استــقـراء وتـقـويم
بيـن مطـرقة مرجعية سيستاني مهدي كربلائي وخنجـر غادر مقتدى صـدر وسرايا سطوتــه … العـراق الـى أيــن ؟

د احمد الاسدي

تبرير الاجرام جريمه
تجميل وجه القبح قباحه
التستر على الفاسد مفسـده
تضـليـل الحقـائق مكـر وخديعـه

طـوال السنـوات التـي أعـقبـت احـتلال العـراق وإسـقاط نظـامـة الوطنـي الشـرعـي عـام 2003 , تحـت عنـاويـن أسـلحـة الدمـار الشـامـل وعـلاقـة النظام العراقي بتنظيم القـاعـده وشخص زعيمهـا بن لادن , التـي أثـبتت المعطيـات والدلائـل والاحداث التي افـرزتهـا الأيـام والسنيين فـي المنطقـة لاحقـا زيفهـا وكـذبهـا , مثلما عـرت حقيقـة مشـروع أصحـابهـا , هذا المشروع الذي لـم يخـرج عـن سيـاقات مخططات تمزيق وتدمير دول بعينهـا وتفتيتهـا واستنزافهـا اقتصاديا وعسكريا ومصادرة قرارها الوطني , وتقسيمهـا الى كانتونات مذهبية وعـرقية وسياسيـة فئويـة تابعـة الى واشنطن ولندن وعواصمها الذيليـه الاقليميــة لا تخدم سوى الوجـود الاسرائيلي وتديم قـوة ردعـه وهيمنـته عسكريا واقتصاديا وسياسيا على المحيط الاقليمـي لكيـانـه العنصري الغاصب , كنـا علـى يقيـن إن العمليـة السيـاسيـة الاحتلاليـة التي أوجـدهـا المحـتل الأمريكي البريطاني وشـرعنتهـا مرجعيــة النجـف المذهبيـة , التي شـاركت فـي عمليـة تمـرير الدستـور البريمـري التحاصصي بإفتـاءهـا وجـوب التصويـت بنعم عليـه من جـانب , وتبنيهـا لقوائـم محـاصصه طائفية مذهبيـة مقيته ( قائمة الشمعه,القائمة555 ) في الانتخابات التي اجراها المحتل تحت وصايته وسطوته منذ البدايـة من جانب آخـر , هذة القـوائم التي خـرج من رحمهـا القذر جميـع الفـُسـاد والسـراق وعمـلاء المحـتل وادواتــه ممن تصدروا المشهد السياسي العراقي وتربعوا على كرسي السلطه , واسسوا الى ثقافـة النهب والسلب وتدمير كـل ماهـو عراقي لصالح جهات خارجية من جهه , ولمنافع ومصالح فئوية وشخصية من جهة اخرى , لا يمكن أن تمثل فـي يومـا مـا ارادة الشارع العراقي ولا تطلعـاتـه بالارتقـاء الـى واقـع جـديد يضمن للمواطـن حقـوقـه ويحفظ للعراق سيادتـه واسـتقلالـه الوطنـي , بعيـدا عـن صراعات المحاور الدولية والاقليمية وهيمنـة المحـتل الامريكـي وسياساتـه العدائية والنفعية , لـذلك وقفنـا وبدون أي تـردد بالضـد مـن قـوى الغـزو والاحتلال ومشـروعهـا وكـل مـن اصطـف في خندقهـا وشـرعـن عمليتهـا السيـاسيــة وجعـل من نفسـه أداة وضيعـة رخيصـه لخدمة مشـروعهـا , ووضعنـا هـؤلاء جمعـا بكل مسمياتهم السياسية والدينية والمذهبية وانتماءاتهم المجتمعيـة والعرقية فـي سلــة غسيـل قــذر واحـده , وراهنـا ولا زلنـا نـراهـن علـى حتميـة ولادة مشـروع عـراقي وطني جمعـي رافض للواقـع الفـاسـد الذي أوجـده الاحتلال وأدواته العمالاتيـة , سـواء تلك التي جـاء بهـا مُسلفنـه معـه أو تلك الادوات التي صنعهـا فـي الداخـل وحاول طـلاء ماركـة عراقية وطنية عليهـا زيفـا .
لو ركنـا جانبـا صفحـة المقاومـة العراقيـة للاحتـلال بعـد 2003 وما رافقهـا من تخندقـات مذهبيـة سنيـة شيعيـة وأجنده اقليميـة خـارجيـة أخرجتهـا عن مسـارها الوطنـي الذي كان يجـب أن تكــون عليـــه , والتـي طـُعنت بالظهارين غدرا مـن قبـل جهـات عراقيـة دعيـه تلبسـت بعبـاءتهـا وإدعت تمثيلهـا لهـا , وهـي فـي حقيقـة أمـرهـا كـانت ولاتـزال أدوات رخصيه لأجنده ( ايرانيـة_سعودية _قطرية ) تـُحـرك بعضهـا مصالحهـا والبعض الآخـر ضغائنـه واحقـاده , التي إلتقـت مـع ما يريـده صـاحب القرار الامريكي البريطاني فـي تنفيذه لصفحات مشروعــه الذي غـامر مـن أجلـه عندما اقـدم على غزو العـراق واحـتلاله , وحـاولنـا استقـراء المشهد السياسي الآنـي في الشــارع والمعطيات التي افرزهـا الحـراك الشعبي فـي الشـارع البصـري تحديدا , هذا الحـراك الذي لـو قـُـدر لويلـده الوطني الفتي أن يعيش لإكتسـح الشـارع العـراقي كلـه وكـان أسـاسا قويا ورصين لمشروع وطني عراقي حقيقـي طالما راهنـا على ولادتـه , وقلنا إنه المخلص والمنقذ الوحيـد للعراقيين من ماهم عليه من واقع فاسد إذلالي , أطاح بكل القيم الوطنية والاخلاقيـة , وجعـل من الشخصية العراقية محط ازدراء واحتقار وتندر أينما حطت رحالهـا , واستحضـرنا عـوامـل النجـاح والصواب في هذا الحـرك , وفـي ذات الوقـت مواقـع الخلل والاخفـاق التي أفشلتـه وفوتت فرص نجاحـه .

