قوائم الكتل السياسية الوطنية وضمن المنافسين في الصراع السياسي الوطني، وهذا الانخراط في صفوف الكتل السياسة في عموم الدولة لا محال سيحسن نوعية المرشح من المكون (الأشوري)، السياسية والثقافية والاجتماعية؛ وهو ما يفرز نوابا أكثر نزاهة وصدقا وعملا وفعالية لخدمة الوطن والمكون ذاته، و بطبيعة هذا الانخراط الوطني سيحتل إفراد من المكون مواقع وطنية مشرفة بتاريخهم بعيدا عن الطائفية المقيتة لان التنافس سيكون وفق الكفاءة.
وهنا لابد إن نشير على سبيل المثال وليس الحصر (الآشوريون، وانتخابات في دولة السويد)، لنأخذ من تجربة المكون (الأشوري) في هذه الدولة كنموذج عن كيفية ارتقاء الوعي لأبناء هذا المكون للوصول إلى قبة البرلمان (السويدي) دون نظام (الكوتا) لنستخلص من تجربتهم هناك دروسا وعبر ليستفد منها المكون (الأشوري) في العراق، فقد وصل أربعة نواب من المكون (الأشوري) ممن هاجروا أوطانهم من العراق وسوريا و تركيا إلى البرلمان (السويدي) في الانتخابات التي أجريت بداية شهر أيلول 2018 بصفتهم مواطنون (سويديون) حالهم كحال أي مواطن (سويدي) وليس بصفة ممثلين عن جاليات (أشورية) مهاجرة، وقد فازوا في الانتخابات بأصوات (الناخب السويدي)، فهؤلاء (الأشوريين) الذين فازوا بمقاعد برلمانية (السويدية) شاركوا في الانتخابات ضمن قوائم الأحزاب الموجودة في الساحة (السويدية) المتعددة؛ وليس عن أحزاب (أشورية) أو ضمن نطاق (الكوتا)، فقد وصل كل من (روبرت حنا) من مدينة (يتوبوري) بجنوب (السويد) ممثلا حزب الليبراليين، و كما فاز السيد (طوني حدو) عن حزب اليسار إلى البرلمان (السويدي)، وكما فاز السيد (روبرت خلف) عن محافظة (ستكهولم) التي سيمثلها، كما فاز السيد (ابراهيم بايلان) وهو كان يشغل منصب وزير عن الحزب الاشتراكي (السويدي)، والنظام الانتخابي في دولة (السويد) كما هو معروف هناك؛ يحق كل مواطن يحمل الجنسية (السويدية) ترشيح نفسه ولمن بلغ الثامنة عشر من العمر، كما يجب أيضا أن يرشحك أحد الأحزاب السياسية وأن يكون اسمك مدرجا في بطاقة التصويت التابعة لذلك الحزب؛ وان أصوات الناخبين هي التي تحدد بعد ذلك الأشخاص الذين يصبحون أعضاء في البرلمان، فكل صوت يمكن أن يمنح إما إلى الحزب فقط أو إلى الحزب وإلى أحد الأعضاء المحددين مسبقا في بطاقة التصويت في آن واحد؛ ويذكر بان البرلمان (السويدي) يتكون من 349 نائبا و فق هذا السياق فان (أربعة) من المكون (الأشوري) وصلوا إلى قبة البرلمان (السويد) ودون نظام (الكوتا)، وكان هناك ثلاثة من أبناء المكون (الأشوري) قاب قوسين أو أدنى للفوز أيضا؛ ولكن لان بعض من المهاجرين المجنسين الجدد من المكون (الأشوري) في دولة (السويد) لم يعيروا أية أهمية لذلك؛ أو ربما كانت تنقصهم المعرفة بقوانيني الدولة هناك؛ فلم يتوجهوا لترشيح أي مرشح ولم يشاركوا في الانتخابات؛ فلوا كان أبناء المكون شحذوا همتهم وتوجهوا بكثافة إلى مراكز الاقتراع والتصويت لكان بالإمكان إن يفوز هؤلاء الإخوة الثلاث، ولكان عدد نوابهم ارتفع إلى سبعة، على أية حال علينا إن نستفد من تجربة المكون (الأشوري) المتواجد على الأراضي (السويدية) والاقتداء بهم في الساحة العراقية؛ لان تعميق المشاركة المكونات وفق هذا السياق – أي المشاركة مع الأحزاب المتواجدة في الساحة العراقية – فان عزمنا أردتنا نحو هذا الاتجاه وشاركنا مع الأحزاب العراقية؛ وان الأحزاب العراقية تكون لها تصورا تنظيميا سياسيا واعيا خارج