كيف نحول متعة مكافحة الفساد الى انجاز ونعيد سنويا 100 مليار الى خزينة الدولة
التشريع المعقد المبهم يصيب الناس بالضرر
كما يصيب الارتباط العضوي والعاطفي بين السلطة والشعب
عبد الرحمن تيشوري / خبير ادارة عامة

بداية اقول انه ليس عيبا ومخجلا ان تعترف دولة مدمرة وحكومة اصلاحية بضعف تشريعاتها وادارتها الحكومية بل يجب عليها تقرير وتعزيز هذه الحقيقة بكل اطمئنان وان تعتبر ان هذا الضعف عارضا طبيعيا صادفته جميع الدول الناشئة والخارجة من حرب / التي طلعت على الحضارة والتقدم في وقت متأخر في حين سبقتها الدول الاخرى في العلم والنمو والتقنية والادارة والاختراع ونحن في سورية عمر دولتنا قصير لم يتجاوز الستين عام وعلينا ان نفعل ذلك لان المصارحة والجرأة والتشخيص الدقيق للحقيقة المتخلفة تدفعنا الى السير بتسارع يفوق سرعة تلك الدول التي تسبقنا على امل اللحاق بها او على اقل تقدير التوصل الى مستوى حضاري يليق بسورية وشعبها وابطالها المنتصرين واعادة اعمار ما دمرته الحرب فيها
• الان نحن بصدد تطبيق خطة جديدة خميسية / نسبة الى المهندس خميس رئيس مجلس الوزارء الحالي / لها اهداف كبيرة وواعدة تتجسد فيها تطلعات السوريين وما نرجوه ان لا تكون هذه الخطة مثل الخطط السابقة أي بمعنى كلام وكلام و لا يمكن قياس النتائج وبالتالي لم نحقق الاهداف الكبرى
• ما يهمنا هنا ان اية خطة / للاصلاح او مكافحة الفساد او تطوير التشريعات او تفعيل اجهزة الرقابة او او / لا تتحقق بذاتها بل تحتاج الى جهاز اداري مؤهل مناسب يعمل للناس وللخطة وهذا الجهاز متخصص بالادارة و يؤمن ويعمل بمبادئ الادارة الحديثة لان كل الموظفين غير المؤهلين في ادارات الدولة لم ينفذوا الخطط السابقة والدردري والرداوي والصابوني (وغيره )غير قادر وحده على تنفيذ الخطط الكبيرة الطموحة
• يجب ان نتعلم وان لا نبقى مثل المزارع الذي اراد استخدام الات زراعية حديثة فخصص ثروته واشترى طائرة عمودية وظف لقيادتها سائق شاحنة وعامل مضخة وبعض الفلاحين الذين يعملون في المزرعة حيث ادى ذلك الى تعطيل الشاحنة والمضخة عن العمل وتكدس المحصول ويبست المزروعات وبقيت الطائرة على الارض فيبدو ان ما حصل لدينا في البيئة الادارية السورية مثل حالة هذا المزارع المكافح للفساد والمستمتع في ذلك
• هنا سابدأ في قراءة مفردات الاصلاح ونحن في اول شهرللموجة والضجة الحكومية وساتناول الاسس أي التشريعات ثم السلطة والعناصر الحكومية ثم الاجهزة ثم الرقابة ومن خلال التحليل نحاول الاشارة الى مواضع ومواطن الخلل ثم نضع المقترحات والتوصيات لكي تأتي النتائج سليمة ومجدية وملموسة للسوريين ولا تكون كلام وتنظير وجعجعة بلا طحين كما كان يحصل سابقا