المسكـوت عنـه في عمليـة تكريـت

 

iz-tun-20

 

أحمد الشرقاوي

مشكلة العراق لا تكمن في شعبه بل في ساسته، فبقدر ما أثبتت المواجهة العسكرية ضد “داعش” في الميادين تلاحما وانسجاما بين القوى العراقية من جيش وحشد شعبي بمختلف مكوناته، شيعة وسنة وغيرهم من المخلصين، كانت التصريحات الرسمية لبعض ممثلي القوى “السنية” على وجه التحديد، تبرز نساجا في المواقف، أقل ما يمكن أن يقال عنه، أنه خروج عن الإجماع السياسي الوطني الذي لا يخدم مصلحة العراق والعراقيين..

والمعضلة بهذا المعنى، لا تكمن في المذاهب، بل في تحوير الفكر الديني الذي هو اجتهاد بشري نسبي قد يخطأ وقد يصيب، ولا يرقى بحال من الأحوال إلى الحقيقة المطلقة التي هي من مجال علم الله تعالى دون سواه، وذلك، بهدف استغلال الدين في السياسة، والنتيجة في مثل هذه الحالة، وكما أثبتت تجارب التاريخ على مر العصور، هي تصاعد الخلافات واشتداد الفتن واحتدام القتال، لاعتقاد السدج من الناس أن المذهب الذي يعتنقوه يمثل الفهم الديني الصحيح وفق منهج السلف الذي لم يكن كله صالحا.. وهذا لعمري أخطر وجه من أوجه الجهل.

عملية تكريت أظهرت الجانب الظاهر من هذا الاستغلال الفاضح للدين في السياسة، بسبب رهان البعض على الولاء لمرجعية إقليمية دوغمائية ظلامية رجعية تخريبية خدمة لمصالح انتهازية، في ما الموقف من الحرب “السعودية” على اليمن أظهرت الجانب الخبيث الباطن منه، والمرتبط أساسا بالمشروع الأمريكي لتقسيم العراق بأدوات إقليمية ومحلية، والذي فشل حتى الآن بسبب عقلانية إيران وصمود حلفائها في المنطقة..

فبالنسبة للحرب على الإرهاب، كنا نتابع بحماسة وإعجاب، تقدم الجيش العراقي مدعوما بالحشد الشعبي بتأطير من مستشارين إيرانيين ومن حزب الله اللبناني في كثير من المواقع التي تم تحريرها من قبضة “داعش”، وخاصة المناطق السنية المتضررة من الإرهاب أكثر من غيرها، وكنا نلاحظ قلقا لدى بعض الساسة العراقيين والقادة العسكريين الأمريكيين من هذا التقدم، انعكس في العديد من تصريحاتهم الخارجة عن اللياقــة السياسية واللباقة الديبلوماسية، خصوصا بعد دخول الجنرال قاسم سليماني لإدارة المعارك في الميدان..

لكن القطرة التي أفاضت كأس الحقد والغل وأشعلت المصابيح الحمر في واشنطن، وكشفت عن حقيقة المؤامرة التي دبرت بليل للعراق، هي حين تقرر تحرير تكريت عاصمة محافظة صلاح الدين بشكل مفاجئ لم يكن يتصوره تحالف واشنطن، لما تمثله تكريت بالنسبة للمخطط الأمريكي، فهي أكبر معقل للإرهابيين بعد الموصل، ومنصة أساسية لإفشال الجيش العراقي في حربه على الإرهاب..

لكن دخول الحشد الشعبي على خط تحرير المدينة من دون تنسيق مع تحالف واشنطن، غير الموازين وبدل المعادلات وأسقط الأجندة الأمريكية التي كانت تراهن على صمود الإرهاب لثلاث سنوات على الأقل وفق تقديرات أوباما نفسه، وهو وقت كافي لتعيد أمريكا ترتيب خرائط التقسيم وتحضير المناطق التي ستقيم فيها قواعدها الدائمة ، بعد تدريب الصحوات الشعبية الموالية لها، في استنساخ لتجربة الحرب على القاعدة بعد الإحتلال سنة 2003..