أيطار الطائفية والمذهبية والدينية؛ وبقيمة المشاركة الوطنية وحق المواطنة وانفتاح تنظيماتهم لضم أفراد من جميع مكونات المجتمع إلى صفوف تنظيماتهم دون تميز؛ وإنهم يفتحون أبوابهم لاستقبال أي فرد من مكونات المجتمع العراقي ليكون الانخراط السياسي وفق تصورات متعددة لأي طرف من أطراف و وفق تقديرات المنخرط إلى صفوف هذه الأحزاب؛ لتشكل هذه الأحزاب ثقلا سياسيا متنوعا تساهم في رسم الخارطة السياسية العراقية، وإذ وسعنا الإدراك والوعي المجتمعي بقيمة هذه المشاركة؛ فإننا لا محال سنشهد نهاية قريبة لمفهوم (الكوتا)؛ أو عن العرف السائد اليوم في الساحة العراقية بتخصيص مناصب للمكونات بعينها فحسب؛ فرئاسة الجمهورية للمكون (الكردي) و رئاسة البرلمان للمكون (السني) والرئيس الحكومة للمكون (الشيعي) وهلم جرا…
فحين يتم تعزيز مفهوم (الوطن) و(المواطنة) في المجتمع وبين أبناء الشعب؛ فإننا لا محال سنجد (الأشوري) يحتل منصب رئيس الوزراء أو وزير الداخلية أو محافظ أو وزير الصحة أو وزير الخارجية أو وزير المالية، طالما إن الشعب يختار وفق الكفاءة لشغل هذا المنصب أو ذلك وليس بفعل الانتماء الطائفي أو المذهبي أو القبلي، وكما كان الحال في النظام السابق حيث كان الأستاذ (طارق عزيز) قد احتل منصبا رفيعا في الدولة العراقية ولفترة ليست بالقصيرة نظرا لكفاءته وخبرته ودبلوماسيته، وحين يكون توجه الدولة نحو هذا الاتجاه فان المناصب ستكون مطلقة في دولة (المواطنة) ووفق الاستحقاق الكفاءة والخبرة والإخلاص.
إن هذه الرؤية التي نتمنى إن تتفتح أبوابها في العراق لنراها دولة (المواطنة) تتسع مداراتها بين صفوف الأحزاب العراقية الكبيرة والتي اليوم تدير شؤون الدولة العراقية؛ بعد إن أيقنت من خلال مسيرة خمسة عشر عام من الإخفاق المتواصل؛ وان استمرار الأمور على ما هو علية أرسل لهم رسالة واضحة من خلال اختناقات الشارع العراقي والتهابه بالمظاهرات والاحتجاجات؛ ما جعلهم يفكرون مليئا بضرورة تغير أساليبهم ومناهجهم بما يؤمن وجودهم واستمرارهم؛ لان أي تجاهل لقراءة تطلعات الجماهير سيكون نهاية حتمية لوجودهم، ومن هذه الملاحظات نلاحظ هناك تغير ملحوظ في سلوكيات الأحزاب العراقية في الآونة الأخير؛ حيث اخذوا يدركون أهمية المشاركة الوطنية في صنع القرار وعدم التهميش والإقصاء للكفاءات الوطنية؛ بما اخذ الكثير من هذا الأحزاب التي كانت تصنف بمواقفها المتشددة في الدين؛ أخذت تُبعد الدين عن العمل السياسي وتتجه نحو الانفتاح نحو كل أطياف المجتمع العراقي و مكوناته بغض النظر عن الدين والقومية و المذهبية، لنجد أحزاب دينية كانت إلى الأمس القريب متشددة بسلوكياتها ونهجها؛ لنراها تقترب مع العلمانيين أو مع الشيوعيين أو مع قوى مدنية؛ كما فعل (التيار الصدري) ذو توجهات إسلامية قد تحالف مع (الحزب الشيوعي العراقي)، وكما نلاحظ لجوء بعض الأحزاب السیاسیة الإسلامية، إلى ضم مرشحین من المكون (الأشوري) إلى قوائمھا الانتخابیة كما فعل (حزب الدعوة الإسلامية) وضمن كتلة (دولة القانون) إلى احتضان احد شخصيات المعروفة من المكون (الأشوري) وهو الأستاذ (سركون لازار صليوا) على سبيل المثال وليس الحصر؛ لان التحالف مع الإسلاميين في الانتخابات هو تحالف سياسي، وليس عقائديا، ولا يشكل تخليا عن الدين أو القومية، كما إننا وجدنا نخب عديدة من المكون الأشوري ربما تجاوز عددهم عن أربعة عشر مشاركا توجهوا إلى القوائم ذات طابع علماني وقومي وإسلامي