حول موقف العراقيين من العقوبات الاقتصادية الامريكية ضد ايران؟


د.زياد العاني
اعتقد انه من الواجب مناقشة الموقف من جانبين الجانب الاخلاقي والجانب الاقتصادي.

في الجانب الاخلاقي لايجب ان نقف مع حصار عانى منه العراقيون بمرارة ونعرف انه سيصيب المواطنين الإيرانيين ولن يتاثر به النظام كثيرا لان امريكا وان كانت تبغضه ليس من مصلحتها إسقاط نظام هو مصدر ثروة لها، فوجود النظام تستخدمه امريكا لإخافة دول الخليج وابتزازها من أجل دفع المليارات سنويا بحجة حمايتها ولشراء الأسلحة و ما الى ذلك الا اذا كانت أمريكا قد استلمت ثمن اسقاطه مقدما.
قد يعطى العذر للعراقيين عدم ابداء التعاطف مع النظام الإيراني كون الاخير لم يقف مع الشعب العراقي بشكل جدي في كسر الحصار خلال التسعينيات باستثناء دور لعبه تجار و مهربين بالتعاون مع مسؤولين من النظامين ( عدي و ابن رافسنجاني مثالا)استفادوا من الحصار في تهريب النفط مقابل نسبة تذهب الى جيوب هؤلاء ونسبة منه لشراء مواد غذائية من ايران نفسها تأتي عن طريق التهريب فرسميا ايران كانت ملتزمة بالحصار.
في الجانب الاقتصادي لا اعتقد ان العراق او العراقيين سيستفيدون من هذا الحصار بل بالعكس فإيران تستحوذ على معظم الأنشطة الاقتصادية والمصرفية في العراق ( ١١ مصرف ايراني في العراق بكامل الملكية و اخرى بملكية مشتركة)و يبلغ حجم التبادل التجاري بحدود ١٢ – 15 مليار دولار سنويا. فمقاطعتها بدون وجود بدائل تعني التأثير سلبيا على ما تبقى من مقومات اقتصاد تابع منهار. فالعراق يضخ ٣٠٠ الف برميل من النفط الى ايران مقابل الكهرباء و المشتقات النفطية و الغاز و قطعها فجأة يعني شُل ما تبقى من القطاعات الصناعية والإنشائية التي تعتمد على استيراد جميع موادها من ايران بنسبة 90 بالمائة.

كان انهيار القطاعات الصناعية والزراعية في العراق كما اراده الاحتلال قد تقاطع مع مصلحة ايران الاقتصادية في زيادة تغلغلها في الاسواق والمصارف العراقية فأوجد لها ذلك ذراعااقتصاديا يشكل رافدا داعما للاقتصاد الإيراني سيساعده في مقاومة العقوبات وتقليل اثارها وتبعاتها، لذلك لم تحاول ايران سابقا وحاليا الضغط على اتباعها من المسؤولين العراقيين الذين يقودون السلطة في محاربة الفساد و إنعاش الاقتصاد مما أدى الى هذا الانهيار الذي جاء لصالحها كما هو لصالح الاحتلال الامريكي وشركاته النفطية.
الالتزام بالعقوبات يعني ان تتحول تلك النشاطات الى سلوك طريق التهريب والالتفاف عليها وتزوير العملة، وسيتبع ذلك دخول بضائع مهربة بشكل غير رسمي بلا رقيب و لا كمارك وزيادة في كمية الاغذية الفاسدة التي هي اصلا تغرق الاسواق حاليا قبل الحصار و زيادة في كمية المخدرات المهربة و تنامي الفساد و الرشاوي وغلاء الأسعار.
لذلك فإنني ارى بان ذلك الحصار لا يخدم مصلحة العراق بل بالعكس، وعلينا ابعاد العواطف عن المواقف المتشنجة تجاه نظام ايران والاخذ بالاعتبار مصلحة الشعبين العراقي والايراني وان لا ننسى ان من يقوم بهذا الحصار هي الجهة الظالمةذاتها التي طبقت حصارا قاسيا ضد الشعب العراقي تحت شعار حصار النظام فتسببت في موت مئات الآلاف وافقار الملايين من ابنائه وتدمير بنية العراق التحتية والصناعية وما تلا ذلك من كوارث مستمرة.
‎2018-‎08-‎12