لولانا لما كنت تحكم على “طائرتك”


عادل سمارة
هذا ما قاله ترامب لسلمان بن سعود كي يأخذ من خزائنه كل ما تبقى فيها! ترى، هل قرأ ترامب المتنبي؟ لا أعتقد ان هذا الوحش يمكن أن يقرأ المتنبي أو اي شعر أو أدب. قال المتنبي:
لا تشري العبد إلا والعصا معه…إن العبيد لأنجاس مناكيدُ
لو كان قرأ المتنبي لقال له: “لولانا لما حكمت على ناقتك” . ذلك لأن ذليلاً كهذا يستحق كشف نمط تفكيره. بل ويستحق أن يُقال له أكثر ليعرف الشعب العربي في الجزيرة وكل الوطن العربي أن هؤلاء الحكام عبيد.

ليس صعباً أن نجد تفسيراً لهذا الإذلال على الفضاء وباتساع الفضاء. فترامب الذي يدخل حروبا تجارية معولمة إلى جانب حروب محتملة أخرى يحتاج لسيولة مالية لتمويل خسائر حروبه التجارية ، فمن التسطيح الزعم أن أمريكا تكسب وستكسب كل هذه الحروب لا سيما وهي حروب اختلاف اللصوص الكبار.
لم يعد بوسع امريكا قول ما قاله ترامب لسلمان أن يقله للكثير من الدول النامية ذات التوجهات القومية الإنتاجية والاستقلالية. ولم يعد بوسع امريكا فرض بلطجتها التقشيطية على العديد من دول العالم ولا شن حرب عدوانية على مزيد من الدول كما فعلت ضد عراق الرئيس الشهيد صدام حسين حينما بادر قبل غيره، بتسعير النفط باليورو. هناك دول كثيرة على طريق التطور ترفض الخضوع للابتزاز الأمريكي، وتحاول التبادل فيما بينها حتى لو بمقتضيات السوق الرأسمالية العالمية بل تفعل ذلك، وتقف إيران في مقدمة هذه الدول.
بل إن إيران تقف اليوم كحلقة وصل ، غير معهودة، بين:
· بلدان من المحيط
· والاتحاد الأوروبي
وتبادل مع الطرفين، وخاصة الابتكار الذي صممه الاتحاد الأوروبي بالمقايضة مع إيران كي يتخلص من صدام حقيقي وسريع مع الولايات المتحدة، بينما هناك دول نامية لا تجد مناصا من مواجهة قدر المستطاع مع الولايات المتحدة.
ترامب الذي يكاد يؤكد بقائه لفترته الحالية معني بأن يؤسس لفترة حكم ثانية، ولذا هو مضطر لرشوة ناخبيه. وناخبو ترامب هم من البيض سواء الطبقة الوسطى وقطاعات عمالية وشعبية واسعة تبحث عن سقاية عطشها المالي ، وهو ما يفهمه ترامب جيدا، لا سيما في حقبة رأسمالية فاشية متوحشة، لها جمهور فاشي لا علاقة له بأغنية ” المجتمع المدني الممجوجة” بل له علاقة بطبول الحرب حتى لو بالنووي.
لن تتوفر الرشوة بالحرب التجارية التي في افضل أحوالها قابلة للربح وللخسارة وربما التعادل ما بينهما. ورغم أن الاتفاقية الجديدة مع كندا والمكسيك لم تتضح معالمها بعد، إلا أنها لن تكون مجحفة جدا بحق هاتين الدولتين، فترودو يقف بالمرصاد لترامب، كما أن الرئيس المكسيكي الجديد يساري وطني بوضوح.
هنا لا بد لترامب أن يلجأ في تعويض ما قد تخسره بلاده إلى عملائه العرب وخاصة أنظمة الخليج النفطية. وهنا لا تكون مطالب امريكا من نمط مطالبها من بلدان مستقلة وطنية الأنظمة بل من أنظمة خاضعة وعميلة ولا يملك حكامها الحد الأدنى من الشرف القومي ولا الشخصي.
لذا لا عجب أن يقول ترامب لحاكم السعودية : لديكم اموال كثيرة، إدفع لأنك بدون حمايتنا لا يمكنك الاحتفاظ بطائرتك بل ناقتك.
ولكن هذا ليس التفسير الكافي لمثل هذا السلوك الأمريكي تجاه هؤلاء الحكام.
فلا يمكن تجاهل حقيقة أن ترامب يعلم بأن هذه الأنظمة مرتاحة تماما تجاه شارعها الذي تسحقه وتقمعه بكل وحشية وعسف. كما ان الشارع نفسه يرى أن هؤلاء الحكام في حالة استخذاء تام وعلني أمام أمريكا!.
هذا الانكسار في العلاقة بين الحاكم الوضيع وبين شارعه الذي يجب أن يثور لأسباب عديدة منها تسليم ثروة البلاد لعدو الأمة والوطن!
وهكذا، فبمقدار ما يضغط شارع ترامب عليه لنهب العالم، يخضع شارع الخليج لتفريط حكامه بما في البلد، وبما سيأتي.
إلى جانب وضع اليد على ثروات الخليج، يتم إذلال آخر لهؤلاء الحكام بإدخلهم حروبا ضد اليمن وتحالفاً مع الكيان الصهيوني ضد إيران، بينما الخطر هو امريكي-صهيوني بلا مواربة.
هذه حالة فريدة غريبة من الإذلال والنهب تمهد للوجوب الثوري وإن طال الأمد.
‎2018-‎10-‎03