صراخ صعلوك
عمار هاشم
تولد وانت حامل لجريمة الفقر ، يمقتك المترفين ويقرف منك اطفالهم ، تصرخ وتبكي ولا احد يأبه لك او يحاول ان يمسح دموعك الجميع يقرف منك ويشمئز من الاقتراب منك بملابسك الرثة ورائحة فم الجائع المقرفة التي تزعجهم ، امهاتهم تحذرهم من الاقتراب منك ، ربما قطرات الدماء المعجونة بالطين والمتناثرة على اقدامك تنقل لهم الجراثيم والامراض اضف لذلك انت تخيفهم ، بيتك بارد وهش ومياه الامطار تتسرب من الجدران الآيلة للسقوط ، تخرج الى الشارع تسير بصعوبة بسبب الارض الغير معبدة والمليئة بالمياه الآسنة و الاوساخ وبقايا دماء القتلى وبعض الاجزاء المقطعة ، يسير الحمالون والعمال وهم يتنفسون بصعوبة واعينهم تكاد تخرج من احداقها ..

يبدو انهم يسابقون الزمن الذي يسرق سنواتهم ويحاولون لملمة ايام اعمارهم كمن يحاول السيطرة على ذرات الطحين من السقوط في الغربيل .. تركض بخطوات مترنحة للهروب من هذا الكابوس المرعب .. وبلا جدوى … كمن يركض في سراب .

تحاول قول ما يعتريك فتتناثر الكلمات ولا تجد اي كلمة في كل قواميس اللغات توصف اشجانك ، لا اعلم ما فائدة كل هذه اللغات التافهة .. انها لا تحتوي على ما يكفي من كلمات فاحشة لوصف الواقع ..
تقرر الانتحار .. ليس لديك ثمن سلاح
تقرر شنق نفسك … يوقفك صوت صاخب يقطع سكون عالمك لوهلة تشعر بالذهول وبهواء بارد يداعب رقبتك … ما هذا ؟
يا ترى امعقول ؟
هل هو صوت جدي العامل؟
تلتفت ببرود ، …… انه عجوز ذو لحية كبيرة وملابس غريبة يعدك بجهنم بعد الموت .
‎2018-‎10-‎02