فيلم أمريكي يكشف فضائح الامم المتحدة في العراق باك ستابنغ فور بكنيرز″ “backstabbing for beginners”

 

علي المسعود

 

فضيحة  برنامج “النفط مقابل الغذاء”،  التي كشفت عام 2005. وأظهرت فساداً مستشرياً عند أصحاب مناصب عالية في الأمم المتحدة وموظفين أساءوا استغلال السلطة ونفوذهم على حساب الشعب العراقي واستفادوا من الحصار الذي كان مفروضاً عليه.

يذكر ان برنامج النفط مقابل الغذاء كان قد أنشئ عام 1993 بموجب قرار من مجلس الأمن الدولي يسمح بموجبه بيع النفط العراقي مقابل سد الحاجات الإنسانية في ظل الحصار الدولي الذي فرض على العراق عقب حرب الخليج الثانية. ومن بين هؤلاء المسؤولين كان مدير برنامج “النفظ مقابل الغذاء” آنذاك، بينون سيفان، ومدير المشتريات، ألكسندر ياكوفليف، اللذين تلقيا رشى وأتاوى من شركات حصلت على عقود وعملت مع الأمم المتحدة .

وتقدّر قيمة العقود والمبيعات العراقية من النفط والتي تم إبرامها خلال السنوات السبع للبرنامج خلال تلك الفترة بحوالي 65 مليار دولار.

إلا أنّ أحد الأمور المثيرة في البرنامج كانت نسبة 2.2 في المائة من عائدات صادرات النفط التي حصلت عليها الأمم المتحدة لإدارة البرنامج، والتي تبين لاحقاً أنها كانت إدارة فاسدة.

وبحسب الأمم المتحدة، فإنه “بعد ديسمبر/كانون الأول من العام 2000، تم تخصيص ما نسبته 72 في المائة من مجموع المبلغ لسدّ الاحتياجات الإنسانية في جميع أنحاء العراق، و25 في المائة لصندوق التعويضات عن حرب الخليج و2.2 في المائة لتسديد التكاليف التي تكبدتها الأمم المتحدة لإدارة البرنامج و 0.8 في المائة لتسديد تكاليف التفتيش عن الأسلحة و قد إلتزمت الولايات المتحدة بيع النفط العراقي وصرف عائداته على الشعب العراقي ,

وطالت فضيحة الفساد ابن كوفي  عنان  الامين السابق لامم المتحدة ( كوجو)، الذي ثبت أنه كان يتلقى مخصصات شهرية من شركة “كوتكنا” السويسرية، التي شاركت ببرنامج “النفط مقابل الغذاء”، حتى بعدما غادر منصبه فيها عام 1998، ليكون بذلك في صلب فضيحة الفساد التي طاولت البرنامج. وقد تحولت تلك الفضيحة الى شريط سينمائي مأخوذ من كتاب كتبه (“مايكل سوسان” ) وهو أحد الموظفين في الامم المتحدة العاملين على البرنامج ( النفط مقابل الغذاء ) وكان عنوانه )

) ومن اخراج المخرج الدانماركي (“بير فلاي” ( “backstabbing for beginners”

“الفيلم المقتبس عن قصة حقيقية والذي يكشف  ما دونّه الدبلوماسي الأمريكي السابق (مايكل سوسان) والذي يلعب دوره الممثل (ثيو جيمس) في مذكراته عن صفقات الفساد التي أشرفت عليها الأمم المتحدة عبر ما يسمى بـ (برنامج النفط مقابل الغذاء) بالتعاون مع نظام الدكتاتور المخلوع صدام حسين وتم تصوير الفيلم في مراكش بالمغرب و جزء من التصوير تم في كوبنهاغن في أبريل 2016

أن “أحداث الفيلم الذي يمكن تصنيفه على إنه من فئة (أفلام الإثارة السياسية) قد كشفت بشكل ذكي ومصمم بإتقان عن إقدام الأمم المتحدة وتحت أنظار (سوسان) الذي كان يعمل حينها كمنسق لبرنامج النفط مقابل الغذاء ، بتشارك الأرباح الناتجة من بيع النفط العراقي مع النظام البعثي السابق

تقاسمت مليارات العائدات مع الرئيس السابق “صدام حسين” ومسؤولين في الأمم المتحدة و172 منظمة وشخصية عالمية من 56 دولة، من دون أن يستفيد الشعب بشيء.