وشاركوا ضمن قوائمهم في التنافس الانتخابية؛ رغم إنهم لم يحالفهم الحظ في هذه الدورة، ولكن في المستقبل وعندما تتوسع مشاركتهم مع القوائم الوطنية؛ فإننا لا محال سنجدهم ضمن تشكيلات النخب الفائزة تحت قبة البرلمان وبإعداد تفوق بكثير عن إعداد (الكوتا) الخمسة وفق ما هو معمول به حاليا، وهذه المبادرة في فتح أبواب المشاركة للمكون (الأشوري) ضمن قوائم الانتخابية العامة والغير المحصورة في نظام (الكوتا)؛ تأتي من هذه القوى لتلوين قوائمھا بمرشحین من القوميات والأديان العراقية المختلفة من اجل إعطاء صورة بان هذه الأحزاب والكيانات تخوض الانتخابات وهي تحتضن كل مكونات الشعب العراقي و تضم قوائمها شخصيات من مختلف شرائح المجتمع العراقي؛ لكي لا تحسب على مكون معین فحسب؛ لان برامج الأحزاب الإسلامية العراقية في الانتخابي تتحدث عن هموم الوطن والمواطن، والمصلحة الوطنية، والتناغم الاجتماعي، بعد إن رضخت بحجم الضغط الجماهيري لتغير مناهج الأحزاب الدينية في العراق التي تهيمن على الدولة منذ 2003 لتتجه نحو معطيات جديدة لتكريس فكرة التعايش القومي والديني بين جميع مكونات المجتمع؛ وان هذه الأحزاب اليوم أصبحت تحارب الإسلام المتطرف وكل الأفكار المتطرفة؛ لأن التطرف يدمر مفهوم الإسلام السمح؛ وليرسلوا رسالة إلى كل العالم لكي يفهموا بان العراق ساحة لتعايش القوميات و الديانات المختلفة بسلام وامن واستقرار بما يتفق توجهات الدولة العراقية الحديثة مع معطيات (الدولة المدنية)؛ وهذا ما يؤكد ويرسل رسالة بان المجتمع العراقي لا يمكن تفكیكه وتقسيمه؛ وان انضمام مرشحین من مختلف مكونات المجتمع العراقي للقوائم الوطنیة أو الإسلامية أو الشیوعیة شي طبیعي بعد إن كان الحال طوال خمسة عشر الماضية المشهد السياسي متقوقعا في أيطار المكون الواحد أو الطائفة الواحدة أو المذهب الواحدة، لنرى اليوم تغيرا واسعا في هذه المعادلة عبر تفكك الأحزاب والتحالفات وقيام تحالفات تتنافس على السلطة وفق عملية ديمقراطية حرة، وهذا ما يثبت لوجود مؤشرات نحو الانفتاح باتجاه التعايش المشترك والسلم المجتمعي؛ وان التوجه يسير نحو مفهوم (المواطنة) والتي تتجاوز حدود التصنيف الطائفي الذي يعمق مفهومه بالنظام (الكوتا)؛ وعلى المجتمع إدراك مخاطر هذا التصنيف على مستقبلهم؛ وهو تخوف يشعر به كل القوى الخيرة من الوطنين والأحرار والعلمانيين والليبراليين واليساريين، وعلى أبناء المكون (الأشوري) التيقن بان (الكوتا) أثارها الكارثية على مستقبلهم أكثر بكثير عن ايجابياتها؛ ونحن بصدد تلويح على تلك المخاطر، فإننا لو لاحظنا ضمنا ما هو معمول في ساحة (الكوتا) ضمن المكون (الأشوري)، فهناك كما لاحظنا في انتخابات 2018 قد خاضت سبع لوائح انتخابية ضمت أكثر من (سبعين) مرشحا غمار التنافس على خمسة مقاعد في البرلمان، أليس في هذا التنافس مضيعة لطاقات هؤلاء المرشحين….!
فماذا لو ذهب هؤلاء المرشحون الذين تجاوزوا عن سبعين مرشحا إلى الفضاء الوطني العراقي وشاركوا مع الأحزاب العراقية المتعددة؛ مبلورين حقيقة قضيتهم ومعاناة أبناء أمتهم في الفضاء الوطني، حتما لكانوا يجدون لهم أذان صاغية بهذا الشكل أو ذاك، لدفاع عن مطا ليبهم ومعاناتهم وحقوقهم وطموحاتهم، ولكان نسبة وصولهم إلى قبة البرلمان أكثر من حشر هذا الكم الهائل من المرشحين في خانة ضيقة وهي لا تقدم ولا تأخر وفق سياقات ما يسير علية النظام البرلماني الحالي الذي يغيب عنه مفهوم (المواطنة).
