سوريا.. الفوسفور ضد المدنيين .. تطور خطير

خميس التوبي

إن استخدام التحالف الستيني الذي تقوده الولايات المتحدة للتدخل في الشؤون الداخلية لسوريا الأسلحة المحرمة دوليًّا لهو تطور لافت في سياق العمليات العسكرية التي يقوم بها هذا التحالف غير الشرعي داخل سوريا، وهو تطور خطير يضاف إلى ما سبق من أحداث مرعبة ومروعة ارتكبها معسكر التآمر والإرهاب ضد أبناء الشعب السوري، وكذلك إلى جرائم الحرب التي ترتكبها التنظيمات الإرهابية التي أنتجها هذا المعسكر وشغَّلها لخدمة أجنداته، ومشروعاته الاستعمارية والتدميرية والتقسيمية في سوريا خاصة وفي المنطقة عامة.

فاستخدام الفوسفور الأبيض الحارق ضد المدنيين في بلدة هجين بريف الزور الشرقي لإجبارهم على التخلي عن وطنيتهم والتمرد على بلادهم، والانضمام إلى التنظيمات الإرهابية والخائنة التي باعت وطنها وذممها، وكشفت عن معدنها القابل للعرض والطلب، ولمن يدفع أكثر، هو استخدام لا يختلف عن استخدام السلاح الكيميائي والمجازر البشعة بحق الأطفال وجميع المدنيين السوريين من قبل التنظيمات الإرهابية وعصابة ما يسمى بـ”الخوذ البيضاء”، بل عمل عدواني مكمل لما تقوم به هذه التنظيمات والعصابات الإرهابية، وهو ما يؤكد علاقة الأمومة والأبوة بينها وبين معسكر التآمر والإرهاب.

السؤال الذي يطرح ذاته أمام هذا التطور الخطير في استهداف المدنيين بهذا النوع من الأسلحة المحرمة دوليًّا هو: ما موقف القوى المكوِّنة لمعسكر التآمر والإرهاب لو أن الجيش العربي السوري استخدمه في عملياته العسكرية ضد التنظيمات والعصابات الإرهابية؟ وكيف سيكون رد فعلها؟ أليس عملًا عسكريًّا عدوانيًّا على غرار ما أوعزت به هذه القوى من قبل إلى العصابات الإرهابية لاستخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين، بغض النظر عن كونه حقيقة أم مسرحية وفبركة؟

في الوظيفة قد حقق هذا العمل العدواني باستخدام الفوسفور الأبيض الحارق ضد المدنيين في بلدة هجين، وهو إيقاع الضحايا بين قتيل ومصاب انتقامًا منهم لتمسكهم بوطنيتهم وأرضهم، لكنه في الهدف لن يكون كذلك، فمحاولة معسكر التآمر والإرهاب بقيادة الصهيو ـ أميركي إقامة فيدرالية منفصلة عن الدولة السورية في مناطق الثروات لنهبها واستلاب حقوق الشعب السوري، وتأمين القواعد العسكرية الأميركية غير الشرعية، في تقديري هي أحلام لن تكون قابلة للتحقق، ولن تكون لها الأرضية المناسبة، ذلك أن الذي صمد وناضل وواجه أعتى مؤامرة إرهابية في التاريخ الحديث ولحوالي ثماني سنوات، واستطاع أن يطهر تسعين في المئة أو يزيد عن ذلك من الأرض السورية من رجس الإرهاب التكفيري والظلامي والصهيوني، لن يضحي بهذه الإنجازات الميدانية اللافتة، ويسلم مفاتيح سيادة سوريا واستقلالها للصهيو ـ أميركي، بل إن مرتكز كل الخطط والاستراتيجيات العسكرية والسياسية للجيش العربي السوري وللحكومة السورية هو الإنجاز الميداني الكامل، وتحقيق الانتصار الشامل على المؤامرة الإرهابية، واستعادة كل شبر، بل كل ذرة من التراب السوري، وتطهيرها من التلوث الإرهابي.

وما يعزز هذا القدر من اليقين هو التموضع الروسي الذي يضاعف قدراته العسكرية والسياسية والدبلوماسية سعيًا نحو إتمام المهمة، وذلك لما يعنيه بقاء سوريا موحدة ومستقلة وذات سيادة لروسيا الاتحادية التي استراتيجية أمنها القومي تبدأ من سوريا الموحدة والمستقلة والخالية من الوجود غير الشرعي والمشروعات الاستعمارية.

صحيح أن الهدف من استخدام معسكر التآمر والعدوان على سوريا الأسلحة المحرمة دوليًّا ضد الشعب السوري عبر العنوان الكبير والكاذب “محاربة تنظيم داعش الإرهابي” هو لتعزيز وجوده وتدخله في الشأن الداخلي السوري، ولتعميق جراح الشعب السوري، وتمزيق أواصره ونسيجه الاجتماعي، ولإطالة أمد المؤامرة الإرهابية، أملًا في جني الأرباح، وتنفيذ الأهداف والأجندات والمشروعات الإرهابية بتقسيم سوريا إلى كانتونات طائفية متناحرة، إلا أن الهدف الآخر الذي يجب أن يسلط عليه الضوء هو تجريب الأسلحة المنتجة حديثًا وقياس مدى فعاليتها من قبل القوى الصانعة للسلاح والعضوة في معسكر التآمر والإرهاب. فمن يقف على حقيقة الوضع في محافظة الرقة، والتدمير الهائل الذي أصابها، حيث سويت بالأرض لا يمكنه أن يتصور أن هذا التدمير هو لإخراج تنظيم “داعش” الإرهابي منها، وإنما يتبادر إلى ذهنه أول وهلة أن ثمة أسلحة تدميرية قد جرى تجريبها.

من الواضح أن معشر المتآمرين على سوريا يحاولون تثبيت نقاط ارتكاز لهم، فمنهم من يعمل على ذلك في مناطق شرق الفرات، ومنهم من يحاول أن يعمل على ذلك في عفرين ومنبج، وبالتالي لن يتورعوا بالأصالة أو الوكالة عن استخدام أسلحة محرمة دوليًّا، أو ممارسة الجرائم والانتهاكات ضد الإنسانية بحق المدنيين وسكان هذه المناطق والمدن والقرى عبر تنظيماتهم وعصاباتهم الإرهابية؛ لأن ثمة قناعة بأن محافظة إدلب طال الزمان أم قصر ستعود إلى حضن الدولة السورية، ولن يتبقى ما يراهن عليه معشر المتآمرين في بقائهم واستمرار ابتزازهم سوى مناطق ارتكازهم، هذا إن نجحوا في ذلك. إن من يتجرأ على الاستخفاف بحياة البشر من أجل تحقيق أطماعه الاستعمارية حتمًا لن يتورع عن الاستمرار في استخدام الأسلحة المحرمة وغير المحرمة، ما يعني أن من الوارد أن يتكرر استخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا في أماكن أخرى من سوريا.

khamisaltobi@yahoo.com

2018-10-15