مايكل سوسان” المتخصص في مجال المال ونجل دبلوماسي أميركي قتل في تفجير السفارة الأميركية في بيروت عام 83 شاب أسس حياته على مبادئ صارمة، لذا عانى الكثير وهو يرى الفساد والسرقة أمامه من دون القدرة على التصرف، وحصل التبدُل النوعي في حركته عندما  تعرف في بغداد على الحسناء الكردية “نشيم” (الممثلة التركية بيلسيم بيلسين ) التي تعمل مترجمة للمكتب الإقليمي للأمم المتحدة في العراق وتديره بشكل صارم السيدة “كريستينا دوبريه” ( الممثلة جاكلين بيسيه ) التي دفعت حياتها ثمناً لنزاهتها وتصادمها مع “باشا” ورجال “صدام”، ولا يعرف بأمر أصول “نشيم” الكردية سوى “مايكل” الذي حماها عندما تعرضت للخطر بتأمين نقلها إلى نيويورك، ثم وافاها إلى هناك ليجد من حوله الوجوه نفسها التي عرفها في بغداد، وقد تم إختطافها على خلفية وجود لائحة بحوزتها تتضمن أسماء المنظمات والشركات والشخصيات الذين يستفيدون مادياً من “البرنامج” مع أرقام إيضاحية واضحة تُبيّن مقدار تورطهم في هذا الملف الكبير .

إتصالات “مايكل” أفضت إلى مفاوضات لإطلاق “نشيم” مقابل التخلي عن لائحة الفاسدين، وهي صفقة لم تعجب الثائرة الكردية، فتركت “مايكل” وغادرت، بينما إتصل هو بصحيفة “وول سترت جورنال” وقدم لها كل الوثائق المتعلقة بالبرنامج الخاص بالعراق، عن نسخة بحوزته من المعلومات التي وفّرتها “نشيم” التي قتلت مع مسؤول كردي رفيع في نيويورك بواسطة سيارة مفخخة. ويشير الفيلم أخيراً إلى أن الشاب “مايكل” يغطّي هذه الأيام أحداث الكونغو وأفغانستان والعراق، بينما أعادت الأمم المتحدة هيكلة أسلوب عملها بطريقة شفافة وفق تعليمات “عنان”المشددة .

 قيام مسؤول البرنامج الاممي (بينون سيفان) والذي يلعب دوره الممثل البريطاني (بين كنغسلي) ، باللعب على أكثر من حبل بين النظام السابق والامم المتحدة والاقدام على نشر الاكاذيب من أجل تحقيق مصالحه الخاصة. وهو قبرصي الجنسية إتهمته لجنة التحقيق التي شكلها  الامين العام ( كوفي عنان )  بالحصول على عمولات تقارب 150 الف دولار نقلها له احد أقارب الأمين العام السابق للأمم المتحدة بطرس غالي. وطبقا لما جاء في التحقيق فقد عمل سيفان مع فخري عبد النور قريب بطرس غالي الذي يمتلك شركة افريكان ميدل ايست بتروليم. وورد في التقرير ان سيفان جنى بشكل غير قانوني بالاتفاق مع عبد النور وفريد نادلر شقيق زوجة غالي مكاسب مادية شخصية من البرنامج. وقد نفى سيفان التهم الموجهة له .

ولابد من القول أن فضيحة النفط مقابل الغذاء تكشف عن الطريقة التي تدار بها المشروعات التنموية وعلاقة ذلك بالدوائر والمؤسسات الرسمية الحكومية أو المنظمات الدولية. وهنا يتبادر إلى الذهن ما قاله رئيس منظمة الشفافية الدولية بيتر ايجن بان “الفساد يمثل الشر الأساسي في عصرنا وهو يكشف عن وجهه القبيح في كل مكان”. و (بيترايجن) وهو مسؤول كبير سابق لدى البنك الدولي أكد إلى انه حتى البنك الدولي كان “يتعامى عن المسالة . ان كل برنامج إنمائي كان يتعرض للتشويه بسبب واقع فاسد وكانت مبالغ طائلة تنتقل إلى الجيوب الخاصة للساسة والموظفين.

وكانت المؤسسات الغربية تكتسب الثروة بوساطة تكليفات تكلف مبالغ طائلة ولم تكن لها ضرورة”. ويستوي الأمر بالنسبة للعالم الثالث أوالأول بالنسبة للفساد والكسب على حساب قوت الملايين من الجوعى والمحرومين والفقراء حيث يترك الكثير من ملايين البشر اسارى البؤس والفقر والمرض الصراعات وأشكال الاستغلال الوحشية ويتم المتاجرة والكسب على حساب آلامهم .

2018-09-15

المملكة المتحدة