هل منحت المرجعيه مباركتها لرئيس الوزراء الجديد ؟؟؟
عزيز الدفاعي
* يعتقد عدد غير قليل من المهتمين بالشان العراقي ان مرجعيه السيد السستاني وجدت نفسها في احيان كثيره في وضع محرج لم تستطع خلاله اسقاط النص الديني على الحدث السياسي للخروج برويه سياسيه صريحه لحساسيه الموقف فلم نعثر مثلا على اي فتوى من سماحته قبل موعد الغزو الامريكي البريطاني للعراق ربيع 2003 بينما افتى ايه الله الحائري ( اضرب الظالم بالظالم ) على عكس موقف المرحوم السيد فضل الله الذي طالب المعارضه العراقيه بالوقوف الى جانب الدوله ضد الغزو حتى لو كان من يقودها دكتاتور ( اذا قبلتم بالغزو الامريكي للتخلص من صدام فانكم سوف تستبدلون سرطان الرئه بسرطان المعده ) وكان للسيد السستاني رؤيه لم يجاهر بها انذاك لاسباب غير معروفه .
* ان غياب اي دور للاحزاب السياسيه او القيادات الوطنيه بعد سقوط صدام حسين وخضوع العراق للاحتلال الامريكي جعل الغالبيه الشيعيه تلقي بكل ثقتها على مرجعيتها الدينيه التي اضطرت كما اعتقد الى قبول هذا الدور الصعب والمحرج والمعقد جدا وهي ليست جزءا من هيكل الدوله المدنيه رغم قناعتي التامه ان السيد السستاني غير مويد لولايه الفقيه و كان متحفضا على تدخل الموسسه الدينيه ورجالها في العمل السياسي وهو من المومنين بالدوله المدنيه والنظام الديمقراطي ولهذا رفض فكره الدستور الجاهز الذي قدمه بريمر وكلف به المحامي الامريكي نوح فريدمان واصر على ان يقوم العراقيون بكتابته بانفسهم لكن حسابات الحقل لم تكن مثل حسابات البيدر وهذا موضوع يحتاج الى حديث اخر .
*كان للمرجعيه دور هام وكبير في المفاصل السياسيه والمنعطفات التي شهدها العراق طوال 15 عاما خلت سواء بالعلن او بالسر نتيجه الصراعات الاثنيه وتقاطع المشاريع وثباتها دوما بان تكون مع جميع العراقيين رغم عتب الكثير من مقلديها سواء خلال الحرب الطائفيه عامي 2006-2007 او تدخلها حتى في الغاء الانتخابات بدائره واحده والاستعاضه عنها بالتمثيل النسبي للمحافضات لحمايه مصالح السنه العرب او رفضها لمعالجه القضيه الكرديه بالعنف واصراره اعلى ضروروه انهاء الاحتلال الامريكي للعراق ومحاربه الفساد وانصاف المسحوقين وجاءت فتوى الجهاد الكفائي لتعزز من هذا الدور في عيون العراقين عندما انهارت الموسسه الامنيه علما ان بعض المراجع ومن بينهم اليعقوبي ومن ثم كاظم الحائري كانت لهم رؤيه سابقه كما ان العديد من فصائل الحشد نشطت قبل تاريخ تلك الفتوى
* ليس بين جميع الاحزاب الشيعيه العراقيه من هم من مقلدي السيد السستاني حسب علمي انما تيكتسب فوته ا الروحيه من ثقه الغالبيه به وبحكمته ونزاهته في ظل ضعف الدوله الذي يتناسب عكسيا مع حضور ودور المرجعيه في القرار السياسي العراقي في اغلب الاحيان .
