لماذا تستمر حملة الأساءة لشخص الرئيس المقاوم جمال عبد الناصر رغم مرور 48  عاما على رحيله؟!

 

محمد النوباني

لا ابالغ قيد انملة ان قلت بان الزعيم الخالد الراحل جمال عبد الناصر مفجر وقائد ثورة ٢٣ تموز ١٩٥٣ في مصر هو من طراز القادة والزعماء التاريخيين الذين فجروا وقادوا ثورات عظيمة نقلت شعوبهم واممهم من عصور التخلف والتبعية الى عصور التقدم والنهضة والرفعة وبناء الدول الفاعلة والوازنة وذات التاثير على المستوى الدولي مع فارق مهم وهو ان تلك الثورات واصلت مييرة نجاحاتها بعد وفاة قادتها التاريخيين في حين ان ثورة عبد الناصر اجهضت وحطمت انجازاتها الاقتصادية والاجتماعية والعلمية والثقافية بعد رحيل قائدها على يد الرؤساء الذين خلفوه في الحكم ابتداء من المقبور السادات مرورا بحسني مبارك ومرسي وصولا الى السيسي.

فعبد الناصر ترك مصر في ٢٨ ايلول ١٩٧٠ وهي في قمة التطور والازدهار والنمو في شتى المجالات ،وعلى سبيل المثال لا الحصر ، مصانع تنتج كل شيئ من الابرة الى السيارة والصاروخ وزراعة ناهضة وواعدة ساهم في تطورها تصفية بقايا الاقطاع والراسمالية وتوزيع الارض على فقراء الفلاحين بالضافة الى انجاز بناء السد العالي الذي ساهم في التغلب على خطر الفيضان وزيادة رقعة الاراضي المخصصة للزراعة ناهيك عن برنامج نووي كان في فترة من الفترات اكثر تطورا من نظيره الاسرائيلي.

ويكن الاستناد الى مسالتين لاثبات ذلك الاولى ان حجم الاقتصاد المصري ومستوى تطوره كان اكبر واهم من حجم ومستوى تطور كوريا الجنوبية فيما الفرق شاسع بين الدولتين لصالح كوريا اليوم والمسالة الثانية أن خبراء من دولة كبيرة مثل الهند يبلغ حجم أقتصادها اليوم ومستوى تطورها الخامس في العالم كانت توفد خبراء الى مصر ايام عبد الناصر لدراسة التجربة النهضوية المصرية ونجاحاتها ناهيك عن ازدهار التعليم الذي اصبح في عهد عبد الناصر مزدهرا ومجانيا ومتوفرا لابناء الفقراء بالمجان وانفاق مالي ضخم على البحث العلمي .

ورغم النتائج الكارثية التي تمخضت عن هزيمة الخامس من حزيران عام ١٩٦٧ وحجم الانفاق الضخم لعبد الناصر على شراء السلاح من الاتحاد السوفييتي السابق لاعداد القوات المسلحة المصرية لمعركة الثار التي كان يعد لها من ايرائيل ولم يسعفه الوقت لخوضها بسبب وفاته الفاجئة الا انه ترك مصر تقريبا بدون ديون خارجية . ويكفيه فخرا انه رفض القروض المالية من الدول الاسثعمارية ومؤسسات الاقراض التابعة لها من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لانه راى فيها تكريسا للتبعية الاقتصادية والسياسية وعودة للاستعمار من الشباك بعد ان طردته ثورة يوليو التي حررت الارادة المصرية من الشباك.

ولكي نتعرف على الاسباب الحقيقية التي تدفع الرجعية المصرية لتوجيه سهام غضبها وحقدها على جمال عبد الناصر وتجربته النهضوية العظيمة التي اجهضت بعد وفاته رغم مرور ٤٨ عاما على رحيله لا بد من الاشارة الى ان ما فعله السادات فور رحيل عبد الناصر واستيلائه على مقاليد الحكم عمل فورا على الاجهاز على كل انجازات عبد الناصر والنقلاب عليها لكي يصل الى مبتغاه بنقل مصر من موقعها الريادي والقيادي التي حققته بدم وتضحيات المصريين وعلاقات التحالف التي كانت تربط مصر بالاتحاد السوفييتي السابق الى حظيرة التحالف مع امريكا واسراةيل وكل اعداء الامة ولاجل ذلك قام بما يلي: .

