صواريخ شرق الفرات.. رسائل إيرانية لمن يعنيهم الأمر
علي إبراهيم مطر
منذ تحول إيران إلى جمهورية إسلامية بقيادة الإمام روح الله الموسوي الخميني “قده”، أصبحت طهران قوة سيدة غير خاضعة. المسيرة التي استكملها الإمام الخامنئي جعلت إيران الإسلامية دولة قوية لا يمكن ليّ ذراعها أو دك حصونها، وهذا ما جعلها مزعجة جداً للإدارة الأميركية التي تريد السيطرة على مقدرات الأمم.
دائماً ما تحاول واشنطن إخضاع إيران تارة عبر العقوبات وأخرى باستخدام القوة بشكل غير مباشرة عبر بعض الجماعات. وشكلت الحرب على سوريا، التحول الأبرز في ظهور القدرة الإيرانية في الميدان والسياسة، فيما أدت في المقابل إلى فشل واشنطن وأدواتها كـالكيان الغاصب والسعودية والإمارات.
استطاعت إيران خوض غمار الدفاع عن سلامة أراضي سوريا، تارةً من خلال الوقوف إلى جانب سوريا بالمعركة العسكرية عبر ضرب جماعات الإرهاب الأميركية ـ السعودية، وأخرى من خلال التقدم في الميدان السياسي لمساعدة سوريا في المحافظة على وحدة أراضيها. وهكذا اتسعت رقعة المواجهة غير المباشرة، خاصةً بعد بدء العدوان السعودي على اليمن، والوقوف الإيراني إلى جانب الشعب اليمني الذي يتصدى بقوة وفعالية لجيش الإرهاب السعودي بقدراته الذاتية.
هكذا تصاعد غيظ أعداء إيران وعلى رأسهم واشنطن، خاصةً بعد وقوف دول العالم إلى جانب الجمهورية الإسلامية التي لم تنتهك الاتفاق النووي على عكس ما فعلت إدارة ترامب.

هذه العوامل جعلت الأعداء يبحثون عن توجيه ضربة لهذه الدولة السيدة لإلهائها عن الهدف الأساس في المواجهة، لم يجدوا في قاموس قذارتهم الفكرية غير استهداف المدنيين.
الضربات الصاروخية تعكس مدى الجهوزية الإيرانية والتطور النوعي في السلاح الصاروخي
ودون الدخول في دلالات العمل الإرهابي في الأهواز والذي بات واضحاً من يقف وراءه، فإن الحدث اليوم هو السرعة الإيرانية في الرد على منفذي الجريمة سواء في داخل إيران من خلال إلقاء القبض على شبكة من الإرهابيين تقف وراء هذا العمل الإرهابي الجبان، أو من خلال الرد القاسي على الجريمة من خلال إطلاق ستة صواريخ باليستية على مواقع قادة الإرهابيين الذي يقفون خلف هذه الجريمة في مدينة البوكمال شرق الفرات، ومن ثم قيام ست طائرات مسيّرة تابعة للحرس الثوري، بقصف مواقع الإرهابيين.
هذه الضربات الصاروخية التي تعكس مدى الجهوزية الإيرانية والتطور النوعي في السلاح الصاروخي حيث اجتازت هذه الصواريخ مسافة 570 كيلومتراً، تبعث بعدة رسائل لعدة أطراف أهمها:
أولاً: تحمل هذه الضربة الصاروخية رسالة قوية للإدارة الأميركية، تعكس مدى القدرة العسكرية الإيرانية، والإرادة الصلبة في المواجهة، والقرار الحاسم بعدم الخضوع وهذا ما يقض مضاجع الأميركيين، سيما أن المنطقة المستهدفة تقع في ضواحي البوكمال حيث تنتشر قواعد أميركية، الامر الذي ينطوي على رسالة واضحة الى واشنطن، بعدم المس بالأمن القومي الايراني لأن القوات الأميركية ستكون تحت التهديد الإيراني، خاصةً أن طهران تتعاطى كدولة سيدة مستقلة لا توارب مع أميركا التي تُعتبر في الجمهورية الإسلامية، الشيطان الأكبر كما أسماها الإمام الخميني “قده”.
ثانياً: لقد وجّه الحرس الثوري، رسالة قوية لكل من يترصد أمن بلاده سواء، بأن إيران لديها القدرة على نقل المعركة إلى خارج بلادها، وهذه هي المرة الثالثة التي تطلق فيها إيران صواريخ باليستية خارج حدودها منذ حربها مع العراق.
ثالثاً: رسالة لحلفاء واشنطن الإقليميين خاصة الكيان الصهيوني والسعودية، بأن لا يتجرأوا على اللعب مع الجمهورية الإسلامية في ورقة القوة العسكرية والسياسية، لأنها تملك القوة العسكرية من ناحية، والقرار السياسي الحاسم، اللذين يعطيانها هامشاً واسعاً في المناورة السياسية والعسكرية لحفظ أمن بلادها وتوجيه ضربات قاسية للعدو على أرضه.
– الرسالة الرابعة هي للجماعات الإرهابية سواء المنفذة أو المدبرة أو من يتعاون معها لكي تقف عند حدودها فإيران ليست لقمة سائغة يمكن استهدافها بسهولة وبلا عقاب.
– الرسالة الخامسة هي ما أكده أحد قادة الحرس الثوري الإيراني مسبقاً بأن صواريخ إيران هي خط أحمر لا يمكن لأي طرف سواء الأوربيين أو غيرهم مسها.
الرسالة الأخيرة هي رسالة للدول الصديقة التي تعاني من الإرهاب التكفيري لكي تضع يدها بيد الجمهورية الإسلامية من أجل مواجهة هذه الجماعات، خاصةً أن إيران تملك قدرات كبيرة قادرة من خلالها على مكافحة الإرهاب وقد ظهر ذلك جلياً في سوريا والعراق.
‎2018-‎10-‎02