ولهذا يأتي تركيزنا إلى السعي لبلورة مفهوم (المواطنة) في نفوس المجتمع العراقي والنخب السياسية؛ إذ كنا حقا صادقين مع أنفسنا ونتجه لبناء دولة عراقية فيدرالية ديمقراطية وعلمانية ووفق نظام مدني تعددي متفتح، لكي نتجاوز محنة تصنيف المكونات وفق رؤية طائفية تميزية ضيقة، لان هذا التصنيف سيقود المؤسسات الدولة إلى بناء نظامها السياسي وفق نظام طائفي، والطائفي هو من يشرع ويقر بنظام (الكوتا) لمكون، كما هو في الحالة العراقية؛ حين تم تشريع خاص في تمثيل المكون (الأشوري) بنظام (الكوتا) وسميي بـ(كوتا المسيحية)، وكان (الأشوريين) قوميا و مسيحيين ديانة ليسوا جزءا أصيلا من الشعب العراقي ومكون من مكوناته؛ فبهذا التصنيف ضمن نظام (الكوتا) اعتبروهم (طائفة) لها خصوصية يتم مراعاتها في التمثيل البرلماني والحكومي وعبر قانون سواء في البرلمان أو في المجالس المحلية أو في التشكيل الوزاري، ومن هنا يأتي مخاطر مطالبة (الأشوريين) بنظام (الكوتا)، لأنه هم بأنفسهم يقودون الأخر إلى تصنيفهم بـ(المسيحيين) في النظام الانتخابي العام والمحلي، ولما كان إيديولوجية الفكر التكفيري موجودة في الساحة فان (الأشوريين) لا محال سيصنفون وفق مفاهيمهم بـ(التكفيريين) ومن ثم سيتعاملون معاملة ( أهل الذمة) لا محال، ومن هنا فان أي تشريع يصنف مكون من مكونات الشعب تحت تشريع نظام طائفي ويعطى لهم فرصة في التمثيل بنظام (الكوتا) هو نظام رجعي شوفيني يقوض ويقزم مكون أصيل من مكونات الشعب، ولهذا لابد من رفض هذا التصنيف، ورفض (الكوتا) التي تصف مكون أصيل بـ(أهل الذمة)، لأنه استخفاف بمقدرات هذا المكون الذي ضحى وشارك ودافع عن تربة الوطن وقدم شهداء من اجل سيادته وحريته واستقلاله؛ حاله كحالة إي فرد ومواطن من إفراد و مواطني الشعب العراقي، ومن هذه الحقيقة تكون كارثة النظام السياسي القائم في الدولة العراقية على أسس طائفية، لان جوهر المسالة تتعدى بكثير من ادعاء بحماية المكون (الأشوري) ألمسيحيي، لان لو تعمقنا أكثر وفق هذا المفهوم فإننا سنكتشف حجم كارثة السلوكية لنظم القائم على المحاصصة الطائفية، لان المسالة ستفرز مأساة إضافية على مأساة المكون (الأشوري) في تصنيفه وحصره بنظام (الكوتا) الذي لا يقدم ولا يؤخر من شيء لحقيقة معاناتهم واضطهادهم من قبل إطراف سياسة تكفيرية، فتعميق مثل هكذا ثقافة في المجتمع لن تكون لصالح أية طرف حتى الذي يرفع شعاره الديمقراطي؛ لأنه هو من يبذر في المجتمع ثقافة الإقصاء والتي تؤدي إلى هجرة ثقافة المواطنة في المجتمع والوطن.
ومن هنا تأتي أهمية إلغاء (الكوتا) لأي مكون كان؛ لان (الكوتا) تمزق و تضعف من نسيج الوطن، وعلى كل المكونات والنخب السياسية في المجتمع العراقي التوجه نحو الفضاء الوطني بحرية المشاركة والتعبير عن الرأي دون تميز وتصنيف؛ ضمن حق (الموطنة) في التعبير عن مواقفه واراه وطموحاته، ولا بد من توجه مجتمعي لتقوية أواصر المحبة والإخوة مع كافة مكونات المجتمع دينيا وقوميا وخاصة مع القوى السياسية الإسلامية المعتدلة والوسطية؛ و في كل المجالات باعتبارهم هم الأكثرية دون شك؛ لأنهم يمكنهم المطالبة بحقوق المكونات الصغيرة كالمكون (الأشوري)، وان صوتهم لا محال سيكون مسموعا؛ وأكثر بكثير من الصوت الخافت القادم عبر (الكوتا)، وليكن تواجد المكون (الأشوري) في المؤوسسات الدولة وتحت قبة البرلمان تواجدا حقيقي بدون (الكوتا) ومع النخب الوطنية ليكون دورهم فعال في كل أنشطة الدولة بدعم القوى التي ينضم إفراد المكون (الأشوري) إليهم سياسيا.
