مقتدى بين الزهد والزعامة !

محمد صالح المغربي

نستطيع ان نصف ما يمر به مقتدى الصدر، كأبن شيخ عشيرة، شاب مراهق يمتلك شهوة جنسية كبيرة، توفى والده، وأصبح بدلا عنه، فأعجبه لقب شيخ العشيرة، وفي نفس الوقت لا يريد ان يترك متعة النظر الى الفتيات، وإقامة العلاقات معهن.

الرجل بعد تغير النظام، وجد نفسه في الصدارة، فعاش دور القائد، أعجبه ذلك كثيرا، لدرجة انه لا يتصور انه يستطيع التخلي عنه، محاولا البقاء في الأضواء دائما، مرة من خلال تأسيس جيش المهدي، ومقاومة المحتل، وأخرى من خلال القيام بالتظاهرات والدخول بالمنطقة الخضراء، وثالثة من خلال رفع شعار المصلح.

من جهة أخرى، فأن مشاركته في الحكومات المتعاقبة، وتدفق الأموال عليه، بصورة غير مسبوقة، وعدم وجود من يسأل، باعتباره رجل فوق الشبهات، جعلت منه يعيش متعة ونشوة الرفاه المالي، خصوصا انه كان يعيش حالة الكفاف، وبالتالي من المستحيل ان يترك، مصدر هذا المال، الذي يأتي من دون تعب.

حب الزعامة والمال، كلاهما له طعم يختلف عن الاخر، بل لكل منها مواصفات مختلفة، فمن أحب الزعامة، يجب ان يكون المال وسيلة، ومن أحب المال، الأمور الأخرى جميعها تعتبر ثانوية، لكن مقتدى الصدر مستثنى من هذا الامر، يرغب بكليهما مهما كانت النتائج.

من يستمع الى خطابات مقتدى سابقا، وتغريداته على تويتر مؤخرا، يجد فيه ذلك الشاب الزاهد في كل شيء، الا الوطن فهو حط احمر، وغير خاضع للمساومة.

لكن من يشاهد افعاله، يدرك انه لن يتخلى عن المكاسب والمنافع المالية التي يحصل عليها من المشاركة في الحكومة، وخير دليل الاتفاقات التي يعقدها عند تشكيل كل حكومة، واخرها الحصول على منصب النائب الأول لرئيس مجلس النواب، من خلال ممثليه، الذين يعلمون جيدا، انهم في أحد الأيام سيطردون من قبل مقتدى وبتهمة الفساد، ولا يستطيعون الكلام، كما فعل مع الذين من قبلهم، لأنهم ان تكلموا، يكونوا قد قرروا الموت.

لكي يحافظ مقتدى الصدر على المكتسبين في ان واحد، اختار ان يكون زعيم وطني من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والجلوس في الحنانة، وجعل الاخرين يأتون اليه.

في حين يصدر واجهة أخرى، لعقد الاتفاقات، كما هو الحال في تشكيل الحكومة القادمة، في العادة يكونون ممثلين له، ان نجحت الحكومة، وسرعان ما يتبرأ منهم، ويصبحون كبش فداء ان فشلت الحكومة.

شخصية كل القوى مجبرة على التعامل معها، بالرغم من تناقضها، والسبب انه يمتلك شارع لا يفقه شيء، سوى ان ابن السيد منزه من كل خطأ، وبالتالي من يتحمل حماقات هذا الرجل العراق وشعبه.

2018-10-03