مكامن خوف البنتاعون ورسائل الضربة الصاروخية الإيرانية
إيهاب شوقي*
قد تكون التحليلات الغربية رغم ما بها من انحيازات، او ما بها من حروب نفسية موجهة، مفيدة وتبقى كاشفة وخاصة عند تأمل ما بين سطورها.
كما ان “الحكمة ضالة المؤمن” وعليه ان يلتقطها ولو من اهل النفاق، وكذلك الكثير من المعلومات والاستنتاجات تبقى ضالة المحلل والمراقب الذي يبتغي الوصول لمضامين موضوعية تخدم قضيته ولا تنحرف بها يمينا او يسارا.
وهناك حدثين في الفترة الاخيرة يمكن اعتبارهما دون تهوين او تهويل، نقلات استراتيجية نوعية، بل وانقلابات في موازين القوى:
الأول: وهو تسليم صواريخ S-300 الروسية لسوريا بعد الحادث المأساوي للطائرة الروسية.
الثاني: هو الضربة الصاروخية الايرانية لقواعد الارهاب في شرق الفرات في سوريا.
والحدث الاول هو ليس بالهين، ودعونا نلقي نظرة على بعض جوانبه بعين غربية تكشف جوانب القلق، بل والرعب الذي يصيب الاوساط العسكرية والاقتصادية الامريكية، والابعاد تتعلق بجوانب على رأسها ما يلي:
1ـ بعد اقتصادي: يتعلق بدرة تاج الولايات المتحدة، وهو المجمع الصناعي العسكري، وسمعة السلاح الامريكي وتراحعها امام التطور الروسي.

ولعل “وليام بايليس”، المحلل العسكري البريطاني، قد لخص بعض المخاوف عندما قال “ان روسيا باعت نظامًا أكثر تقدمًا إلى الهند مؤخرًا، وقد تسبب هذا في بعض التوتر بين الولايات المتحدة والهند. وقد يمنح الرئيس ترامب تنازلاً للهند بسبب شرائه نظامًا متقدمًا من روسيا، والمملكة العربية السعودية مهتمة بالحصول على النظام ، حيث تجري جارتها قطر محادثات لإجراء عملية شراء للنظام. وقد أعربت تركيا عن الاهتمام. وعلى الرغم من وجود عقوبات على الدول التي تتعامل مع صناعة الدفاع الروسية ، إلا أن ذلك لم يوقف على ما يبدو أكبر شركة دفاع لها ، ألاز-أنتي كوربوريشن، من البيع إلى كلا الجانبين في منطقة الشرق الأوسط المتوترة للغاية”.
مضيفا ان “هذا الانتقال من التكنولوجيا والقدرات من روسيا هو شيء يجب مراقبته، حيث أن الشركة الروسية التي تصنع المعدات هي بالفعل من بين أكبر عشر شركات دفاع في العالم. وتعني قيمة المعدات التي تقدر بمليارات الدولارات الأعمال الجيدة لشركة Alaz-Antey ، التي تزدهر رغم العقوبات المفروضة على الأسلحة الروسية وعمليات نقل الأسلحة المتصلة بها إلى العديد من الدول التي ترغب في تطوير أنظمة الدفاع الجوي. ومع ذلك ، هناك بالفعل عقوبات مفروضة لضم شبه جزيرة القرم ، وإذا حكمنا من خلال انتشار أنظمة الدفاع الجوي الروسية ، يبدو الأمر وكأنها لا تحدث فرقاً كبيراً في ألاز-أنتي ، التي تبدو مستعدة لبيع منتجاتها ونقلها إلى أي مشترين”.
ناهيك عن التقارير التي تقول ان إن رد فعل وزارة الخارجية الأمريكية على شراء تركيا والهند ل S-400 في المستقبل يؤكد القلق الذي يساور كبار المسؤولين الأمريكيين والجنرالات حول احتمال اختيار الحلفاء للأنظمة الروسية. وهذا سيسمح بإجراء مقارنة مع الأسلحة التي يشتريها هؤلاء الحلفاء من الولايات المتحدة ، مما يؤدي إلى اكتشاف نقاط الضعف وتحقيق الدونية النسبية للأسلحة الأمريكية.
2ـ بعد جيو استراتيجي: يهدد اماكن هيمنة الولايات المتحدة وتوابعها وعلى راسها كيان العدو الصهيوني.
