إدلب .. معركة بعناوين متعددة .


أمجد إسماعيل الاغا
تداعيات انتصار الجيش السوري و الهزيمة التي ألحقها بالفصائل الإرهابية على امتداد الجغرافية السورية ، يُترجم تخبط و توتر في تجمعات الإرهابيين في إدلب ، هذا التخبط سيزيد طين الهزيمة بلَة ، لتدخل بذلك الفصائل الارهابية في نفق الانفجار و الاقتتال تحت عناوين التزعم و السيطرة ، و لم يعد خافيا على أحد أن تجمعات الارهابيين في إدلب حولتها إلى قنبلة موقوتة ، سيكون حال انفجارها ارتدادات ستصل إلى الدول داعمة الارهاب ، بالتالي فإن أنظار العالم تتجه إلى هذه المحافظة ، نظرا لأهميتها الجيوستراتيجية من جهة ، و لأنها تشكل المشهد الأخير من فصول الحرب على سوريا من جهة أخرى ، و في ضوء هذا المشهد و سيناريوهاته المتعددة ، تبدو إدلب و كأنها بوابة التفاهمات الأخيرة ، لتكون المحطة النهائية في مشهد الحرب على سوريا ، في المقابل قد تُفتح العديد من فرص الاستثمار السياسي ضمن مشهدية إدلب لجهة دول العدوان على سورية ، لكن مع قرار الدولة السورية بتحرير إدلب على الرغم من ضبابية المسارات السياسية ، سيَقفل أي باب يحاول من خلاله داعمي الإرهاب الحصول على مكتسبات سياسية .
” تتابع الانتصارات الميدانية .. وصولا إلى إدلب “
التغييرات الجوهرية التي حققتها الدولة السورية و جيشها قلبت الطاولة على كل الاحتمالات ، لتفشل معها المخططات الكبيرة التي أحاكتها واشنطن و أدوتها ، و لتكون بذلك أول المنكسرين في الجغرافية السورية ، من هنا يبدو واضحا التخبط السياسي الذي تعيشه أمريكا نتيجة النصر السوري ، و الذي أدخلها في مرحلة إعادة الحسابات و تدوير الزوايا ، لكن الإعياء الامريكي نتيجة المنجزات العسكرية التي حققها الجيش السوري ، ظَهر على أرض الواقع خللا استراتيجيا أمريكيا على الصعيدين العسكري و السياسي ، يُضاف إلى ذلك أن الفشل كان حاضرا للمشروع التركي و الخليجي و الاسرائيلي .
تركيا التي حاولت الاستثمار في الارهاب و تحت عناوين مختلفة ، لكن قراءة الدولة السورية للنوايا التركية كانت سببا في تعطيل محاولات تركيا الخبيثة لتحويل إدلب إلى جغرافية مؤدلجة ، حتى تتمكن من المقامرة بهذه الورقة الأخيرة ، وما إنجازات الجيش السوري على امتداد الجغرافية السورية إلا مخرجات مستحقة تضعه أمام انتصار كبير ونهائي منجز ، انتصار هو ثمرة تزاوج بين انتصارات الميدان وعمليات المسار السياسي والمصالحات المحلية ، لتكون بذلك إدلب و على الرغم من تعدد الاحتمالات ورقة سورية رابحة بكافة المقاييس بيد الدولة السورية ، و لتكون هذه المحافظة تتويجا لجملة من المنجزات العسكرية و السياسية .
” تفكك الفصائل الإرهابية .. بوابة الدخول إلى ادلب “
السؤال المطروح و الذي يراود الكثيرين من متابعي الشأن السوري ، أن المشهد في إدلب معقد كثيرا نتيجة سيطرة المجموعات الإرهابية على أجزاء واسعة من محافظة إدلب ، فضلا عن ارتباطها بشكل مباشر بالتركي ، ما يزيد من تعقيدات الحل ، لكن في مقابل هذا السؤال ، يمكننا القول بأن الفصائل الإرهابية تعاني من التشتت و التشظي على الصعيدين السياسي و العسكري ، الأمر الذي انعكس على هيكلية الفصائل الإرهابية ، من هنا استشعر التركي اقتراب الخطر المتربص بأدواته الإرهابية ، فسارع النظام التركي إلى عقد الاجتماعات مع التنظيمات الارهابية بشقيها السياسي و العسكري للاتفاق على صيغة تُبعد أي عمل عسكري تُجاه إدلب ، و انطلاقا من القرار السوري بالقضاء على الإرهاب ، يبقى الباب مواربا لأي حل سياسي وفق شروط دمشق ، حيث أن استراتيجية عقد التفاهمات و المصالحات هي إحدى طرق الدخول إلى إدلب ، إلى جانب إبقاء الخيار العسكري على الطاولة ، و ما شهدناه مؤخرا من حشود عسكرية سورية سيكون له تأثيرا لجهة الضغط على التركي و أدواته الإرهابية ، للتوصل إلى اتفاق وفق قوانين الانتصار السوري .
” في المحصلة .. ساعة الصفر قريبة “
لا يمكن التنبؤ بمسارات الحل العسكري في إدلب ، فهذا رهن بالقيادة العسكرية السورية ، لكن و من خلال المعطيات و الوقائع الميدانية ، يمكننا القول بأن المعركة في إدلب ستكون وفق تكتيك دقيق يعتمد على الاستهداف الجوي المركز لعمق تواجد الفصائل الإرهابية و مراكز القيادة ، ما يمهد لاختراقات في صفوف المجاميع المسلحة ، مع تأجيل استراتيجي للعمليات البرية بالتنسيق مع حلفاء سورية ، و في انتظار التفاهمات مع التركي لعقد تسويات على غرار ما تم في جنوب سوريا ، و بذلك تكون الدولة السورية قد أوفت بالتزاماتها تجاه تفاهمات استانا ، لكن الثابت دائما و أبدا ما أعلنه الرئيس السوري بشار الأسد حين قال : “أن تحرير محافظة إدلب سيمثل أولوية بالنسبة للجيش السوري في عملياته المقبلة ” ، ما يعني أن ساعة الصفر قادمة ، لذلك على الفصائل الإرهابية أن تتجه نحو الاستسلام ، فالدولة السورية مُصرة على تحرير كامل الجغرافية السورية من الإرهاب .
‎2018-‎08-‎11