وعندما أصبحت القوات العراقية قاب قوسين أو أدنى من اقتحام المدينة، وتحدث الحشد الشعبي في تقدير للموقف عن حاجته لـ 72 ساعة فقط لتحريرها.. فجأة، توقفت العملية بشكل أثار الكثير من التساؤلات والاستغراب، وتضاربت التصريحات حول الأسباب الحقيقية لما حصل، بين قائل أن “داعش” فخخت المدينة بكميات هائلة من المتفجرات التي يصعب التعامل معها في وقت قصير، وقائل أن “داعش” تتخذ من المدنيين دروعا بشرية ما يتطلب صبرا واستراتيجية جديدة لاستكمال التحرير بسبب حرص الحكومة العراقية على حياة المدنيين، وقائل أن السبب يعود لرغبة أمريكا في تعطيل عمل الحشد الشعبي وسرقة انتصاراته..

وبموازاة ذلك، كانت الحملة المغرضة ضد الحشد الشعبي تتصاعد على أشدها، من قبل قوى سياسية عراقية تتهمه بارتكاب مجازر في حق المدنيين “السنة”، ترافق ذلك مع حملة إعلامية خليجية مكثفة حول الحرب الطائفية التي تقودها إيران في العراق، وخرج علينا الأزهر ببيانه الشهير الذي ندد فيه بالمنحى المذهبي الذي اتخذته الحرب على الإرهاب في بلاد الرافدين، ليتبين وفق معلومات موثوقة حصلت عليها وكالة فارس للأنباء، أن جهات سعودية حولت للأزهر مبلغ 3 مليون دولار من تركيا مقابل إصدار البيان المذكور، لصب المزيد من الزيت على نار الفتنة التي فشلوا في إثارتها بالتصريحات السياسية، والمقالات الإعلامية، فقرروا اللجوء إلى حاخام الأزهر الأكبر عسى أن يكون لبيانه وقعا مؤثرا ومحركا للنعرة المذهبية لدى جمهور البسطاء من الناس.

ولم تكن أمريكا ببعيدة عن هذا السيناريو الخبيث، بل هي من كانت تديره في الكواليس، وكانت تصريحات مسؤوليها تفضح هذا التوجه، لدرجة أن منسق قوى التحالف الدولي في العراق، الجنرال ‘مارتن دمبسي’ خرج ليقول، أن خطر الحشد الشعبي على أمريكا أكبر بكثير من خطر “داعش”.

هذا التصريح، جاء مباشرة بعد أن اكتشف الحشد الشعبي منشأة متطورة للاتصالات بالأقمار الصناعية كانت قد أقامتها “إسرائيل” لمساعدة “داعش” في عملياتها، وتزويدها بالمعلومات الدقيقة حول تحرك القوى العراقية في الميدان.

لكن هذا لم يكن كل شيء، بل كان هناك ما هو أخطر، فقد فوجئ الحشد الشعب بدخول الطائرات الأمريكية على خط النار في تكريت، وقيل حينها أن هذا التدخل تم بموافقة الحكومة العراقية، الأمر الذي دفع بالحشد الشعبي لرفض استكمال عملية تحرير المدينة، معلنا أنه لا يمكن أن يقبل بمشاركة أمريكا في حرب عراقية بامتياز، وأن الحالة الوحيدة التي يمكنه أن يقبل بحصول ذلك، هي إذا كانت المواجهة بينه وبين أمريكا لمحاربتها لا لمساندتها، خصوصا بعد أن تأكد للحشد بالدلائل التي لا يرقى إليها الشك، أن تدخلات أمريكا كانت لتزويد “داعش” بالسلاح والمؤن من الجو، وأن ضرباتها كانت فلكلورية لدر الرماد في العيون.

وكان رئيس الوزراء السيد العبادي يمر بمرحلة عصيبة، فلم يكن بمقدوره أن يعلن صراحة لشعبه أن أمريكا تدخلت من دون موافقة حكومته المسبقة بهدف عرقلة تقدم الجيش العراقي والحشد الشعبي، ولا كان بقادر أن يطلب من أمريكا التراجع، وعندما سأله بعض النواب إن كان أعطى الضوء الأخضر للأمريكي بالتدخل، قال، لماذا لا يتخذ البرلمان قرارا بإنهاء التواجد الأمريكي في العراق؟.. ففهم الجميع أن الأمر يتجاوز مظاهر السيادة، وأن الوقوف في وجه واشنطن في هذه المرحلة الحساسة التي يجتازها العراق قد يعيد البلاد إلى زمن ما قبل التوافق، وما يعنيه ذلك من تفجير للوضع السياسي القائم..

