الإصطفاف في المعسكرات ليس مجرد اختلاف
محمود فنون

ردا على بوستات نشرتها عن سلامة كيلة واصطفافه في معسكر التسويات وخندق العداء لسوريا ، كتب الأخ عوني المشني تعليقا اقتطف منه :
“يا صديقي يا محمود
ما الفرق بين التخوين والتكفير ، كلاهما منهج لا يعترف بالاختلاف ولا يقبل الاختلاف ، انا لا أدافع عن احد او اتهم احد ، انا مع حق البشر في الاختلاف والراي دون اتهامات ، سلامة يطرح فكرة الدولة الواحدة ، عشرات او مئات مثله ، ايضا في وقت ما كان طرح فكرة دولتين خيانة !!!!
هل من المنطق تخوين البشر
حقنا انتقاد الموقف ورفضه …”
صباح الخير أخ عوني
أولا : ارجو ان تكون قد حصلت على نسخة من كتابي “بين حل الدولتين وحل الدولة الواحدة دراسة نقدية “وفيه رد على اصحاب حل الدولتين واصحاب حل الدولة الواحدة ومن افواههم وكتاباتهم هم بانفسهم.
ثانيا: انت متابع وتعلم ان طرح التسويات والحلول من الجانب الفلسطيني والعربي يعبر فقط عن حسن نية الطارحين تجاه إسرائيل واحتلالها لفلسطين ولم يكن ولا مرة واحدة أبدا خلال مساومة مباشرة للحل وتستهدف الحل وتطبيق حلول . أي هو تعبير عن موقف الطارحين انفسهم فقط ومنشور في الصحف والمجلات وشاشات التلفزة والمؤتمرات الخاصة.
وهذه الطروحات تعبر عن اعتراف الطارحين بحق إسرائيل في الوجود . وهذا يعني ولا بد أن يعني أن هؤلاء الطارحين قد انتقلوا إلى صف المدافعين عن وجود إسرائيل حتى ولو في أبعد الصفوف الخلفية .
ثالثا : إن النتائج على الأرض وهي التي نراها اليوم . فطرح الدولتين والإستموات في الإثبات بقبوله من قبل أصحابه لم يكن يعني إقناع إسرائيل بقبوله ، أو الضغط عليها بما يفرض عليها قبوله .
رابعا : إن طرح مشاريع التسوية يتم علينا نحن الجانب الفلسطيني والعربي ويستهدفنا نحن ، بما يعني أن المفاوضات والحوار ليس مع إسرائيل بل هو حوار ذاتي ومفاوضات ذاتية يدافع خلالها الطارحون عن مواقفهم من أجل تمريرها علينا وعلينا فقط. ولم نحقق منها أية مكاسب بخصوص الأرض والإنسحاب والمسألة الرئيسية .
وهذا الطرح استهدف منذ البداية إجراء تغيير في الموقف الوطني الفلسطيني فقط وليس في الموقف الإسرائيلي أبدا أبدا .
خامسا : إن تبرير الطرح بهدف التأثير في الرأي العام العالمي كان ولا زال مجرد غطاء لتسويغ المواقف وتشريع الطرح دون أن يتزحزح الرأي العام الأمريكي والأوروبي قيد أنملة عمليا . وحتى بعض الألفاظ التي يتلفظ بها الساسة الأوروبيون هي فقط لتشجيع التنازلات وليس من أجل حمل إسرائيل على الإعتراف بالشعب الفلسطيني وحقوقه ولم تصل ولن تصل إلى هذا المستوى بعد أكثر من أربعين عاما على هذه الدوامة .
سادسا : إن أوروبا وأمريكا والغرب كله لا زال يقف عند حدود وعد بلفور وصك الإنتداب من الناحية العملية وهم يقدمون الدعم لإسرائيل على هذا الأساس وليس غيره أبدا .
من هنا يأتي تقييم طرح الدولتين والدولة الواحدة وليس من أي ابواب أخرى .
ومن الملاحظ دوما أن كتابا ومثقفين يدعمون فكرة التسوية ولا يصل طرحهم إلى أبعد من أن يسوغوا طرحهم أمامنا نحن وللتأثير فينا نحن ،وقد يحصلون على لقب معتدل من الطرف الآخر. وهم لم يؤثروا أبدا أبدا في الموقف الصهيوني اليهودي ولا الإستعماري الغربي تجاه مصالح وحقوق الشعب الفلسطيني . وعلى هذا يكون طرحهم في صف مؤيدي إسرائيل .
إنهم يتمولون ويكتبون وينشرون ويعتاشون في جزء كبير منهم على نفقة الغرب ، ويلقون التشجيع من رجالات الغرب ورجالات يهود يتظاهرون بأنهم مع هذا الطرح وأن هذا الطرح هو منقذ الشعب الفلسطيني وهم كلهم يعلمون أن هذا الطرح في خدمة وجود الإستيطان في فلسطين .
وإذا تتبعت طروحات سلامة كيله فهو يقول في كتاباته ووثائقه أنه يؤيد بقاء ما في أيدي اليهود في أيديهم . ومن المعلوم ان بأيديهم مستوطنات منتشرة في طول البلاد وعرضها وهم يسكنون كل بيوت اللاجئين الفلسطينيين في القدس وحيفا ويافا وبئر السبع . ومعه قطامش يقول أن موقفه الأخلاقي ضد الإزاحة أي أن يبقى كل شيء في محله .
إن الشعب الفلسطيني ليس في حاجة أبدا لمشاريع وأفكار التسوية هذه . فقط إسرائيل هي التي تحتاجها. ولكن ليس من أجل أن تأخذ بها أبدا أبدا ، بل من أجل أن تتغير أفكار ومفاهيم شعبنا وثقافته الوطنية وشعاراته الكفاحية وهذا ما حصل حتى الآن وعلى أيدي قيادات تاريخية من شعبنا وحظيت باسناد أشباه المثقفين وأشباه الساسة الذين زينوا طرح التنازلات ودعموا هذه القيادات باستحسان عظيم ولكن وصلنا إلى أوسلو وعنوانه الرئيسي هو التنسيق الأمني والحصار والمضايقات .
أي أن غصنا منا حاورنا وأقنعنا عبر مفاوضات ذاتية بالتخلي عن 78% من فلسطين والآن يحاورون من أجل التخلي عن الباقي وبقاء الحال على حاله بينما اسرائيل تقضم كل يوم أراضي جديدة وتتوسع وتوسع استيطانها .
إن فيلق الطارحين لهذه الأفكار متنوع وهو يشتمل على المتذاكين والمضللين والحالمين بحياة خاصة والمتساقطين في أقبية التحقيق والمجندين والمجندة قلوبهم ولا يوجد فيهم أبدا منتمين للنضال الثوري التحرري .
وكلهم يستفيدوا من الحالة المتعفنة التي يعيشها الشعب الفلسطيني ويعززون اليأس والإستسلام .
من هنا لا يكون الأمر وجهة نظر إنما هو اصطفاف في معسكرات متقابلة .
مع الإحترام والتواصل

8/10/2018م