وإن كـانت المطـالب المعـلنـه لفتيـة الحـراك البصـري فـي بدايتهـا متعلقـة بالمـاء والكهـرباء والاحتياجات الخدميـة الاخرى التي تمثـل أبسط ما يمكـن أن يحصـل عليـة المواطن العراقي من حقوق ولا منة فيهـا عليه من احـد , ولكـن تدحـرجات كـرة هذا الحـراك أزاحـت اللثـام عـن مـا هو وراء هذة المطالب التي أريـد لهـا وبكل ذكـاء أن تكـون مدخـلا لمشروع وطني جمعي متكامل , ينسف العملية السياسية الفاسده من اساسها ويؤسس لنظام سياسي يمكن القول إنه مقبـولا من قبل الطيف الغالب في الشـارع , ويبني لدولة مؤسسات تنتزع الرداء الرث الذي ألبسه الاحتلال وعملاءه الذين جاء بهم او فرخهم بعد 2003 للواقع السياسي العراقي , كما إن هذا الحراك قـد اسقط كل ما قيل ويقـال عـن تبعيـة الشـارع الجنوبي العراقي عموما والشيعي تحديدا فيـه الـى الفئـة السياسية الحاكمة واحزابهـا العميله او الى المرجعيات الدينيـة المذهبية وخفايا ارتباطاتهـا , يضـاف الى ذلك عدم ارتهـان هذا الشارع الى ايران ومشروعهـا الاقليمي مثلما كان يروج الاعلام السعودي والخليجي والدائرين بذات الفلك , ولعـل أبـرز ما أشـر اليـه هذا الحـراك يكمـن فـي تعريتـه للعمليـة السياسيـة الاحتلاليـة التي جـاء بهـا الأمـريكـان وروجـو لديمقراطيتهـا المزعـومة التي حاولوا من خلالهـا التغطيـة على اكاذيب اسلحة دمارهم الشامله المزعومة وعلاقة نظام الراحل صدام حسين بتنظيم القاعده التي سوقوهـا على الرأي العام العالمي كمدخل لمشروع غزوهم واحتلالهم للعراق واسقاط نظام دولة وتدمير مؤسساتها العسكرية والامنية والاقتصادية وتفتيت نسيجها المجتمعي , ولكـن أن يقـع القائميـن على هذا الحـراك فـي محظـور الانسياق وراء وعـود رجالات ديـن مزيفـين وشخصيات عشائريـة منتفعه ويأكلـوا الطعـم مثلمـا يقـال , وينساقوا بدون وعـي حـركي سياسي وراء شعـارات وديماغـوجيـات الغـايـة منهـا الولـوج فـي منظـومة الحراك وركـوب موجتهـا وبالتـالي حلحلتهـا من داخلهـا واحتـواءهـا , بـل والذهـاب ابعـد من ذلك بعسكرتهـا وتثوير بؤر العنف والترهيب فيها وجعلهـا منبوذة في محيطهـا المجتمعـي وبالتالي نحـرها ودفنهـا في مهـدهـا .
نخـالف هنا وكعـادتنـا في عدم المهادنـه على الحقائق ولي أطرافهـا تحت أي سبب كـان , ما ذهب اليه ابو مهدي المهندس وقيس الخزعلي وما يسمى بقيادات الحشد الشعبي والفصائل المسلحه المنطويه تحت هذا المسمى الذين حاولوا أن يـُلبسـوا العباءه الامريكيـة والسعودية على طابع العنف والحرق والتخريب الذي إنتهـى اليـه الحـراك الشعبي في البصـره , حيث إنهـم جانبـوا الحقيقـة