ـ اولا: طرد الخبراء السوفييت الذين كانوا يساعدون الجيش المصري في معركة الاعداد لحرب الثار مع اسرائيل.

ـ ثانيا:قام بانقلاب على رجال عبد الناصر المخلصين في مايو عام ١٩٧١ في اطار ما اطلق عليه الحركة التصحيحية والقضاء على ما اسماها بمراكز القوى.

ـ ثالثا : حول حرب اكتوبر ١٩٧٣ التي كان من الفترض ان تكون حرب تحرير الى حرب تحريك مما افرغ تلك الحرب من مضمونها وحولها من اول انتصار عربي على اسرائيل الى هزيمة استراتيجية اسست لييطرة امريكا على النفط العربي وحل ازماتها الاقتصادية على حساب العرب.

ـ رابعا: حطم وفكك كل انجازات عبد الناصر ابتداء من البرنامج النووي وبرنامج تصنيع الصواريخ الباليستية مرورا بتحطيم ما تحقق ا من اصلاخ زراعي واعادة الارض التي صودرت من الاقطاعيين في عهد الناصر الى اولىك الميتغلين ومصاصي دماء السعب المصري وصولا الى بيع القطاع العام للاجانب وتدمير الصناعة المصرية .

ـ خامسا: شرع بتطبيق ما سمي بسياسة الانفتاح الاقتصادي الذي ضرب البرجوازية الوطنية في مصر مما ادى الى بروز طبقة طفيلية كومبرادورية مستغلة وناهبة لقوت الشعب مما ادى ايضا ومع مرور الوقت الى زيادة حدة التقاطب الاجتماعي وتلاشي الطبقة الوسطى وتحويل ملايين المصريين الى معدمين وسكان مقابر .

ـ سادسا؛ حول مصر التي كانت في عهد الناصرلحركة عدم الانحياز وقبلة لكل احرار وشرفاء الارش الىدولة هامشية لا وزن ولا تاثير لها في السياسات الدولية والاقليمية حاضنة لكل المطرودين والمنبوذين من شعوبهم وفي مقدمهم شاه ايران السابق محمد رضا بهلوي .

ـ سابعا:، زار اسرائيل ووقع معها فيما بعد أتفاقات كامب ديفيد المذلة التي اخرجت مصر من حظيرة الصراع العربي الاسرائيلي ومهدت لتوقيع اتفاقية اوسلو ووادي عربة واسست لكل ماجرى بعد ذلك من كوارث وويلات مثل احتلال العراق وتدمير ليبيا والحرب على سوريا عام ٢٠١١.

ومن نافلة القول فان سر تواصل الحملة المغرضة على عبد الناصر من قبل الرجعيتين المصرية والعربية رغم مرور ٤٨ عاما على وفاته وتحميله زورا وبهتانا وزر كل الويلات والمصائب التي لحقت بالامة العربية تكمن في حقيقة انهم يرغبون على عادة المجرم الذي يرغب في اخفاء معالم جريمته اخفاء جريمتين ارتكبوها ضده وضد شعوب الامة الاولى جريمة تصفيته واغتياله جسديا والثانية جريمة اغتياله معنويا لكي تبقى الامة في صحراء التيه والضياع تلعن عظمائها وتشيد بمطهديها ومستغليها وتعتبرهم عظماء. وتجدر الاشارة هنا الى انه ورغم كل البروباغندا وحملات التشويه لعبد الناصر فان هذا الزعيم الخالد ما زال حاضرا في ضمير الشعب المصري بدليل واحد يمكن سوقه على عجالة وهو ان عبد الفتاح السيسي حينما انقلب على الاخوان المسلمين استعان به وهو ميت حيث سوق نفسه بانه ناصر القرن الحادي والعشرين وصدق مصريون من بينهم ناصريون هذا الادعاء الى ان اكتشفوا الحقيقة. بقي القول ان الحملة المغرضة ضد جمال عبد الناصر قد تطول ارتباطا بمرحلة الانحطاط التي نمر بها ولكن الشئ المؤكد انه مع كل انتصار جديد يحققه معسكر المقاومة في لبنان وسوريا وفلسطين واليمن والعراق على المشروع الامبريالي الصهيوني الرجعي ستقترب ساعة الانتصار النهائي لفكر ومشروع حمال عبد الناصر.

2018-09-29