ولعل “فيديريكو بيراتشيني” لخص جانبا من هذا الرعب في مقال حديث له، عندما ذكر انه، “ليس سرا أن اليونان اشترت S-300 من روسيا منذ سنوات، وأن الناتو و”إسرائيل” تدربا عدة مرات ضد نظام الدفاع الجوي الروسي. وكثيرا ما أصر كبار مسؤولي جيش الحرب الإسرائيلي على أنهم قادرون على إخراج S-300 ، بعد أن اكتشفوا نقاط ضعفهم.
ولكن في هذه المرحلة، من الضروري إضافة بعض المعلومات الإضافية وتوضيح بعض النقاط، واهمها ان أجهزة S-300 في اليونان قديمة، ولم يتم تحديث أجهزتها الإلكترونية. وتتطلب مثل هذه الأنظمة الحديثة والمعقدة مثل S-300 و S-400 الصيانة والترقيات، وغالبًا استبدال الأجزاء لتحسين الأجهزة. كل هذا مفقود من البطاريات اليونانية. وثانيا ، فإن المشغل هو الذي يستخدم النظام (باستخدام الرادار ، والاستهداف ، والتوجيه ، والقفل ، وما إلى ذلك) الذي غالبا ما يصنع الفرق من حيث الفعالية الكلية. علاوة على ذلك، تم دمج النظام بالكامل في نظام C3 الروسي ، وهو أمر يجعل من غير المجدي أي خبرة سابقة تم الحصول عليها من لعبة S-300 اليونانية. لا توجد دولة غربية تعرف القدرات الحقيقية وقدرات الدفاع الجوي السوري عندما تزداد وتتكامل مع الأنظمة الروسية. هذا سرّ أن دمشق وموسكو ستستمران في الحفاظ على حراسة جيدة.
أما الحدث الثاني والمتعلق بصواريخ ايران، فله عدة رسائل:
1ـ انه جاء على مقربة من القواعد الامريكية في شرق الفرات، وكما قال مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية لشبكة “سي إن إن” التلفزيونية، فإن الصواريخ الإيرانية التي استهدفت شرق سوريا في وقت مبكر من صباح الاثنين وصلت إلى ثلاثة أميال من القوات الأمريكية في البلاد.
وهو ما يعني انها رسالة مزدوجة تقول ان القوات الامريكية في مرمى الصواريخ الايرانية، وان الدقة الايرانية عالية بحيث يمكنها تفادي اصابة الامريكان في هذه المرحلة وانها لا تقوم باعمال متهورة وغير مدروسة حيث استطاعت اصابة اهداف على بعد ثلاثة اميال فقط وانها لا تضرب بشكل عشوائي.
2ـ كان الهجوم الصاروخي يوم الاثنين هو الثالث من جانب إيران على أراضي جيرانها منذ العام الماضي. في حزيران/ يونيو 2017 ، حيث أطلقت إيران صواريخ على أهداف داعش في سوريا رداً على هجوم داعش على البرلمان الإيراني وضريح آية الله الخميني في طهران. وفي الشهر الماضي نفذت إيران أيضا هجوما صاروخيا على قاعدة عراقية لجماعة انفصالية كردية إيرانية، وهو ما يعني ان ايران ليست مكتوفة الايدي وانها سترد على كل عمل يستهدفها دون تمرير او انتظار، وانها مرحلة رد وليست مرحلة صبر استراتيجي.
ودعونا نتأمل هذا التصريح ونختم به المقال، ففي حديثه إلى VOA Persian ، قال محلل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات “بهنام بن تاليبلو” إن إيران أصبحت أكثر جرأة للقيام بمثل هذه العمليات.
وقال تاليبلو “عندما تطلق إيران صاروخا باليستيا من وطنها ضد هدف في بلد أجنبي، فإن هذا يعني أن إيران لا تخاف من احتمالات الانتقام، وربما حسبت أنها ستكون آمنة”. “لذلك نحن ذاهبون إلى نقطة في الشرق الأوسط، بسرعة كبيرة، حيث تستمر عتبة استخدام إيران للقوة في الانخفاض، ,تستمر دقة الصواريخ الإيرانية في النمو.”
‎2018-‎10-‎03