الحوثيون يخرجون صواريخ باتريوت الأمريكية من الخدمة بعد اثبات عجزها أمام صواريخ إيران.. والبنتاغون يسحبها من الخليج وقد يعوضها مستقبلا بمنظومة ثاد

 

 

بروكسيل – “رأي اليوم”:

قرر البنتاغون سحب بطاريات باتريوت من دول في الشرق الأوسط حليفة مثل الكويت والأردن، وتقف أسباب عسكرية وراء القرار أهمها عدم فعالية منظومة الدفاع هذه أمام التطور الكبير للصواريخ الإيرانية عكس ما قيل من مواجهة الصين وروسيا.

وكانت جريدة “ووال ستريت جورنال” سباقة الى تأكيد خبر سحب منظومة الصواريخ من البحرين والكويت والأردن، وأكد البنتاغون الخبر بإشارته الى سحب البطاريات لتحديثها، لكن بقيت الدول الثلاث بدون منظومة دفاع.

ويحدث سحب باتريوت من دول الخليج في وقت يتهافت العالم على منظومة صواريخ “إس 400” الروسية التي اقتنتها تركيا والصين وقطر وتعلن الهند منذ يومين قرارها شراء “إس 400″، بينما روسيا تعلن قرب صدور النسخة المتطورة المرعبة “إس 500”.

وبرر البنتاغون سحب منظومة “باتريوت” بصيانتها وتحديثها، وهو تبرير لا ينطبق مع الواقع العسكري لأنه يمكن تحديث وصيانة هذه الصواريخ في عين المكان، القرار يخلف استياء لدى الدول الشريكة للولايات المتحدة التي ترى في قرار البنتاغون خيانة لها.

والسبب الرئيسي بدون شك وراء سحب “باتريوت” هو استنفاذ هذه المنظومة الدفاعية فاعليتها في مواجهة الصواريخ المتطورة، فقد عجزت صواريخ “باتريوت” على مواجهة صواريخ الحوثيين، واضطر الجيش السعودي وخبراء عسكريين أمريكيين من إطلاق سبعة صواريخ الى عشرة لاعتراض صاروخ حوثي واحد، وهي صواريخ تبدو بدائية مقارنة مع الصواريخ الإيرانية.

وتم وضع الهندسة الفنية لصواريخ باتريوت في الستينات ودخلت الخدمة الأمريكية سنة 1981، وكانت صواريخ “باتريوت” قد فشلت في اعتراض أغلب صواريخ سكود التي أطلقها الجيش العراقي على السعودية وإسرائيل في حرب الخليج الأولى، واعترف باحثون إسرائيليون أن نسبة نجاح “باتريوت” في اعتراض الصواريخ لا يتجاوز 10%، ويتحدث البنتاغون عن 50 الى 80%.

وقامت شركة رايتون بتحديث “باتريوت” سنة 2002، لكنه أظهر ضعفا في اعتراض صواريخ الحوثين، وكانت جريدة “نيويورك تايمز” قد نقلت خلال كانون الاول (ديسمبر) الماضي تقريرا عن خبراء يعتبر صواريخ “باتريوت” فاشلة ويمس الأمن القومي الأمريكي، ونقلت الجريدة عن جيفري لويس خبير في الصواريخ من معهد ميدلبوري خلال كانون الاول (ديسمبر) الماضي كيف تكذب الحكومة حول فعالية “باتريوت”، وقال أن خمسة صواريخ “باتريوت” لم تستطع اعتراض صاروخ باليستي للحوثيين، في إشارة الى الصاورخ الذي استهدف الرياض يوم 4 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وكان جيفري هو الذي اشرف على دراسة مدى فعالية صواريخ “باتريوت” في اعتراض الصواريخ الحوثية.

ومن الصدف الغريبة هو قرار البنتاغون عدم اقتناء صواريخ “باتريوت” ابتداء من سنة 2019 كما هو منصوص عليه في ميزانية الدفاع، وبالتالي سيعمل على بيع بعض الوحدات التي لديه للتخلص منها كما يفعل الآن مع طائرات “إف 16″ التي يعوضها بـ”إف 22”.

وقال خبير في الصواريخ لجريدة “رأي اليوم” “صواريخ باتريوت غير قادرة على مواجهة صواريخ إيران لأنها متطورة عن الحوثيين كثيرا، والقول بنقلها الى منطقة الشرق الأقصى لمواجهة الصين وروسيا هو نكثة عسكرية، إذا كانت لا تستطيع مواجهة الحوثيين فكيف بالصواريخ الروسية أو الصينية الفائقة السرعة والتشويش والمراوغة”.

ومن المحتمل تغيير البنتاغون هذه الصواريخ بمنظومة دفاع جديدة وهي صواريخ ثاد المتطورة المصنوعة لمواجهة الصواريخ الباليستية، لكنها لم تستعمل في اعتراض أي صاروخ حتى الآن رغم ما يقال عن قدرتها، وقد نشر البنتاغون صواريخ ثاد في كوريا بسبب التخوفات من وقوع حرب مع كوريال الشمالية، ولا يمكن استبعاد في حالة توتر الأوضاع مع ايران نشر هذه الصواريخ في الخليج، وكذلك استعمال نظام “أيجيس” المحمول في السفن، وهو المنظومة الأكثر تطورا حتى الآن في الصناعة الدفاعية الصاروخية الأمريكية.

2018-09-29