إسرائيل تفوز بجائزة نوبل أخرى…


صائب خليل
6 تشرين اول 2018
ربما كانت نادية مراد من ضحايا داعش الكثيرة والتي يتألم المرء لها، لكن إن كانت مراد قد أسهمت في دفع السلام العالمي خطوة نحو الأمام، فاستحقت الجائزة، فهذا امر مشكوك به. والقول بأنها ساعدت على اثارة الاهتمام بجرائم داعش، ليس دقيقا. فجرائم داعش كانت معروفة وكثيرة قبل نادية مراد وبعدها وكان العالم كله يعلم بها.

ما ليس مشكوك به، هو ما فعلته نادية مراد بزيارتها لإسرائيل، حيث سمحت لنفسها ان تستخدم كسوط من السياط التي يتم بها جلد المسلمين، ليس إلا. وقد انطلقت هذه الحملة من جديد لتستفيد من “حاملة جائزة نوبل اغتصبها الإسلام”، بل أن الحملة تستخدم من قبل الصفحات المشبوهة لدق اسفين آخر بين الشيعة والسنة، وتحقير العرب وليس المسلمين فقط، كما تبين الصورة المرفقة.

إن اردنا الحقيقة، فنادية مراد لا تبدو مهتمة حقيقة بالانتقام من داعش التي اغتصبتها كما تقول، إنما جعلت من نفسها ريشة واسلمتها لرياح أدوات دولية مشبوهة لتنفخها في أي اتجاه وتضعها حيثما تريد من المشهد، حتى لو كان بالضد من قضيتها. ونادية أما جاهلة أو متمتعة بالدور، أو كلاهما، وإلا لسألت نفسها لماذا قاموا بدفعها فوراً إلى إسرائيل لزيارتها؟ هل هي بلد الحقوق والإنسانية مثلاً؟ لا أتصور ان أي جاهل لم يشاهد أفعال إسرائيل كل يوم في التلفزيون.

جائزة نوبل للسلام هي لمن “قدم افضل الإنجازات لتعزيز الاخوة بين الأمم، ولإلغاء أو تقليل الجيوش النظامية وخدمة غرض السلام”. لكن لجنة نوبل لا تهتم بأمر السلام ولا حتى بمحاربة داعش، وإلا لسألت: من الذي خلق داعش ومن حاربها وانتصر عليها حقا، وقدم التضحيات بإراداته؟ إنها لا تسأل لأنها تعلم انها ستكتشف اكتشافاً مزعجاً لها: أنه كان الحشد! الحشد الذي لم توفره نادية مراد من اتهامها الذي شمل القوات المسلحة العراقية وجميع جيرانها.
نادية مراد لم تعزز الاخوة بين الأمم، بل استخدمت قصتها، كتحريض متجول ضد إحدى الأمم، وبشكل يكاد يكون شاملا، حتى انها كتبت عن مسلم التجأت اليه في الموصل ليخفيها عن داعش، انه كان طيباً، “لا ادري لماذا”!!! (1) فمن كان يلقن نادية هذا الكلام؟! إن كان جميع المسلمين أو اهل الموصل داعشيين، فلمن هي اذن صور القوافل التي لا بداية لها ولا نهاية للناس التي هربت من الموصل لمجرد سماعها بخبر اقتراب داعش من المدينة؟؟؟ من الذي تجمع على حدود أربيل بعد ان أغلقت البيشمركة الطريق بوجههم لتحاصرهم مع داعش؟

هذه الحقائق عن تلك الفترة سوف تنسى من التاريخ لتحل محلها “حقائق جديدة” تكتب في مكان ما، لتوقع عليها حائزة على جائزة نوبل، ربما دون ان تكتب حرفا منها، لتكون كتباً سريعة الانتشار، ليحل “التاريخ الجديد” مكان القديم، وتنال صاحبة نوبل المزيد من الأموال، وتخنق الحقائق “القديمة” الى الأبد.
حتى ذلك الحين، سنحمي عقولنا من الجنون ونتذكر أن الحشد هو من قضى على داعش، وكل ما يمنعه من نيل جائزة نوبل هو أنه لا يبدي رغبة بزيارة إسرائيل، لذلك لا يصلح سفيرا للنوايا الحسنة جداً!

جائزة نوبل للسلام ليست لضحايا العنف، ولو كانت كذلك لنالها ضحايا إسرائيل من صبرا وشاتيلا وغيرها. ولكن حتى إن أصرت لجنة جائزة نوبل أن تغير الأمر، وأن يقتصر بحثها عن المرشحين من بين ضحايا داعش الذين قدموا عملا نبيلاً، فربما يكون الطيار، اللواء ماجد التميمي، وهو العربي المسلم الذي حمّل طائرته فوق طاقتها بوجبات من ضحايا داعش، وهربهم قبل ان تسقط طائرته، وتنهي مهمته الباسلة. لو كانت الفائزة بجائزة نوبل تريد حقاً “تعزيز الاخوة بين الأمم” لكانت ركزت على قصة هذا الطيار الباسل، لكن الامر لم يكن كذلك، بل العكس هو المطلوب.