ثم تبين بعد ذلك أن أمريكا كانت تسعى لإخراج 12 مستشارا أمريكيا كانوا يعملون جنبا إلى جنب مع “داعش” ويديرون حربها على العراقيين عبر معلومات وصور للأقمار الصناعية يتلقونها من قياداتهم المتواجدة بغرفة عمليات ‘أربيل’، بالإضافة لعناصر من المخابرات الأوروبية والسعودية والأردنية والتركية، ونحو500 من الدواعش المدربين من قبلها في حرب العصابات وتقنيات التفجير، لنقلهم إلى سورية..

وعندما تدخلت قوة من الحشد الشعبي لمنعهم من مغادرة تكريت، قصفتها الطائرات الأمريكية، ليتبين أن المستهدفين كانوا من المجاهدين “السنة” المنضوين في الحشد، وليس من “الشيعة” كما كانت تعتقد أمريكا، فعم الحكومة الصمت، ولم يصدر ولو بيان احتجاج.. تماما كما حدث قبل ذلك بقليل عندما قصف طيران التحالف كتيبة من الجيش العراقي كانت مرابطة على الحدود مع سورية لمنع الدواعش من الهروب إلى البلد المجاور.

وبالتالي، فمن كان يستهدف السنة في العراق لاتهام الشيعة هي أمريكا و”داعش”، وليس إخوانهم في الدين وشركائهم في الوطن، الذين تطوعوا للدفاع عنهم وتطهير مناطقهم من الإرهاب الذي ارتكب في حق “السنة” المجازر المروعة، ولم نسمع حاخام الأزهر الأكبر، أو تجار الحرف في إعلام الزيت، أو عملاء أمريكا والسعودية في البرلمان والحكومة العراقية يدينون مثل هذه الجرائم، وكأن الدم العراقي ومياه المواسير العادمة سواء.

في النهاية، نجحت أمريكا في إخراج مستشاريها وعناصر مخابرات حلفائها من تكريت مع بعض قيادات الصف الأول الداعشية، وأعلن السيد العبادي استئناف عملية التحرير من دون مشاركة طيران التحالف، وعند دخول المدينة، عثر الجيش العراقي والحشد الشعبي على خمسة أنفاق عملاقة بطول سبعة كيلومترات تحت المدينة، كان المقبور ‘صدام حسين’ قد أقامها قبل الغزو، ووجدوا بها مخازن ضخمة للأسلحة وأماكن معدة لاحتجاز وتعذيب المدنيين الأسرى، وعثروا من بين الموجودات على أعداد كبيرة من الهامرات والدبابات والمدرعات وناقلات الجند و 100 سيارة دفع رباعي مجهزة برشاشات الدوشكا وغيرها، بالإضافة إلى كم هائل من الصواريخ والأسلحة الثقيلة والمتوسطة والخفيفة تكفي لتجهيز فرقة عسكرية كاملة، وآلاف من العبوات المتفجرة..

وحرروا 20 امرأة اختطفها “داعش” من الموصل واعتقلوا 180 عنصرا من العصابات الإرهابية المجرمة، واكتشفوا مقبرة جماعية لـ 1700 شهيد من الجيش العراقي قرب مجمع القصور الرئاسية، كانت قد اختطفتهم “داعش” من قاعدة ‘سبايكر’ العام الماضي وأقامت لهم عرس إعدام جماعي..

والبوم أعلن السيد العبادي عن تحرير مدينة تكريت بالكامل، وأن محافظة صلاح الدين أصبحت خالية من الإرهابيين، ومن المرجح أن تكون المعركة المقبلة في الأنبار قبل الموصل، لتطويق المنافذ الحدودية مع سورية والأردن والسعودية، في انتظار أمر العمليات لإنطلاقها.

