الأمم المتحدة منظمة معادية ولا تناصر قضيتنا
محمود فنون
المفروض أن حركة حماس محسوبة على تيار الرفض الفلسطيني . هذا هو الأصل
هناك متغيرات حصلت على حماس
إنه من باب الإستغراب أن تعبر حركة حماس وهي من تيار الرفض الفلسطيني عن مباركتها للأمم المتحدة .
ومن باب الإستغراب أن حماس : ” اعتبرت نشأة الأمم المتحدة، إنجازا بشريا مهما، حققت من خلاله البشرية الكثير على مستوى السلم والأمن الدوليين، وخاصة في القضايا ذات البعد الإنساني.” كما جاء في بيان حماس الموزع بمناسبة الذكرى السبعين لقيام الأمم المتحدة .
من المعلوم أن المنظمة ليست كذلك بل إنها نشات كأداة بيد القوى العظمى الإستعمارية ولا زالت هكذا وتحقق مصالح الغرب أو المصالح التي يرغب الغرب في تحقيقها . ولكن بيان حماس تضمن ما هو أكثر من مجاملة . لقد تضمن مراء وعلى ما يبدو هذا من مطالب العرابين الوسطاء
ولكن الأغرب كثيرا أن تتصدى حماس لمطالبة الأمم المتحدة بتلبية برنامج منظمة التحرير الفلسطينية ، علما انها تعارضه !! فقد ورد في البيان :
وقالت الحركة في بيان نشر مساء اليوم السبت،: ” على الأمم المتحدة، أن تعمل على وضع حد لأطول احتلال في العصر الحديث، والعمل على ضمان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وعودة اللاجئين إلى ديارهم التي هُجّروا منها”.
ولكن على أي أرض تقام الدولة الفلسطينية المستقلة ؟
إنه ليس من باب المنطق أن تخاطب حماس الأمم المتحدة وتطالبها بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على غبر الضفة والقطاع . بل وبالتحديد على أراضي الضفة والقطاع بما فيها القدس .فالأمم المتحدة تعترف بإسرائيل وشريك في إقامة إسرائيل وتتضامن مع إسرائيل وهي ليست وسيطا نزيها بل وسيط لصالح إسرائيل ومنحازة لها . وبما فيها بان كي مون الذي دعا للمصالحة الفلسطينية !!!
إن هذا البيان كما أًستنتج هو صيغة مطلوبة من حماس بواسطة العرابين لتصرح بشكل محدد انها تطالب : ” بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس على أراضي الضفة والقطاع “. إن هذا مطلب حماس حصرا . وهذا يعني عدم المطالبة بالأراضي المحتلة عام 1948 م وبما يكرس تصريحات سابقة بهذه الصيغ .
ليس الأمر زلة لسان ، ولا تساوقا مع واقع المنظمة الدولية بل هو تثبيت لموقف يؤكد على تصريحات سابقة وردت على لسان خالد مشعل واسماعيل هنية وفي أكثر من مناسبة خلال الثلاث سنوات الماضية .وهذه المرة في بيان رسمي موزع على الشارع ووكالات الأنباء وفي مناسبة دولية رسمية .
وهذا الموقف هو تخلي عن المحددات التي وردت في بيان التأسيس حيث تمت إدانة كل تخلي عن أي شبر من فلسطين . بل إن حماس قدمت نفسها انها جاءت للرد على مواقف التخلي عن فلسطين والتساوق مع العدو الصهيوني وضد كل اعتراف بإسرائيل !
ضد كل اعتراف بإسرائيل ؟؟ أليس المطالبة بدولة في الضفة والقطاع هي في ذات الوقت تخلي عن أراضي فلسطين 1948 واعتراف بإسرائيل وبدون أي مقابل وبدون أية مساومات ولا وعود . إنه موقف اثبات حسن النية .
ليت حماس تعيد النظر في توجهها هذا فهو توجه لا يخدم فلسطين ولا يخدم سوى العدو وقد تحصل حماس في المقابل على امتيازات ويكون شعب فلسطين هو الخاسر .
أليس غريبا ان يدعو بان كي مون إلى المصالحة وإنهاء الإنقسام في ذات الفترة من الأيام ؟؟؟
هذه تجربة مكررة لما حصل مع قيادة منظمة التحرير التي أتت حماس نقيضا لها وفي محاولة أن تكون بديلة وتحافظ على الموقف الوطني الفلسطيني وتدين قيادة المنظمة على تنازلاتها .
الفيْصل: أن حماس تطالب المنظمة الدولية بإلزام إسرائيل بمقتضيات القانون الدولي والإنساني حيث ورد في البيان:
“دعت الحركة المنظمة الدولية إلى عدم الاعتراف بشرعية الاحتلال الإسرائيلي، والعمل على إلزامه بمقتضيات القانون الدولي والإنساني.”
المريدون سوف يقولن : ولكن لم ترد كلمة إعتراف بإسرائيل حرفيا.
ونقول المنظمة أجلت النص الحرفي الصريح إلىى عام 1993م كخطوة بروتوكولية مع ان قيادة المنظمة اعترفت بإسرائيل عام 1973م أي بعد عشرين سنة .ولم يكن هذا التأخير من باب التحفظ أو الإمتناع بل ورد الإعتراف في سياق شروط بروتوكولية تطلبتها ظروف التوقيع على اتفاق أوسلو ولم يكن الرد البروتوكولي الإسرائيلي مشتملا على الإعتراف بدولة فلسطينية بل اقتصر على الإعتراف بالمنظمة فقط .فهل المطلوب ان تعترف إسرائيل بحماس .. وماذا بشأن القطاع؟
على أية حال الإعتراف السياسي هو إعتراف وإلى ان تحين المتطلبات الدوبلوماسية يكون لكل حادث حديث .
وأنا اكرر القول : إن الإعتراف بإسرائيل هو موقف نقيض لمصالح الشعب الفلسطين وإذا أعترفت حماس أو أي فصيل فهذا بالفم المليان خيانة .
سبق وان نشرت مقالا قلت فيه بأن الإعتراف بإسرائيل خيانة وقلت فيه بأن إسرائيل تسعى للحصول على اعترافات الأحزاب ومنظمات المجتمع المدني وعلى اعتراف أفراد صراحة وضمنا وقلت ان الإعتراف بإسرائيل يعني حتما تأييد كل ممارسات إسرائيل وان لها الحق في الإستيلاء على الأراضي وإقامة المستوطنات وكل ما يفيد إسرائيل لإقامة الوطن القومي اليهودي في فلسطين بما في ذلك من حقها ان تدافع عن هذا المشروع بالحروب والقتل والقمع والإعتقال .. راجع المقال ماذا يعني الإعتراف بإسرائيل
24/10/2015م