السّياسات الغربية الخاطئة في التعامل مع العرب
عميرة أيسر

عملت الدول الغربية على تصوير الإنسان العربي في العقل السياسي الغربي على أنه إنسان متخلف ورجعي وهمجي، وبأنه العدو الأول للحداثة والتطور والحضارة الغربية، بل أن هناك من المفكرين الغربيين من يرون بأن الإنسان العربي دون مستوى الإنسانية وهو عالة ليس على المجتمعات الغربية بل على البشرية جمعاء، كصامويل هتنغتون صاحب كتاب صراع الحضارات عندما تحدث عن مفهوم حدود الإسلام الدموية باعتباره دينياً مرتبطاً بالهوية والتراث الفكري والحضاري العربي في المنظومة الفكرية الغربية، فالغرب الذي لا يرى أي فضل للعرب على تطوره وتقدمه وتطوره، بالرغم من أن التاريخ الإنساني والمنصفين منه يذكرون العكس بالتأكيد، فالإنسان العربي الذي وجه له الغرب سهام الاتهام و النقد واللوم مباشرة بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م، وحتى دون أن تنتهي التحقيقات الجنائية، والخطاب الشهير لجورج بوش الابن.

والذي اتهم فيه العرب والمسلمين بأنهم من يقفون خلف ما جرى لأمريكا في ذلك اليوم المشئوم، وربط عقابهم بأوامر ربانية إلهية له صادرة من الرب، فالدول الغربية وفي مقدمتها بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية لم تكتفي بالتنكيل بالشعوب العربية واحتلال دولها منذ أزيد من قرنين من الزمن، منذ أن وطأت قدم أول جندي بريطاني أراضي عربية بشكل رسمي وموثق، بل وعملت على تشويه صورة الإنسان العربي في وسائل إعلامها المتخلفة، وتصويرهم في أفلامها ومسلسلاتها بأنهم مجموعة من الإرهابيين الكارهين للغرب والحاقدين عليه، وهذا ما أكده الكاتب الأمريكي الشهير والباحث في الدراسات الشرق أوسطية المسمى تدمير الشرق الأوسط، تاريخ الفوضى الغربية في البلاد العربية، جيرمي سالت، حين أكد أن الغرب نخبا وساسة، هم سبب كل الكوارث والمصائب التي حلت بمنطقة الشرق الأوسط، إذ أن كبار الساسة الغربيين يتحدثون عن الإنسان العربي وعن المنطقة برمتها، بشكل أفلاطوني ملائكي، وهم في الحقيقة يتعاملون مع دولها وشعوبها بازدراء شديد واللامبالاة، فالشيء الوحيد الذي يهمهم هو تحقيق مصالح دولهم فيها لا أكثر ولا اقل.

ولم يصل ازدراء الغرب للعرب، إلى هذا المستوى فقط بل تعداه، إلى التغاضي بل وتشجيع المجموعات العنصرية والفاشية والنازية التي انتشرت كالفطريات في السنوات الأخيرة، وفي كل الدول الغربية وبدون استثناء، والتي تدعوا صراحة إلى قتل العرب وإبادتهم عن بكرة أبيهم، وقصف دولهم بالقنابل النووية كما فعلت الولايات المتحدة الأمريكية بمدينتي هيروشيما وناجازيكي قبل انتهاء الحرب العالمية الثانية بوقت قصير، وبالرغم من قبول الإمبراطور الياباني وقتها بعرض وشروط الاستلام الشامل والغير مشروط في حينه، ومن هذه الجمعيات المتطرفة والمتعصبة جمعية أصدقاء إسرائيل في الولايات المتحدة الأمريكية ومن أبرز المنتسبين لها الباحث الأمريكي اليمني المتصهين دانيال باييس، والذي يدعو علنا إلى إبادة العرب والمسلمين بشكل عام، والأخطر من ذلك أن هناك مسئولين كبار في البيت الأبيض يدعون علنا وفي تصريحاتهم إلى إبادة المسلمين لأن هؤلاء يعتبرون بأن الإسلام والعرب شيء واحد، ومن بينهم مستشار الأمن القومي السابق في إدارة ترامب ما يكل فيلن، والذي ربط الإسلام بالإرهاب حين وصفه بأنه ليس مجرد دين عادي بل عقيدة إرهابية، لذلك يتوجب قتل كل عربي مسلم يستوجب قتله وبدون سبب حتى.

الكره الغربي للعرب تجلى بصورة أكثر إشراقاً ووضوحاً في موقفه الداعم وبشكل غير مسبوق للرسومات المسيئة للنبي عليه أفضل الصلاة والسلام، و التي تصوره في أوضاع مخلة باعتباره رمز الأنفة والشجاعة والمروءة العربية، وصاحب الصورة الناصعة البيضاء التي يتوجب النيل منها وتغييرها في أذهان الجيل الحالي من الغربيين قبل العرب وبأي ثمن. فنظرية التفوق الغربي وفي جميع مناحي وميادين الحياة التي يحاول الإعلام الغربي تكريسها في أذهاننا، ترى بأن الإساءة إلى رموز ومقدسات العرب شيء عادي، لا يستحق كل هذه الضجة التي أثيرت حول هذه الرسومات الكاريكتية وغيرها، فالتفوق الغربي حسب وجهة نظرهم يسمح لهم بفعل وتصوير ما يريدونه من رموز وشخصيات لا ينتمي إلى دوائرهم الفكرية والتاريخية والحضارية، بينما يقيمون الدنيا ولا يقيمونها إن قام احد من العرب بالإساءة إلى رموزهم السِّياسية أو الدينية أو شكك في رواياتهم الدينية أو التاريخية، ومنها كذبة محرقة الهولوكست… الخ، أو عقيدة التثليث في المسيحية، أو أحقيتهم بإدارة العالم وحقهم الرباني في ذلك مثلما يرى أقطاب المسيحية المتصهينة في أمريكا وبريطانيا وغيرها من دول الغرب، وبالتالي فإن السِّياسات الخاطئة التي يتعامل بها الغرب معنا لا تنطلق إلاَّ من أسس ومبادئ فكرية ومعرفية وحضارية تؤمن بتفوقه وانحطاطنا، و هي سياسات مخطط لها بعناية فائقة، لتدميرنا ذاتياً وإنهاء وجودنا الحضاري والمعنوي قبل المادي بالتالي.

-كاتب جزائري

2018-09-26