رسائل الصواريخ الايرانية: من تصميم القيادة… الى واشنطن و’تل ابيب’
جهاد حيدر
تعددت الرسائل التي انطوت عليها الضربات الصاروخية الموجّهة من حرس الثورة الاسلامية في ايران، للجماعات الارهابية في شرق سوريا. وأكدت مرة أخرى على عزم القيادة الايرانية في الدفاع عن أمنها وشعبها، بالاستناد الى ما تملكه من قدرات عسكرية، وتحديدا الصاروخية منها التي هي موضع استهداف “تل ابيب” وواشنطن.
مع أن ايران كان بإمكانها ضرب الجماعات الارهابية في منطقة البوكمال، انطلاقا من سوريا، وعبر حلفائها ايضا، لكنها تعمدت أن يتم ذلك عبر صواريخ باليستية انطلاقا من ايران، بهدف توجيه أكثر من رسالة في أكثر من اتجاه. للمرة الثالثة يستخدم حرس الثورة الاسلامية صواريخ ارض – ارض، ضد جماعات ارهابية ضربت في العمق الايراني، وهو ما يؤكد أن الجمهورية الاسلامية تهدف بالممارسة العملية الى تثبيت معادلة صاروخية، في مواجهة أي تهديدات لأمنها. وهو خيار يشكل بذاته رسائل تحدي وانذار في أكثر من اتجاه، وتحديدا الذين كُتبت اسماؤهم على الصواريخ “الموت لأميركا، الموت لاسرائيل، الموت لآل سعود”.
للمرة الثالثة يستخدم حرس الثورة الاسلامية صواريخ ارض – ارض ضد جماعات ارهابية ضربت في العمق الايراني
لعل ما هو أهم من استهداف الارهابيين بالصواريخ الباليستية على بعد مئات الكيلومترات، أن قرار القيادة الايرانية بالرد الصاروخي يُبدِّد أي أوهام يمكن أن تراود أي جهات اقليمية أو أميركية بأنها يمكن أن ترتدع أو تنكفئ في مواجهة أي تهديدات عندما يتعلق الأمر بتهديد مباشر لأمنها. وهو مفهوم أساسي جداً يحرص المسؤولون الايرانيون على زرعه في وعي وحسابات القوى المعادية لهم، لدى دراسة خيارات هجومية ضد ايران..
في الوقت الذي تركز الحملة الاسرائيلية الاميركية السياسية والتحريضية على الصواريخ الايرانية الباليستية باعتبارها مصدر قلق وتهديد لأكثر من جهة اقليمية وتحديدا الكيان الاسرائيلي، وتم ربطها، مع قضايا أخرى، بالعقوبات الاقتصادية التصاعدية التي تهدف الى اخضاع ايران. بادرت في مقابل هذا المسار، الى تفعيل هذه القدرات ضد مصادر التهديد على أمنها والمجموعات التي تستهدفها. وفي الوقت الذي ترتفع الاصوات في واشنطن و”تل ابيب”، ضد التجارب الصاروخية، ذهبت ايران الى ما هو أبعد من التجارب عبر تنفيذ ضربات صاروخية قاسية ضد أهداف ارهابية في شرق سوريا.
مع ذلك، فإن ما هو أكثر أهمية من استهداف الجماعات الارهابية أن هذه الصواريخ سقطت على مسافة غير بعيدة من وجود القوات العسكرية الاميركية، وهو ما بدا أنه رسالة مضادة في مواجهة التهديدات والتحديات التي تواجهها. ويبدو أنهم في البنتاغون التقطوا الرسالة وابعادها جيدا. من هنا، كان كلام المتحدث باسم وزارة الحرب الاميركية، البنتاغون، سين روبر تسون، عن أن “إيران نفذت هجومًا صاروخيًا ضد أهداف شرق سوريا دون التنسيق مع التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة”، واصفا هذه الخطوة على أنها “تهديد للطيران المدني والعسكري”، و”غير مسؤول”. ولفت روبرتسون، الى أن هكذا هجمات “تعرض القوات التي تكافح داعش بشكل فعّال في سوريا للخطر”. محذرا من أن “أي تصرف لإيران في هذا المكان غير مسؤول وغير آمن ويصعّد التوتر”.
خيار يشكل بذاته رسائل تحدي وانذار في أكثر من اتجاه
شكَّل الرد الصاروخي الايراني تجسيدا للعنفوان الايراني الذي يرى في قدراته الصاروخية أحد أهم عناصر القوة التي تُمكِّنه من الدفاع عن أمنه. وفي ضوء الهجمات الارهابية التي تتعرض لها ايران، والتهديدات التي تتوالى على ألسنة مسؤولين أميركيين واسرائيليين، يُعزِّز الدور الذي تلعبه الصواريخ في حماية ايران الالتفاف الشعبي حول كل أنواع القدرات، والخيارات الهجومية الدفاعية، التي تؤكد توالي التطورات صحة الخيارات التي انتهجتها ايران، حتى بمعايير الامن القومي. ومع اتضاح حجم التهديدات المحدقة بايران تتراجع فرص إحداث انقسام شعبي معتبر وهو ما يسعى اليه الذين يمارسون مختلف انواع الضغوط على ايران، وهو ما برز ايضا في كلمة نتنياهو في الامم المتحدة عندما رفض التحذير من أن العقوبات ستجعل الشعب الايراني يلتف حول النظام، مؤكدا أنهم يلتفون ضد النظام.
مرة أخرى تعمَّدت ايران ايضا استعراض قدراتها الصاروخية على مرأى من القوات الاميركية، ومعها الاسرائيلية، وما يضفي عليها بعداً اضافيا هذه المرة أنها تزامنت قبل وبعد اعلان حزب الله عن اتمام الامر في الصواريخ الدقيقة، وهو ما يُقدِّم صورة حية لقادة “تل ابيب” حول ما ينتظرهم في أي حرب لاحقة. لكن ما سترصده “تل ابيب” حول الخطوات المضادة التي يفترض أن واشنطن ستُقدم عليها في مواجهة ايران، وأكثر ما يُقلقها ألا تبادر واشنطن الى خطوات رادعة لمنع استخدام هذه الصواريخ وهي التي تطالب بتفكيكها، فيما تهدد ايران بها القوات الاميركية و”اسرائيل” وحلفائهما في المنطقة.
‎2018-‎10-‎04