اذا كان يوجد مافيا سابقة وفاسدة هل من الصعب تفكيكها والقضاء عليها ؟؟؟؟؟
تجارب دولية هامة جدا في ميدان اصلاح الادارة ويمكن لنا الاقلمة والنمذجة والمحاكاة على الواقع السوري وعلى المقاس السوري
– المسارات السلبية في التجارب الدولية لإعادة الهيكلة الإدارية :
عبد الرحمن تيشوري / خبير ادارة عامة
شهادة عليا بالادارة –
شهادة عليا بالعلاقات الدولية

يمكن عرض الخلاصات والملامح العامة للمسارات السلبية التي شهدتها بعض الدول المتقدمة والنامية في مجال إعادة الهيكلة الإدارية – لكن ما يهمنا هنا لماذا فشلنا نحن في سورية سابقا وضرورة ان لانفشل ثانية ونطبق القانون 28 الخاص بعملية الاصلاح ومشروع الاصلاح ومراكز الاصلاح ونتجنب كل العبر والدروس السابقة – في النقاط التالية :
– تعارض أو تناقض جهود ونتائج إعادة الهيكلة الإدارية مع مصالح بعض الجهات والمسئولين والموظفين الذي يرون عدم ملائمة الحلول أو البدائل المقترحة التي تم التوصل إليها ، إما لأنها تقلص من صلاحياتهم ، وتحد من سلطاتهم ، وتضع القيود على قراراتهم ، وإما أن لديهم توجهات و طروحات متباينة أو متضاربة مع التوصيات التطويرية النهائية . وأياً كان فإن برامج الهيكلة في عدد من الدول لم تتمكن من اجتياز مثل هذه العقبات مما أدى إلى إيقاف أو تأخر عمليات التطوير المطلوبة وهذا نسميه نحن مقاومة التطوير والتغيير لذلك نقول ان التطوير أخيرا قرار مؤلم وغير شعبي ويجب ان يضرب مراكز القوى وجماعات الضغط والحيتان وكما سماهم البارحة للاسف رئيس الحكومة بلسانه بانهم مافيا ونحن نقول بانه يوجد مافيات وليس مافيا واحدة مافيا بالتعيين واعفاء المسوؤلين ومافيا خبز ومافيا نفط ومافيا سعر صرف ومافيا استيراد ووووووووووووووووووو .
– مقاومة التغيير على شكل ردة فعل ، حيث أن الكثير من الأجهزة أو الوحدات والمديريات والهيئات والمؤسسات التي أَلِفت التنظيم القديم أو الإجراءات المعتادة لفترة زمنية طويلة تجد صعوبة في اعتياد أساليب وإجراءات عمل جديدة لذلك نحن نقول ان الخطة الوطنية الجديدة للتنمية الادارية السورية التي قدمتها الوزيرة الدكتورة سلام السفاف بعد اعفاء الوزير النوري بحاجة الى حاضن اداري وتنظيمي جديد وذهنيات مؤهلة لها ومؤمنة بها وتعمل للناس وللوطن .
– عدم اقتناع كثير من القيادات الإدارية في الجهاز الحكومي بجدوى جهود إعادة الهيكلة الإدارية ، خاصة في ظل التجارب السلبية السابقة في هذا المجال ، مما يجعلهم لا يخصصون الوقت والاهتمام الكافيين للنهوض بأعباء التطوير ويعتبرون الموضوع حكي وتنظير مثل كل مرة ، ويكتفون بإيكال المهمة إلى المستويات الإدارية الدنيا التي تفتقر إلى القدرة والصلاحية لاتخاذ القرارات والخطوات الضرورية لتنفيذ برامج وتوصيات اللجان المختصة بإعادة الهيكلة الادارية وعلاج المشكلات الإدارية التي تعاني منها الدوائر الحكومية ولذلك نحن نطالب بذهنية ادارية جديدة وطبقة ادارية جديدة لانجاز التنمية الادارية والتطوير .
– ضعف الاستقرار الإداري وكثرة التغييرات والتعديلات الوزارية المتلاحقة في العديد من الدول ، الأمر الذي لا يتيح بناء سياسة مستديمة تمكن من بناء البرامج بالاعتماد عليها وفقا للمنهج المؤسسي الذي يعتمد على البناء التراكمي عبر السنوات المتلاحقة ، حيث تبدأ كل إدارة وزارية جديدة بتوجهات وسياسات معينة قد لا تنسجم مع السياسات السابقة المتبعة و لا تلبث أن تتغير بتغير تلك الإدارة ونحن في سورية إبطال هذه السياسة الخاطئة حيث دائما نعود الى الصفر مع تغيير الوزير ولا نراكم .
– غياب التوجه الاستراتيجي للتنمية الوطنية بشكل عام من أغلب خطط وبرامج إعادة الهيكلة الإدارية ، ذلك أن استراتيجيات التنمية ، وموجبات إعادة هيكلة الاقتصاد ، وإعادة تشكيل أدوار الدولة والجهاز الحكومي لم تتبلور أولوياتها وسياساتها وآليات عملها بشكل محدد وواضح بحيث يكون لها انعكاسات إيجابية على أداء الجهاز الحكومي ودوره وفعاليته في التنمية الان تم حل جزء كبير من الامر عبر احداث وزارة للتنمية الادارية التي وضعت الخطة الوطنية للتنمية الادارية ونحن نقول أنها خطة مهمة جدا وطموحة وتلامس كل مواطن اذا تم تنفيذ كل مكوناتها .