وإن كان العمل المدني وكشف الحقائق الخطرة جزء من “الإنجازات لدعم السلام”، فيستحق الجائزة حقاً خبير في القانون الدولي والمحاكم الجنائية الدولية، خريج جامعة جورج اوغست الألمانية، د. سعيد بير مراد الذي قام بجهد كبير لإنقاذ مدينته وضحاياها من داعش، ليكتشف ان من يقود داعش ويدعمها لم يكن سوى من كان يطلب منهم المساعدة: الأمريكان ذاتهم! فكتب:
“بعد خروجنا من مبنى السفارة الامريكية في بغداد تيقنت وبشكل مطلق بان الامريكان وراء ابادة الإيزيديين في سنجار بشكل عام وكوجو بشكل خاص.” وبعد ان شرح ما قام به، كتب: “هذه المعلومات تؤيد فرضية استخدام الولايات المتحدة الامريكية أبناء الديانة الإيزيدية كطعم لتنظيم داعش الاجرامي لتحقيق مجموعة من الاهداف منها: أولا: ذريعة للتدخل في العراق ثانية تحت حجة حماية الاقليات الدينية. ثانيا: لكي يظهر للعالم الغربي خطر الاسلام والمسلمين، ويبرر سياساته اتجاه العالم الاسلامي.”.. ليختتم: “اتمنى ان تطلب الحكومة العراقية من فريق اممي متخصص بالتحقيق في دور امريكي محتمل حول كل ما جرى للعراق وللمواطنين العراقيين، وخاصة المكون الإيزيدي بعد 2014، واتمنى ان تفهم الاقليات في العراق أخيرا بان الولايات المتحدة وبريطانيا كانتا السبب الرئيس في كل ما حصل لهم منذ 2003 والى اليوم.”! (2)
.
لقد تم اختيار نادية مراد، فإلى اين ذهبت لعرض تظلمها على داعش؟ إلى الجهة التي اعدت وجهزت ودعمت وطببت من اغتصبها! تفضلوا….
فهذا تقرير يكشف علاقة امير تنظيم داعش بالموساد ووكالة الاستخبارات الأمريكية ونظيرتيهما البريطانية. (3)
وهذا يبين ان داعش لم يقاتل إلا من أجل “إسرائيل الكبرى” (4)
وهذا شاهد شريف من أهلها، يبدو انه لا يبحث عن جوائز نوبل.(5)
وهذا ليس أقل من عضو حزب العمل البريطاني يتحمل تعليق عضويته من أجل أن يقول ان داعش تمتنع عن مهاجمة إسرائيل لان الموساد الإسرائيلي يقف وراءها. وقال أن الكلب وذيله لا يتقاتلان، ومصدر الخبر إسرائيلي (6)
وهذه الأمم المتحدة تكشف العلاقة بين إسرائيل ودواعش سوريا المتخفين تحت ستار المقاومة (7)
وهنا وجدوا آثاراً من نينوى وصلاح الدين قام داعش بتهريبها الى اسرائيل (8)
واسلحة إسرائيلية عند داعش في الانبار (9)
وهذا الوزير موشيه يعلون يوكد تنسيق إسرائيل مع دواعش المعارضة السورية على الحدود الأردنية (10)
وعلى حدود الجولان (11)
وهذا.. اعتراف مسجل بالفيديو من “جبهة النصرة” بان “إسرائيل” قدمت لهم العون (12)
.
نلام أحياناً اننا لا نراعي الوضع العاطفي الذي يمر به من تعرض لما قالت نادية انها تعرضت له، وحتى انفلات تصريحات غير محسوبة منه. ويمكنني ان اتفهم هذا التأثر، لكن لماذا لا اجد له اثراً في القدرة على التعامل مع متهمين بخلق ودعم من قام بتلك الاعمال الوحشية ذاتها؟ إن الجواب على هذا السؤال، هو أيضا الجواب على التساؤلات عن خيارات لجنة نوبل واستبعادها من ذكرناهم، لتختار شخصاً بعيداً عن مضمون أهدافها المعلنة، وشرطها الوحيد في هذه الحالة وحالات أخرى سابقة في نشاطها في هذه البلاد: ان يناسب المرشح ما تريده إسرائيل. لذلك نقول ان من فاز مرة أخرى بجائزة نوبل، ليس العراقيين كما يكتب برهم صالح وغيره، ولا حتى الإيزيديين، إنما إسرائيل!

(1) He Helped Nadia Murad Escape ISIS. Now He’s Poor and Alone
http://time.com/longform/nadia-murad-isis-refugee-omar-jabar/
(2) د. سعيد بير مراد: الدور الأمريكي بإبادة قرية كوجو في سنجار
http://alrad0.blogspot.com/2018/10/blog-post_5.html
رابط احتياط: http://www.albadeeliraq.com/node/500
(3) تقرير استخباراتي روسي يكشف علاقة امير تنظيم داعش بالموساد والمخابرات الامريكية
https://www.tunisia-sat.com/vb/showthread.php?t=3005342
(4) ISIS is fighting for Greater Israel.

Slået op af Matthew BrownMandag den 27. juni 2016

(5) محلل سياسي يتخلى عن جنسيته الأمريكية ويفضح خطط أمريكا وإسرائيل – فيديو
http://alrad0.blogspot.com/search/label/%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D8%B4
(6)U.K. Labour Party Member in Hot Water After Saying Israel’s Mossad Is Behind ISIS
 http://www.haaretz.com/jewish/1.711550
(7) UN reveals Israeli links with Syrian rebels – Diplomacy and DefenseIsrael
http://www.haaretz.com/mobile/.premium-1.630359?v=4AC46632C7C0D296D80E936AFCEA3D59
(8) الزمان: داعش يهـّرب الآثار إلى أمريكا وإسرائيل
http://www.azzaman.com/?p=88298
(9) ضبط اسلحة اسرائيلية واوروبية لـ”داعش” في الانبار
http://www.alalam.ir/news/1678678
(10) تنسيق اسرائيلي مع المعارضة السورية على الحدود الاردنية
‎2018-‎10-‎07