فأشوريو العراق اليوم يعيشون في حدود فاصلة وفي مفترق طرق خطيرة بعد موجة الاستهداف التي شهدها العراق والمنطقة, ولا بد من وقفة لتقرير على صيرورة المصير والبقاء على ارض الوطن، كي لا تجرف هذا المكون العريق من مكونات الشعب العراقي، ألآمالي الفارغة؛ ولكي يبقوا صامدين في تربة وطنهم الأم في العراق بلد أجدادهم وحضارتهم ودون إن تخيفهم المصاعب العارضة التي تواجههم؛ ليكملوا مسيرة البناء مع باقي مكونات الوطن كحق من حقوق المواطنة؛ وليتوجهوا نحوا المستقبل المشرق للعراق؛ بعد إن يتم لهم في العراق الموحد مستردين حقوقهم بعد إن تنصفهم التشريعات والقوانين الوطن والمواطنة, وليكن اختلاف الرأي حالة سليمة في مجتمع سليم لا يفسد للود قضية لان كل مكونات الوطن في قارب واحد؛ وعلى الكل معا يجدف في اتجاه واحد نحو ميناء (الوطن) و(المواطنة) دون تميز، لان حينما يكون كل إفراد المجتمع تحت واقع هذه المشاعر فان (المواطنة) لا محال هي من تحفز (المواطن) بالمطالبة بالحقوق مقابل أداء الواجبات لديمومة الحياة واستمرارها، وهذا ما يزيد الوعي والمسؤولية الأخلاقية عند (المواطن) باتجاه (المواطنة)، لأنها قبل إن تكون ثقافة ومعرفة؛ تكون ممارسة ومسؤولية سلوكية و أخلاقية وسياسية واجتماعية، وبهذا الفهم فان (المواطنة) قبل إن تكون (مفهوما) هي (مبدأ) ومرتكز الدولة الحديثة، وان احد أهم ركائزها لديمومتها وبقاءها واستمرارها كونها هي تضمن (حقوق الإنسان) في الوطن والمجتمع والدولة عبر تشريعات، لتكون (المواطنة) منظومة للقيم تحدد العلاقات لتكون مرجعا في الإطار الاجتماعي بين الإفراد والدولة لممارسة (الواجبات) و(الحقوق)، لتصبح بهذا المفهوم منظومة تنظم العلاقات السياسية والمجتمعية والأخلاقية والثقافية في (الفضاء الوطني) و بمختلف اتجاهات؛ لتحفز ثقة المواطن للمشاركة الواعية في مختلف أنشطة الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية، وهذا ما يؤدي إلى بناء مؤسسات وفق نظام مدني تعددي يتيح المشاركة المواطنين وتمثيلهم في مؤوسسات السلطة وفي إدارة الدولة؛ ليكون الشعب هو مصدر السلطة عبر المشاركة والممارسة السياسية بطرق ديمقراطية، ليكون لنا فهما موسعا بان هذه المشاركة كلما تعددت مكونات وتكوينات الاجتماعية والثقافية كلما ارتقت (المواطنة) لتصبح معيارا أساسيا لبناء الدولة الحديثة وفق قيم (الواجبات) و(الحقوق)، ولكن قبل كل شيء علينا إن نعي بان (المواطنة) ليست حقوق و واجبات؛ بل هي أوسع بكثير من ذلك بكونها هي (ثقافة مجتمعية منضبطة) يتحتم أدائها بعد تبنيها واكتسابها بالخبرة الواعية وبمزيد من التمرس، إذ بدون قيم وأخلاق ومبادئ لا يمكن إن تستقيم (المواطنة) بكونها هي القاعدة الأساسية التي تبنى عليها الحرية والأخلاقية والمسؤولية والتي يمارسها المواطنين بشكل ديمقراطي منظم كل واحد منهم يعي التحولات الفكرية و السياسية والاجتماعية التي تحدث من حوله وفي العالم .