أهمية البديل الشيوعي العراقي في الوضع الراهن


خالد حسين سلطان
تعاني الحركة الشيوعية واليسارية في العراق منذ زمن وبالذات منذ الاحتلال البغيض لبلدنا في 2003 ولحد الآن، من حالة غير طبيعية من التشظي والانقسامات والانشقاقات ولا اريد استخدام مصطلح التشرذم وان كانت قد وصلت الى تلك المرحلة فعليا. ولا سيما بعد الانحدار والسقوط المدوي لمجموعة اللجنة المركزية والتي يتعامل معها البعض كونها الواجهة اليسارية الرسمية في العراق، واعني به الانحدار في المستنقع الأنكلوأمريكي، من خلال تأييد الاحتلال فعليا ورفضه دون منهاضته بالبيانات الرسمية والاعلامية والتعامل معه كأمر واقع او أفضل السيئات، وعمدت موقفها هذا بالمشاركة في مجلس الحكم والتشكيلات الحكومية او شبه الحكومية اللاحقة وما نتج منها، والتخبط في تحالفات ما انزل الله بها من سلطان، لينتهي بها المطاف الى حالة تبادل الاتهامات بين عناصر قيادية وتكذيب بعضهم للآخر عبر وسائل الاعلام العلنية ومواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة الى حملة استقالات جماعية او تجميد البعض لنشاطه الحزبي بما فيها حتى اعضاء في المكتب السياسي واللجنة المركزية واعضاء المكاتب والمحليات، وللأمانة فان الانشطارات طالت كل اطياف اليسار ولكن بحدود اقل من حيث اسس الخلاف والتشهير والتكذيب، في هذا الوقت الذي تكشفت في الساحة العراقية الكثير من الميول والاتجاهات المزيفة على حقيقتها المرة وبرزت انياب حادة لطحن المخالف، وعشعش الفساد في كل مفاصل الدولة، ولعل ما حدث في البصرة العزيزة مثال صارخ على ما نقول.

مع كل هذا فقد المواطن البديل العراقي الوطني والسياسي المناسب، وساعدت تلك الاجواء للحديث عن اصلاح وتطهير ولا سيما للفاشلين على مدى 15 عاما، ولو كان في الساحة، يسار عراقي حقيقي موحد لكان هنالك حديث وواقع اخر مع هذا المد الجماهيري الرافض والجازع من المحاصصة والمذهبية والطائفية، الباحث عن بديل عراقي نظيف ونزيه يتولى امور البلد … ولكن هيهات ان تجد ذلك اليسار في الظرف الراهن.
لذلك بادرت مجموعة خيرة من الشيوعيين العراقيين الى بيان تأسيسي لمنظمة البديل الشيوعي في العراق في تموز الماضي تلتها بعقد مؤتمرها التأسيسي الاول في بغداد للفترة 17 ــ 19 أيلول ثم اصدرت بلاغا ختاميا لأعمال المؤتمر، لتشكل تلك الوثائق وشخوصها نبتة نقية ليسار عراقي حقيقي جديد، بعد ان شوهت تماما صورة اليسار من سارقي العنوان وكما ذكرنا، البديل الشيوعي العراقي ــ وكما أرى ــ تعني بديل مزدوج ( شيوعي ــ عراقي )، شيوعي لإعادة بناء ولملمة اطياف اليسار الحقيقي بكل أجنحته ولا سيما التي لم تتلوث بخيانة الوطن من خلال التعاون مع المحتل، وان وفقوا في مسعاهم هذا، فهم يشكلون بديل عراقي ناضج يصلح لحلحلة الوضع العراقي الراهن وتجاوز مأساة عقد ونصف من الضياع العراقي والتبعية الذليلة، رغم صعوبة الموقف وتعرج الطريق ولكن همم الصادقين وعزمهم المبدئي وحسهم الوطني الخالص تعبد طريق الخلاص، وللأمانة فهم ابعد من ان يكونوا مكملين ولا امتداد او انشقاق من جناح يساري آخر، وبدقة اكثر فهم ليسوا جناح انشقاقي من الحزب الشيوعي العمالي العراقي، لان الذي حصل هو استقالات فردية، دون اي تمسك او استغلال ولا مطالبة باي مفصل او صحيفة وتبعات مادية من الحزب المذكور، تلتها مرحلة جر نفس، ثم بيان ومؤتمر تأسيسي أول، ان اجواء جلسة اليوم الاول، الافتتاحية للمؤتمر ونوع الحضور من مندوبين وضيوف ( وكنت احد الضيوف ) والتي ضمت نماذج من كل اطياف اليسار العراقي، ممن يطلق عليهم تسمية ( خارج التنظيم )، وطريقة التصويت على لجنة رئاسة المؤتمر المؤقتة تؤكد وتنمذج لما نقول حيث الاجواء الرحبة دون اي ضغوط او تهجمات وحرية الكلام والطرح متاحة للجميع ضمن ضوابط اتفق عليها مقدما، واجواء المشاورة والتصويت بكل كبيرة وصغيرة التي سادت كل اجراءات اليوم الأول دون اي تمسك اعمى وصراع او تطاحن حول اي قضية او مفصل او مركز حتى وان كان مؤقتا ورحابة صدر من الجميع. ولكي نلقم المتقولين حجرا، فنقول، رغم ان الكادر الاساسي في الجلسة ونواة التأسيس، هم من عناصر الحزب الشيوعي العمالي العراقي سابقا، لكن الاجواء كانت تشير الى مرحلة جديدة وافق أوسع وأرحب، وقد تجاوز هؤلاء الرفاق تلك المرحلة واشكالات وظروف الاستقالة بنفس مبدئي واصالة شيوعية ووطنية، وهم بصدد عمل جدي جديد بخبرة متراكمة متجددة وبجهود الجميع والابواب مفتوحة لكل صاحب نية صادقة مبدئا ووطنيا .
تحية حب واحترام وتقدير للمؤتمر الأول لمنظمة البديل الشيوعي في العراق
امنياتنا الى الاخوان والاصدقاء والرفاق في البديل الشيوعي بالموفقية والنجاح في مسعاهم وإنا معكم على هذا النهج، قلبا وقالبا، رغم كل ضجيج الأواني الفارغة .
بغداد / 22 ـ 9 ـ 2018