اما قلت لك انهم بقر ؟


أبراهيم البهرزي
هذه الحكاية قرأتها في كتاب الأغاني لابي الفرج الأصفهاني منسوبة للشاعر العتّابي الذي عاش في بغداد زمن الخليفة المأمون ، رغم ان الشيوخ الجويني ينسبها في احاديثه لشخص اسمه غياث بن ابراهيم كان متهما بوضع ( تأليف ) الأحاديث النبوية وروايتها للناس منسوبة للنبي بسند من اختراعه على انها احاديث صحيحة.
لكني أميل لتصديق رواية الأصفهاني اكثر من الشيخ الجويني لانه اكثر ثقة منه حيث لا مصلحة له غير نقل الرواية بعد التثبت منها…..
يقول الأصفهاني ما معناه تقريبا: ان الشاعر العتابي كان يجلس على احد ارصفة الاسواق ببغداد (وربما كانت الحادثة في شهرمضان ) وكان بيده طعاما ياكله ، فعاب عليه احد المارة من أصدقائه هذا الامر وقال له : اما تستحي من الناس ؟
فرد الشاعر العتابي :
وأين هم الناس ؟
فقال صاحبه :هؤلاء الذين يملأون الاسواق
فقال العتابي ان هؤلاء ليسوا من الناس
قال صاحبه فماذا يكونون
قال : انهم من البقر
فاستنكر صاحبه القول وزعل منه
فقام العتابي اليه وقال هل تريد ان اريك كيف انهم بقر؟
فوقف على دكة مرتفعة وصاح أيها الناس أيها الناس هل تريدون ان احدثكم بحديث عن رسول الله
فاجتمع الناس حوله وراح يتلو آيات من القران ثم يذكر رواة الأحاديث واحدا واحدا ويذكر مناقبهم حتى أخذ بقلوب الناس وجعلهم يفتحون افواههم منبهرين به. ثم قال :
هل أدلكم على حديث لرسول الله تدخلون به الجنة؟
ففرحوا لذلك كثيرا وطلبوا الحديث
فقال بلغني عن فلان بن فلان. حدثه علان بن علان ان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
من مد لسانه فبلغ أرنبة انفه دخل الجنة
يقول فنظرت الى الناس فإذا كلهم قد اخرج لسانه وراح يمد به محاولا ان يلمس به أرنبة انفه ( تماما كما تفعل البقر )
فقال العتابي لصاحبه
الم اقل لك انهم بقر !
تذكرتها بمناسبة العد والفرز اليدوي المطابق وربما لايوجد رباط للسالفه فأكون عندها حشاشا ً وأقول تذكرتها بمناسبة الليرة والتومان ، والله من وراء القصد
‎2018-‎08-‎12