الاعتداءات الارهابية صفحة لضرب التعايش

عبد الخالق الفلاح

الاعتداءات التي حدثت في الاهواز هي امتداد لما جرى في البصرة وصفحة لضرب التعايش وقادته السفارة الامريكية و تؤكد على أن طهران هي أكبر ضامن في وجه الإرهاب، خصوصا إرهاب الدول التي تعتاش على دماء الشعوب، ومحاولة استنزاف الأنظمة الممانعة والمقاومة ضد الارهاب ونحتاج إلى وقفة جريئة لمراجعة المنظومة الفكرية التي تسبب الانحراف، وتؤدي إلى الكراهية ضد الآخر، ثم تصل إلى احتكار الحق والصواب، وعليها ان تبحث جيداً في ذلك الفراغ الذي ينشأ عند انخفاض مستوى التعليم والثقافة عند مجتمعاتهم ، وتضع مخططاً يضمن بث الخطاب المعتدل، الذي يركز على القيم السلوكية والروحية، والتحلي بالأخلاق الكريمة والمثل الإنسانية النبيلة، كالتعايش السلمي، وأهمية المساهمة في بناء الأسرة والمجتمع والوطن، وتحقيق التكافل والتراحم وقبول الآخر ،يجب أن نتذكرجميعنا  دائما بأن العدو الأوحد لهذه الأمة هو إسرائيل ونقول لمن يريد هزيمة إيران: إن إيران لن تهزم، وزارع الشر حاصده وما تعرضت له ايران من اعتداء إرهابي سافر لا يختلف أبدا عما تتعرض له دول المنطقة “سوريا ولبنان واليمن والعراق والبحرين ومصر وحتى دول شمال افريقيا مثل الجزائر وليبيا “، بل يتماهى هذا الاعتداء  في أبعاد مع ما يريده دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة ،والدول الامبريالية التي تعمل على تفتيت دول المنطقة، وتقسيم المقسم، ونبش الخلافات، وإشعال فتيل الفتن والحروب البينية، وتوظيف العداوات لصالح الهيمنة الأمريكية وحساباتها في كل صراع ،. ان هذه الاعتداءات اتت نتيجة ضعف السياسة الامبريالية الامريكية وخاصة في ظل اتخاذ قرار منفرد بخصوص الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني وبذلك تحاول الخروج من ازمتها السياسية عن طريق تحريك منظماتها الارهابية في المنطقة سواء الكيان الصهيوني او داعش وغيرها. ان التنظيمات الارهاب في هذه العملية الغبيثة رغم ان تكشف مدى اجراميتها ولكن تراهن بقوة على عامل الصورة وتأثيرها الطاغي في كسب أرضيات تعاطف لها تهيىء المجال لتنشيط خطط الحشد والتجنيد والاستقطاب، ومالت هذه الوسائل والمؤسسات الإعلامية نحو تهميش الأحداث الهامة، والتركيز على تغطية هذا الحدث الإرهابي لكسب جمهور عريض، فضلاً عن اثبات الذات في عيون الخونة المؤيدين لهم ، لاسيما في فترات الاحساس بالهزيمة والاندحار وتلقي ضربات أمنية قوية تهدد بزعزعة ثقة عناصر التنظيمات الارهابية في مقدرة هذه التنظيمات على البقاء والاستمرار. مثلما حدث الى مقرات التنظيمات الاجرامية في كوردستان العراق من تلقي ضربة موجعة  ومما لاشك فيه أن الاعلام الرسمي لبعض دول الخليج الفارسي يعمل بشكل مباشر في دعم هذه  التنظيمات الارهاب بدرجات تفوق إعلام هذه التنظيمات ذاته،في حين  أن من مصلحة اعلام هذه الدول أن يؤدي دوراً محورياً بكافة وسائله، في مواجهة خطاب الكراهية والفكر المتطرف، وأن تلك المواجهة للإرهاب، تتطلب اجتثاث جذوره الفكرية المنحرفة، وكشف زيف خطاب التنظيمات الإرهابية، واستغلالها الدين الإسلامي السمح، للتغرير بالشباب في المنطقة العربية والعالم لان الإرهاب يتحرك، حين يبدأ الفكر بالانحراف عن الطريق السوي المعتدل، وتزداد الفجوة اتساعاً، كلما نشب مخالبه في الشخصية والسلوك، ثم يتطور ليصبح فكراً متطرفاً، ويستخدم خطاب الكراهية والحقد على الآخر، وفي تلك المرحلة بالذات، قد يصبح مهيّأً لممارسة الإرهاب الفعلي وارتكاب الجرائم ، وتزداد مستويات الكارثية والخسائر المحتملة في حال تلاقت وسائل الاعلام الارهابي واحترافيته وحداثته وتطوره التقني مع فشل واخفاقات الاعلام المؤيد له ، مما يزيد من تجسد الكارثية من خلال تضخيم الارقام وقد يصبح الحديث عن التصدي للفكر الارهابي نوع من العبثية وهدر الوقت والجهد عند الجهلة والبسطاء في الامة  ومن الثابت في جميع الحالات أن الإعلام هو جزء أساسي في الصراع مع التطرف والارهاب، وهذه الأداة المهمة ذات تأثيرات مزدوجة، أو هي سلاح ذي حدين، فهي فعالة ومهمة ومؤثرة شريطة أن تنطلق من صدقية واحترافية ومهنية عالية، وايضا بالمقابل كارثية وتعمل لمصلحة الأعداء في حال انطلقت من مربع الهواية والمغامرة والتجريب وغياب الصدقية واعتمدت التفكير الانفعالي والفهم المحدود للظواهر الأمنية والمجتمعية والدينية والثقافية والسياسية

 – كاتب واعلامي          

2018-09-23