الواقعة التي تحدثنا عنها نقلا عن مصادر إعلامية عراقية وعن الحشد الشعبي، ضمن وقائع أخرى كثيرة، والتي لا يزال الصمت يلفها، تكشف أن “داعش” هي جيش أوباما السري، كما سبق وأوضحنا في مقالة سابقة، وأن إقامة التحالف الدولي والعربي “السني” من الدول الداعمة للإرهاب، لم يكن هدفه محاربة “داعش” بالمطلق، بل إدارة حروبها لقتل العراقيين والسوريين ومحاولة إشعال حرب طائفية تؤدي إلى انفراط الوحدة الوطنية تمهيدا لفرض التقسيم الطائفي والمذهبي، وهذا بالتحديد هو المشروع الذي واجهه حلف المقاومة وأسقطه في سورية والعراق، فقررت أمريكا إشعال الحرائق في اليمن تحت عنوان “مواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة”، والذي تحاول من خلاله تفجير حرب دينية فشلت السعودية في إشعالها حتى الآن بالإرهاب والتحريض المذهبي البغيض.

وبالنسبة للموقف العراقي من العدوان السعودي “الوهابي” على الشعب اليمني المظلوم، فقد كان لافتا التناقض حد التعارض الذي برز في تصريحات الساسة العراقيين، ففي الوقت الذي أعلن فيه السيد معصوم، باعتباره رئيس الدولة والممثل الشرعي للعراق في قمة شرم الشيخ، أن العراق يرفض الدخول في التحالف السعودي لذبح الشعب اليمني، ويدعو إلى حل سلمي عبر الحوار، وهو نفس موقف كل مكونات الطيف السياسي العراقي باستثناء بعض ممثلي السنة، كالسيد سليم الجبوري، رئيس مجلس النواب العراقي الذي قال لمسؤول رفيع من وزارة الخارجية الإيرانية زار بغداد الخميس، أن “العراق حريص على عدم التدخل في الصراعات الإقليمية”، في إشارة منه للحرب الطائفية المعلنة من قبل السعودية ضد إيران، موضحا أن “العراق جزء من الجامعة العربية وهو ملتزم بالمقررات التي تجمع عليها”، وهو عكس الموقف الرسمي العراقي الرافض للعدوان على اليمن، والمتحفظ على المشاركة فيه.. وهذا التصريح المريب، يؤكد أن العراق لن يتعافى ما دام عملاء السعودية يسعون لتخريب وطنهم خدمة لأجندات دولية وإقليمية لم تعد خافية على أحد.

كما وأن إصرار السيد أتيل النجيفي على أن تقوم أمريكا وحلفها المشبوه بتحرير الموصل بمشاركة العشائر “السنية” التي تدربها دون سواها، يؤكد أن مشروع إقامة إقليم سني على غرار الإقليم الكردي في الشمال، لا يزال قائما على قدم وساق، وهي الجائزة الكبرى التي تعهدت أمريكا بتقديمها للعملاء ثمنا لتعاونهم معها ومساعدتها على تقسيم العراق وتسليمهم السلطة في منطقتهم، مع الالتزام بحماية دويلتهم الطائفية بالقواعد العسكرية.

وفي هذا الصدد، سبق لإدارة أوباما وأن أكدت أثناء إقامتها لتحالفها الدولي المشبوه، أن العراق يمثل بالنسبة لها أولوية أهم من سورية، نظرا لموقعه الإستراتيجي المجاور لإيران، ما يتيح لها في حال تحقيق حلمها، احتواء نفوذ طهران في المنطقة ومحاصرتها وراء مياه الخليج الفارسي، وهذا بالتحديد هو ما ترغب فيه “إسرائيل” وتعمل عليه السعودية بحماسة لامست حدود الجنون.

وهناك معلومات من مصادر خليجية، تتحدث أنه في حال نجاح الحلف الوهابي الصهيوني في إسقاط أنصار الله في اليمن وفرض نظام تابع للرياض في صنعاء، فإن الهدف الثاني سيكون العراق رأسا ودون مواربة، لإسقاط النظام في بغداد وتقسيم العراق بشكل يحرم إيران من عمقها العربي المقاوم، قبل المرور لسورية التي تقرر وضعها على نار هادئة، وصب المزيد من الإرهابيين عبر تركيا والأردن كي لا تتمكن من تحقيق الحسم، في انتظار أن يحين دورها.. ومن هنا يفهم تصريح الرئيس السوري حين قال قبل يومين، أن حوالي 1000 إرهابي يضخ كل شهر لسورية لاستنزافها، وخصوصا من الحدود التركية والأردنية..

