بين الريال والبارسا… اذا عمت خفت؟


حفيظ‭ ‬دراجي

■ لأول مرة يخفق الريال في الفوز بثلاث مباريات على التوالي في بطولة الليغا منذ عشرة مواسم، لأول مرة منذ ستة عشر عاما يخفق في التسجيل في ثلاث مباريات متتالية ويخفق في الفوز في أربع مباريات متتالية في جميع المسابقات منذ أكثر من اثنين وثلاثين عاما، ما أثار عديد ردود الفعل، خاصة وأنها جاءت في بداية الموسم مباشرة بعد رحيل زيدان ورونالدو، حيث راح البعض يتهكم على الرئيس فلورنتينو بيريز لأنه فرط في رونالدو بدون القدرة على تعويضه بنجم كبير، وراح البعض الآخر يشكك في قدرة المدرب جولين لوبيتيغي على تعويض زيدان بعدما جعل في نظرهم من الريال نسخة من منتخب اسبانيا الذي لعب مونديال روسيا بطريقة كلاسيكية غير معتادة.
البارسا بدوره ليس أفضل حالا من الريال، بعد اخفاقه في الفوز في أربع مباريات على التوالي في البطولة، ضيع أربع نقاط على ملعبه ولم يحصل سوى على ثلاث نقاط من أربع مباريات متتالية، وخسر أمام الفريق المتواضع ليغانيس ما وضع المدرب فالفيردي، تحت ضغوطات إعلامية، جماهيرية وإدارية كبيرة لأن الأمر يتعلق بالبارسا الذي لم يتعود على هكذا بدايات طيلة السنوات العشر الماضية وهو الذي لا يزال يحتفظ بجوهرته ميسي وفنانه كوتينيو ومهاجمه سواريز.
المتابعون لشؤون الريال هونوا من الأمر ما دام الفارق بين الريال والرائد نقطتان فقط، وبينه وبين البارسا نقطة واحدة، واكتفوا بإعطائه تفسيرات فنية بحتة تعود الى إصابات ايسكو ومارسيلو، وتراجع مستوى بنزيما وغاريث بيل وتوني كروس وكاسيميرو وأسينسيو مع بداية هذا الموسم بسبب الإرهاق الذي أصابهم إثر مشاركتهم في مونديال روسيا، فكانت المحصلة أربع هزائم في احدى عشرة مباراة منذ بداية الموسم، وهو الأمر الذي لم يحدث سوى بعد ثماني وخمسين مباراة في عهد زيدان، ما زاد من حالة الاستنفار في أوساط المدريديين الذين لم يستفيقوا من صدمة رحيل زيدان ثم رونالدو بغتة.
كل الأمور في الناديين الاسبانيين تبقى على صفيح ساخن الى غاية الثامن والعشرين أكتوبر/تشرين الاول موعد الكلاسيكو الذي سيكون مختلفا عن سابقيه وسيطيح بدون شك بأحد المدربين، خاصة وأن البارسا والريال لم يستثمرا في تعثرات بعضهما بعضا وكلاهما صار في «الهوى سوا» يتعرضان للانتقادات والشكوك في قدرات فالفيردي ولوبيتيغي على قيادة الغريمين الى سكة الانتصارات.
وسائل الاعلام الاسبانية راحت تهون من الأمر أكثر بحديثها عن أزمات المان يونايتد في إنكلترا مع مورينيو المهدد بالإقالة، والبايرن في ألمانيا مع المدرب الكرواتي نيكو كوفاتش الذي فشل في الفوز على ميدانه في مبارتين متتاليتين لأول مرة منذ 2014، وفشل في تحقيق الفوز للمرة الرابعة في جميع المسابقات بسبب خياراته وبسبب عجز الإدارة في التجديد وإعطاء النفس الجديد للفريق!
مصائب كبار الأندية في أوروبا صنعت الحدث وستكون لها تداعيات على المدربين بالدرجة الأولى، خاصة وأن زيدان وأنطونيو كونتي وأرسين فينغر «البطالين» بإمكانهم تعويض لوبيتيغي وفالفيردي وكوفاتش ومورينيو في حال اقتضت الضرورة ذلك، وفي حال ازدادت الضغوطات الإعلامية والجماهيرية على البارسا والريال والبايرن والمان يونايتد لان الأمر يتعلق «بكبار القوم»، ويتعلق بدوريات كبرى محط الأنظار، خاصة الدوري الاسباني الذي فقد الكثير من رونقه ونكهته منذ رحيل رونالدو الى الدوري الإيطالي الذي ارتفعت أسهمه وازدادت مداخيله وعدد متابعيه في وقت تراجع مستوى الريال ونتائجه، وقد يتراجع حتى مستوى ميسي الذي لم يعد لديه منافس في الدوري يحفزه على التنافس على لقبي أفضل لاعب وأفضل هداف في اسبانيا.
تراجع الريال والبارسا والبايرن والمان يونايتد وحتى موناكو، قابلته انطلاقة قوية لليوفي الذي بدأ الموسم بعشرة انتصارات على التوالي بقيادة رونالدو، وكذا باريس سان جيرمان بتسعة انتصارات متتالية في الدوري بقيادة نيمار ومبابي الذي سجل رباعية في آخر لقاء أمام ليون، بدون أن ننسى البداية الموفقة لتشلسي بقيادة المتميز هازارد وكذا تألق السيتي وليفربول في الدوري الإنكليزي.
تألق اليوفي والبيسجي وتشلسي بدرجة كبيرة، ونيمار ومبابي ورونالدو وهازارد يثير الغيرة ويزيد من الضغوطات على البارسا والريال والبايرن والمان يونايتد، ويطرح علامات استفهام فنية بالدرجة الأولى حول قيمة المدربين وخياراتهم وقيمة اللاعبين المنتدبين والمغادرين، ومدى قدرتهم على قيادة النوادي الكبيرة نحو التتويج بدوري أبطال أوروبا الذي يبقى معيارا لقياس مدى قوة النوادي واللاعبين والمدربين، ومدى صحة الاستراتيجيات المتبعة في الانتدابات من قبل المسيرين. لكن بعيدا عن هذا خصوصية الريال وبرشلونة تجعل الأعين جاحظة نحوهما حتى في أدق التفاصيل، فنتائجهما تصنع الحدث لكن في الوضع الحالي هناك تبرير داخلي لهما بأنه كلما عمت الخسارة عندهما خف الوطأ عنهما، لكن التبريرات الخارجية لا تقبل من جماهيرهما الا اذا أرفقت بالتتويجات.
‎2018-‎10-‎11