نتنياهو ومناصرته لليمين المتطرف في إسرائيل
عميرة أيسر
لم يعد خافياً لكل متابع للشؤون الداخلية للكيان الصهيوني، بأن رئيس وزرائه نتنياهو أصبح من أشد أنصار اليمين المتطرف الذين حكموا الدولة العبرية منذ عهد رئيس الأسبق أرييل شارون، و الذي كان عراب الانسحاب الأحادي من عزة، فنتنياهو قد أصدر أوامره لكل الطاقم الحكومي مؤخراً بأن يتعاملوا بحزم شديد مع من يخالفون تعليماته التي تخص تشديد الخناق على كل من يعارض عبرانية ويهودية الكيان الغاصب المحتل، حتىَّ ولو كانوا من حاملي الجنسية الإسرائيلية، بل أنه دعم ولا يزال خطة حزب الاتحاد القومي الصهيوني والرامية إلى تهجير أكبر عدد ممكن من الفلسطينيين و ترسيم خطة أبرتهايد، أو عملية فصل عنصري جديدة، كخطة رسمية للحزب، وقد بعث نتنياهو برسالة تهنئة وشكر مصورة العام الماضي لمؤتمر الحزب السنوي، كما ذكرت ذلك صحيفة هآرتس العبرية، بل ذهب أكثر من ذلك حيث دعا إلى اعتمادها كخطة عمل رسمية للحكومة. فالحكومة اليمينية المتطرفة والتي تتكون من أحزاب معروفة التوجه السِّياسي والفكري والأيديولوجي في إسرائيل، لا تجد حرجاً في إقرار حزمة من القوانين العنصرية القمعية وذلك بموافقة تامة من نتنياهو، مثل قانون الهوية القومية والذي يعتبره الكثيرون أسوء قانون تمَّ تمريره في أروقة الكنيست منذ سنة 1948م، وهو القانون الذي تم تمريره بالإجماع مادام أن حزب كاديما الحاكم برئاسة نتنياهو هو من يحدد بوصلة السِّياسية وقوانينها في هذا الكيان العنصري.

إذ أن هذا القانون الذي كرس بعد حوالي 222 سنة من خطاب تيودور هرتزل، قومية الدولة اليهودية، مثلما أكد على ذلك نتنياهو في خطابه الذي ألقاه بهذه المناسبة، وكذلك فانه جعل اللغة العبرية هي اللغة الرسمية الوحيدة في إسرائيل، وألغى العربية وهمشها، وهذا يعني حرمان الأقلية العربية من كافة حقوقها المتعلقة بلغتها، ومنها الحق في حماية تراثها وثقافتها وجذورها القومية العربية، وهذا ما سيؤدي إلى احتقان كبير على مستوى الجبهة الداخلية في تل أبيب، ويدفع بالأحزاب العربية ومختلف فعاليات المجتمع العربي داخل الخط الأخضر إلى التحرك العاجل لإسقاط هذا القانون الذي يعتبر قانوناً مجحفاً وظالماً بكل المقاييس، وما كان لنتنياهو كما يرى الدكتور أحمد الطيبي رئيس الحركة العربية للتغيير، أن يمرره لولا الدعم الكبير الذي تلقاه من أحزاب المفدال وشاس وغيرها.

إذن فكل ما يجري اليوم داخل الساحة السِّياسية في إسرائيل، يتحمل نتنياهو الجزء الأكبر فيه، لأنه هو من يتحكم في توجيه دفة السِّياسية الصهيونية حالياً، بالتنسيق الكامل مع رؤساء أحزاب اليمين المتطرف، وعلى رأسهم وزير دفاع أفيغدور ليبرمان رئيس حزب إسرائيل بيتنا، ونائب رئيس الحكومة وهو من أقرب الشخصيات السِّياسية اليمينية المتطرفة لنتنياهو، وبالرغم من أنه خضع ولا يزال لتحقيق معمق من طرف الشرطة الصهيونية وذلك بسبب تلقيه رشوة من رجل الأعمال النمساوي مارتن شلاف وقدرها 3 ملايين دولار، ولكنه بعيد عن سلطة القضاء في الوقت الراهن، و الذي أصبح بمثابة العصا الغليظة التي يسلطها بن يامين نتنياهو على خصومه السِّياسيين، أماَّ أنصاره من قيادات أحزاب اليمين المتطرف وحتى ولو كانوا فاسدين ومرتشين فإنه يوفر لهم مختلف أنواع الدعم السّياسي والقانوني والمالي، في مقابل التصويت لصالحه في قبة البرلمان الصهيوني، ودعم برنامجه الحكومي الذي يقوم ويرتكز على الفكر القومي اليهودي المتطرف، ومبادئ الحركة الصهيونية العالمية، تكريساً لمبدأ أرض بلا شعب لشعب بلا أرض.

فالعلاقة المصلحية والنفعية في الميدان السِّياسي التي تربط رئيس حزب كاديما، بقادة أحزاب اليمين المتصهين في إسرائيل، هي علاقة بنيت على أسس متينة هذه المرة، ويبدو بأنه ستصبح أقوى مع الوقت، ولن يصيبها الجمود أو الضعف أو التفكك لأن قيادتها قد باتوا يدركون جيداً، بأن كل الخيارات السِّياسية المطروحة للنقاش حالياً تصب في غير صالحهم، لأن قادة اليسار وتياراته في إسرائيل، يريدون انتهاز فرصة المتابعات القضائية التي تلاحق نتنياهو والضغط الرهيب الممارس عليه إعلامياً لإسقاطه من عرشه الحكومي، وربما محاولة إنهائه سياسياً وللأبد.
‎2018-‎08-‎10
-كاتب جزائري