جمال ولد عباس وتعميم ظاهرة الفساد في الأفالان

عميرة أيسر
يعتبر الأمين العام الحالي الغير الشرعي لحزب الرجال، جمال ولد عباس من أسوء من تولوا الأمانة العامة للعتيد، فهو لم يكتفي بازدراء قيادات الحزب الكبار وإقصائهم بل تعدى الأمر ذلك بمراحل، وأضحى هذا الإمعة المتحكم بكل مفاصل الحزب و يغير قوانينه وتقاليده كما يريد، بل إن صلفه وعنجهيته وحقده تعدت كل الحدود والأعراف المتعارف عليها سياسياً أو مجتمعياً أو دينياً وإنسانياً، كما فعل مع عائلة السيِّد عبد العزيز بلخادم رئيس الحكومة الأسبق، والأمين العام الشرعي للحزب كما يؤكد على ذلك أنصاره، وذلك إثر وفاة أخوه الأكبر رحمه الله تعالى، حيث امتنع عن أداء واجب العزاء، بالرغم من المرحوم كان مجاهداً مجاهد، و التعزية جاءت حتى من رئاسة الجمهورية فضلاً عن خصوم بلخادم السيِّاسيين. جمال ولد عباس لم يكتفي بذلك بل جعل الفساد والرشوة وتشجيع قيادات الحزب المحلية أو المركزية على ذلك، من الممارسات الشائعة في الحزب، ولم يقم بمحاسبة المنتخبين المحليين، أو رؤساء البلديات المقصرين أو الذين تلاعبوا بالقوائم الانتخابية، أو بأموال المشاريع العمومية الموجهة للتنمية المحلية أو الولائية، أو الذين تحوم حولهم شبهات بالفساد وتلقي الرشاوى.
كما يحدث حالياً مع بعض قيادات الحزب ومنتخبيه في ولاية ين الدفلى، المتهمين من طرف الكثيرين بتلقى رشاوى وسوء استغلال المنصب في توزيع 1300 وحدة سكنية ببلدية خميس مليانة، وهذا غيض من فيض، فالفساد يشمله هو أيضاً، وواقعة ضبط أكثر من 2 مليار سنتيم بإقامته الفخمة في محمية الدولة بنادي الصنوبر البحري يعرفها القاضي والداني.
بالإضافة إلى تورط أحد أبنائه في عملية التلاعب وبيع القوائم الانتخابية في الانتخابات التشريعية الماضية، مقابل مبالغ مالية خيالية، فالمهرج الذي حول الحزب إلي مسخرة بكل المقاييس والذي جاء بأصحاب السَّوابق العدلية المتورطين في جرائم اختلاس ونصب واحتيال، وجرائم مخلة بالشرف، وليس من دخلوا المحاكم بسبب نضالهم النقابي أو السِّياسي أو الطلابي، وهناك بون شاسع بين الأمرين، وجعل منهم أصحاب الحل والعقد، وعينهم في مناصب المسؤولية في الحزب والدولة، وقام بإقصاء خيرة شباب وكوادر الحزب، بل إنه جمد عضوية الكثير من المناضلين، ومنعهم حتى من حقهم في الحصول على بطاقات العضوية في الحزب، كما ينص على ذلك القانون الداخلي للحزبز

فالأمور في الحزب العتيد تزداد سوءً يوماً بعد يوم، مع وجود شخص كما هذا لا يمتلك الكاريزما أو الخبرة اللازمة لقيادة الحزب في هذه الفترة الحرجة جداً من تاريخه، وهو يعيش سلسلة من الانشقاقات والتصدعات، جعلت من الصعب على الكثير من قيادته ومنهم الأستاذ حسين خلدون، إعادة راب الصدع بين أجنحته المتصارعة منذ سنوات طوال، فبدل أن يهتم جمال ولد عباس بمحاربة الفساد و إصلاح أحوال الحزب الداخلية، أدخلنا في متاهات سياسية مع قيادات أحزاب أخرى، أو مع خصومه السِّياسيين كما يحدث حالياً في خلافه مع رئيس البرلمان السيِّد السعيد بوحجة، وغيره في غياب تام لرئيس البلاد الذي من المفروض قانوناً أنه الرئيس الفخري والمعين لولد عباس، ولكن ما دام أن ولد عباس أصبح واحداً من أكبر الفاسدين في البلاد، وشيات بدرجة خمس نجوم يصف بوتفليقة بالعملاق، فالفساد مشرعن له ولأنصاره، ولكنه محرم سياسياً على كل من يعارض العهدة الخامسة، حتى ولو كان أفالانياً حتى النخاع بالتأكيد.
-كاتب جزائري

2018-10-03