وفي هذا الصدد، تشير معلومات إلى أن سقوط إدلب يعتبر خطوة في هذا الاتجاه، خصوصا إذا علمنا أن مئات من الجنود الأتراك قد دخلوا المدينة قبل يومين بزي مدني، وانظموا للإرهابيين هناك لتعزيز مواقعهم وتخطيط حملات توسعهم، بالإضافة لاستيلاء “داعش” على جزء هام من مخيم اليرموك بتواطؤ مع بعض الفلسطينيين (يقال أنهم عناصر من حماس تنتمي لجبهة النصرة)، في أفق التحضير للهجوم على دمشق، فيما يتمركز آلاف الإرهابيين من جبهة “النصرة” و”الجيش الحر” على الحدود مع الأردن الذي أغلق معبر ‘نصيب’ مع سورية، واستبدل قوات الأمن هناك بقوات من الجيش، تمهيدا لضخ المزيد من المقاتلين لإشغال الجيش السوري ومحاولة تحقيق اختراق لفتح طريق درعا دمشق، فيما استعاضت دول الخليج عن الشاحنات التي كانت تعبر من سورية عبر البوابة الأردنية بأخرى تمر مباشرة من “إسرائيل” عبر الأراضي الأردنية.

ومن الواضح أن مفتاح نجاح المشروع الأمريكي السعودي الإسرائيلي أو فشله، يعتمد اليوم على ما يمكن أن تحققه “السعودية” من تقدم في اليمن، خصوصا بعد انضمام “إسرائيل” لجوقة القصف الجوي وفق ما تسرب من معلومات موثقة بتسجيلات صوتية، لأن الطيارين السعوديين والخليجيين كما قال المراسل العسكري للجيش السعودي في تغريدة له على تويتر، لا يملكون الخبرة ولا التقنية لضرب الأهداف بالدقة المطلوبة، وسودوا وجه السعودية في العالم بضربهم للبنى التحتية المدنية وقتل المواطنين الآمنين بشكل عشوائي، فيما يبدو أنه استنساخ لأسلوب “إسرائيل” في حربها على غزة واستهدافها المتعمد للمدنيين، بهدف النيل من معنويات أنصار الله والجيش اليمني..

ولنا عودة لموضوع اليمن باعتباره موضوع الساعة، خصوصا مع تصاعد الحديث عن قرب انطلاق حرب برية، ينتظرها الشعب اليمني على أحر من الجمر، لأن الحل السياسي في هذه المرحلة المبكرة من العدوان يمثل خسارة مذلة للسعودية، كما وأن انتصارها في اليمن سيكون من رابع المستحيلات، بل المؤكد وفق مجمل التقديرات الموضوعية، أن العد العكسي لنهاية نظام آل سعود قد بدأ..

خصوصا بعد الإعلان قبل قليل من سويسرا، عن التوصل لاتفاق إطار بين السداسية وإيران حول ملفها النووي، الأمر الذي يعتبر انتصارا تاريخيا وأخلاقيا لطهران، سيغير وجه منطقة الشرق الأوسط، وسيدفع الرئيس أوباما لتوريط النظام السعودي أكثر في اليمن لإفشاله وإنهائه واستبداله، كمقدمة لاستتباب الأمن والاستقرار في المنطقة…

وبذلك، يمكن لأوباما أن يدخل التاريخ من بوابتين واسعتين: الأولى، النووي الإيراني.. والثانية، القضاء على الفكر الوهابي الذي يغذي الإرهاب في العالم.. فالمرحلة القادمة هي مرحلة مصالح اقتصادية كبرى بامتياز، من شأنها إخراج أمريكا وأوروبا من أزماتها الخانقة.

وبهذا تربح أمريكا وإيران سياسيا واقتصاديا، وتخسر السعودية وتوابعها في المنطقة.. إنها سنة الله التي أودعها في قوانين التاريخ..

4/3/2015