– يمثل نقص أو قصور الدعم السياسي اللازم لدفع جهود إعادة الهيكلة الإدارية بشكل قوي ونشيط وفعال قاسماً مشتركاً في الغالبية العظمى من تجارب الدول . صحيح أن هناك بعض الدول بدأت تتبنى في الآونة الأخيرة قضية إعادة الهيكلة الإدارية ضمن أولويات عمل الحكومة ، لكن يعيب هذا الاهتمام أن عملية تطوير الإدارة أو التنمية الإدارية ما زال ينظر لها باعتبارها من اختصاص الوزير المعني بها ، رغم عدم صواب هذا التصور . فتطوير وتحديث الإدارة لا يمكن أن ينجح إذا انحصرت المسؤولية عنه في نطاق وزير واحد ، بل إن نجاحه وفعاليته الحقيقية تأتي من أمرين أساسين :
الأمر الأول : هو حصوله على أعلى وأكبر دعم سياسي ممكن من حكومة الدولة ، ذلك أن هذا الدعم يعطي قوة دفع معنوية هائلة ، ويقلل ويذلل الكثير من المقاومة التي قد تتواجد وتعترض مسار وفعالية جهود إعادة الهيكلة الإدارية .
الأمر الثاني : أنه على مستوى الحكومة ككل ينبغي أن يكون كل وزير في موقعه وفي وزارته مسؤولاً مسؤولية مباشرة عن تحقيق برنامج التطوير وإعادة الهيكلة في وزارته . أما الوزير المعني بتطوير الإدارة الوطنية أو التنمية الإدارية فهو يقوم فقط بدور فني داعم ومساند لعمل بقية الوزارات والأجهزة الحكومية ، ويقدم الخدمات التي تُعين هذه الأجهزة على مباشرة مسؤولياتها الرئيسية والأصيلة في تطوير أساليب عملها ونظم أدائها وتطوير الخدمات والبرامج التي تقدمها . هذا المنظور في حقيقة الأمر منظور غائب تقريباً في منظومة الإدارة الحكومية في العديد من الدول ومنها سورية وما يقوم به الان الوزير الدكتور النوري مهم جدا لكن من وجهة نظري وجود 10 وزراء منحدرين من خلفية ادارية هو المهم والفيصل هنا بدل ان نشرح لكل وزير ما هو مطلوب يكون لدينا 10 وزراء ادارة حقيقين يقودون اللعبة الادارية الجديدة. والوضع في حاجة لمراجعة أنماط المسؤولية عن تطوير الإدارة الوطنية لكي توضع هذه المسؤولية في مناطها وفي موضعها الصحيح ، وأن تكون مسؤولية الحكومة في إطار من الدعم والمساندة السياسية ، وفي إطار من دور فني مساند وميسر وداعم لعمل الحكومة ككل يقوم به الجهاز المعنى بتطوير الإدارة الحكومية بقيادة الوزير المختص ونحن كتبنا كثيرا في هذا الامر وقلنا ان التنمية الادارية قضية وطنية وجماعية وفريقية وتشاركية ومجتمعية ونرجو دائما الدعم المالي والسياسي الكبير لها كما نقترح ربط اجهزة الرقابة برئاسة الجمهورية واحداث مجلس اعلى للوظيفة العامة او للتنمية الادارية برئاسة رئيس الجمهورية .
– أظهرت الشواهد أن كثيراً من تجارب إعادة الهيكلة الإدارية التي تمت في بعض الدول لازالت تدور في فلك تقليدي ولكنها نجحت في دول اخرى والسوريين يريدون تجربة ناجحة ولقد ملوا الانتظار والفشل والنكسات – وتركز على إصلاح أو تطوير الهياكل ونظم العمل والأنشطة والإجراءات ، ولم يتوجه الاهتمام فيها بعد بشكل رئيسي لتبنّي مفهوم الأداء المؤسسي والنواتج النهائية لعمل الأجهزة الحكومية . هذه النواتج ليست محل قياس في الأجهزة الحكومية ، فالجهود التي تتم في عمليات تطوير الإدارة لا تقاس ولا تقيم فاعليتها من منظور التغير الحادث في أداء الأجهزة . التحسين في أداء الأجهزة أمر رئيسي ومفترض إلا أن التعامل معه لم يتم بعد بشكل مباشر وصريح ، ولا يخضع لقياس نظامي مؤسسي في إطار جهود إعادة الهيكلة . صحيح أن هناك بدايات ومحاولات اهتمام إلا أنه لم يتغلغل بعد بالصورة التي تمكن من إحداث نقلة نوعية كبيرة في أداء الجهاز الحكومي مثلما حدث في الدول التي تبنت منظور الأداء باعتباره موجهاً لعمليات التطوير وإعادة الهيكلة بالرغم من أن عملية إعادة الهيكلة الإدارية لها ارتباط وثيق بمنظومة ومعايير المساءلة التي يخضع لها الجهاز الحكومي ، إلا أن هذه المنظومة بآلياتها ومعاييرها لم تتطور وتتغير في الاتجاه الذي يعزز جهود التطوير بالشكل المطلوب ومعروف في سورية لدينا الكثير من اجهزة الرقابة لكن كلها لم تفعل شيء ولم تحم المال العام لا بل البعض منها اصبح جزء من الفساد وشبكاته . وبمعنى آخر كان التوافق والتلازم ضعيفاً أو غائباً بين مسارات إعادة الهيكلة وتطوير منظومة المساءلة الإدارية التي يخضع لها الجهاز الحكومي أمام الأجهزة الرقابية المختلفة ونحن في سورية بحاجة الى ذلك لانه يجب توصيف وظيفي دقيق اولا ثم تعيين المديرين وفق هذا التوصيف القائم على المهارة والكفاءة ثم تقييم عمل المؤسسات كل 3 اشهر والحساب على النتائج ووضع روادع كبيرة وحوافز كبيرة .
‎2018-‎10-‎12