وغضوا الطـارف عن اليد المنفذه لكل ما حدث فـي البصـره ,من حرق وعنف وقتل وتدمير لمؤسسات الدولة ومقارات احزابهم ومعها القنصلية الايرانية , بالرغم من علمهم المؤكد إن خلايا اجرامية تابعه لما يسمى ( بسرايا السلام ) التابعه لمقتدى صدر هي المسؤولة عن ذلك وبأوامر مباشره مـنه شخصيا , تنفيذا لما أوكل اليه من دور في اجهاض اي حراك شعبي في الشارع يهدد عملية الاحتلال السياسية الفاسده في العراق , الذي كان ولايزال من الحلقات المهمه لمنظومتهـا الحاكمـة الفاسـده , سـواء التشريعيـة منهـا أم التنفيذيــة طوال السنوات التي اعقبت احتلال العراق 2003 والذي يحـاول لغـايـة فـي نفس يعقـوب أن يـُبريء مقتدى وسرايا اجرام يومه وجيش مهدي أمسـه القريب من كـل ما لحـق ببسطاء الشارع من قتل وتهجير وسلب ممتلكات واستهتار طوال السنوات التي اعقبت الاحتلال وحتى اللحظه فهـو من ذات السلـة الاجرامية والفـاسـده التي تحـوي مقتدى واجرامـه حيث الذي تبرير الاجرام جريمـه وتجميل وجه القبح قباحه والتستر على الفاسد مفسـده وتضليل الحقائق مكـر وخديعه وما عاد ينطلي كل هذا على الشارع العراقي بالرغم من الواقع المزري الذي هو فيـه اليوم .
بقـاء العـراق سـاحـة عـراك نفوذ , وصـراع مصالح لمشـاريـع دوليـة واقليميـة يتقدمهـا المشـروع الأمريكـي الاحتـلالي وادواتـه العربيـة والعراقيـة السنيـه مـن طـارف والمشروع الايـرانـي وأذرعـة العـراقيـة الشيعيـة مـن الطـارف الآخـر , ماكـان ليكـن علـى ماهـو عليـه من هيمنـه , ومالـه من انعـاكسـات مدمـره للواقـع العـراقي سياديـا وعسكريا وامنيـا واقتصاديـا ومجتمعيـا , لو كـان هنـاك على المستويين الرسمي والشعبي مشـروع عـراقي وطنـي جـامـع , يتعـدى حـدود الطائفـه والدين والمذهب , ويـُنحـي جـانبـا الانتماءات الفئويـة والحـزبيـة ويـؤسس الـى دولـة مؤسسات وسطـوة قـانون , لا سطـوة رجال دين وفتاويهم , ولاسلطـة ميليشيات حزبيه تتستر تارة تحت عباءة الدفاع عن المذهب وتارة اخرى تتخفى وراء شعارات مقاومة مزيفـه , فغيـاب المشروع الوطني العراقي وتشتت الشخصية العراقية وتخليها عن هويتها الوطنيـة , وغرقهـا في المستنقعات الطائفية والمذهبيـة وانحسـار دورهـا في قضايا تافهه , جعـل منهـا لقمـة سـائغـه تلوكهـا افـواه الفسـاد والسـراق والعمـلاء من سياسيين ورجالات دين منتفعيـن , وصيـد سهـل لكـلاب حراسـة المشاريع الدولية والاقليميـة الطامعـه فـي العراق والدؤوبـه على نهج اضعافه وتفتيتـه وانهاكـه وابقـاءه سـاحـة مفتوحـه لصراعاتهـا وتصفية حساباتهـا مع بعض .

22 ايـــلول 2018