* نتيجه للاخطاء الفادحه والفساد السلطوي الذي شهده العراق انعكست تلك الاخطاء على حضور المرجعيه العليا التي تمثل الملاذ الاخير لملايين العراقيين الذين بات البعض منهم يحملها وزر تلك الاخطاء وهو ما جعلها بعد ان استنفذت النصح والتوجيه تغلق ابوابها امام هولاء السياسيين وكان ذلك بمثابه سحب الثقه عنهم وفقدانهم للشرعيه الشعبيه وما حصل مع المالكي كان درسا بليغا بينما قدمت كامل دعمها لخلفه العبادي الذي لم يكن موهلا لاحداث اي اصلاح جوهري
* وضعت المرجعيه العليا خلال الاشهر التي سبقت الانتخابات الاخيره مواصفات لمن يصلح من السياسيين لتمثيل الشعب ( المجرب لا يجرب ) بينما كان هناك خللان جوهريان الاول يتمثل في قانون الانتخابات ( سنت ليغو ) والثاني تركيبه المفوضيه الفاسده وشراء الذمم والاصوات مما جعل الغالبيه تقاطع الانتخابات التي شهدت اكبر عمليه تزوير فاضحه وكان الملايين ينتظرون راي الاب الروحي وكلمه منه فما تم لاحقا هو باطل اسس على باطل
* صدرت من مكتب السيد السستاني يوم 27 ايلول الجاري فتوى صريحه وشديده اللهجه برفض تسلم اي سياسي سواء كان حزبيا او مستقلا لمنصب رئيس الوزراء وهو ما شمل كل الوجوه التي شغلت موقعا سابقا وهو ما شكل احراجا وضع الجميع امام مازق لا مخرج منه لابل اكت على ضروره ان يكون رئيس الحكومه ممثلا للكتله الاكبر وفق ما ينص عليه الدستور
*بعد اختيار برهم صالح بنصف ساعه كلف عادل عبد المهدي ( 76 عاما )بمنصب رئيس الوزراء كمستقل وهو لم يشارك اصلا في الانتخابات ( ونشرت صوره له لاعلم لي بتاريخها مع برهم صالح في زورق وسط الاهوار ) وعبد المهدي المنتفجي من الشخصيات التي اختارها الامريكيون ويثقون بها وكان عضو مجلس حكم ونائب رئيس الوزراء ووزير النفط لغايه عام 2016 وتشير مصادر متعدده ان من اصر عليه هو السيد مقتدى الصدر وايده عمار الحكيم وتيار البناء والاكراد وصدر تصريح للسيد الصدر على تويتر (يشكر فيه المرجعيه ) على اختيار عبد المهدي لرئاسه الوزراء !!!وهو لا يقبل سوى تفسير واحد ا المرجعيه وافقت مسبقا على عبد المهدي فهل يعقل ان يناقض المرجع الاعلى نفسه ام ان هناك امر غامض تم خلف الكواليس لانعلمه ؟؟؟؟ علما ان عبد المهدي قابل قبل تكليفه بمنصبه المراجعالثلاثه في النجف مرتديا ملابس سوداء ( النجفي الفياض الحكيم ) ولم تفتح له باب السيد السستاني ؟؟؟؟
* اذا كان البعض يتصور بان الثلاثي الجديد الحاكم في العراق ( الحلبوسي صالح عبد المهدي ) يمثلون خيارات اقرب للمشروع الايراني فان السيره الذاتيه لكل منهم وقراءتها بدقه قد تعطي انطباعا معاكسا تماما اي انهم الاقرب في ذات الوقت للسياسه الامريكيه في العراق وحتى الاقرب لرؤيه وطموحات البرزاني وكاننا هنا امام تفاهمات غير معلنه بين واشنطن وطهران قبل ان تكون تعبيرا عن مشروع عراقي للانقاذ والاصلاح
* سيكون للسيد مقتدى الصدر دور هام وكبير في حكومه عبد المهدي وتوجهاتها وسياساتها في المرحله القادمه وقد اختار بذكاء عدم تكليف اي من اتباعه باي منصب وزاري لانه ربما يعلم بما سيحدث
( من كان لديه اي ملاحظه او تعقيب موضوعي ورصين لا يود الافصاح عنا ارسالها لي على الخاص مع جزيل الامتنان …فهدفي الوحيد كمراقب مستقل ان ارسم صوره اقر للواقع العراقي بعيدا عن التعصب والبروباغاندا قدر ما تتاح لي من معلومات انتم احد مصادرها الهامه والله ولي التوفيق )

 
Bilden kan innehålla: 1 person, skägg och textBilden kan innehålla: 2 personer, selfie, glasögon och närbild
 

‎2018-‎10-‎05