يفاوضون حماس على صفيح ساخن
محمود فنون
حماس على صفيح ساخن ، من المهم أن نعرف كيف وصلت إلى هذا الواقع ولكن فبلا تعالوا لنرى الصورة :تقف على الصفيح ويحرق كفوف قدميها ولا أحد يرش عليها ” ندعة ” ماء .
يقولون لها : ” بدلا من هذا الكي ، تعالي عندنا ، إلى “المستنقع ” هنا أفضل ومن حولنا نقيق الضفادع ، أليس هذا أفضل من الإحتراق ؟
ما هو المستنقع ؟ في السياسة يستخدم “المستنقع” كتعبير عن الهوان السياسي والتراجع والتنازلات وبيع القضية التي يناضل من أجلها الحزب السياسي . هنا أمن الأشخاص والقيادات ورفاههم ، هنا تبتعدون عن غضب السيد وتندمجوا معنا ، ولا أحد أحسن من أحد .
المقيمون في المستنقع يفضلون ان تكون كل القوة التي تفضح استخذاؤهم وهوانهم ،معهم ، وينقون معا مع الضفادع .
من خلال هذه الصورة نفهم لماذا تسعى النظم العربية الطيعة في يد الغرب الإستعماري والمتواطئة مع إسرائيل ، تسعى وتضفط من أجل أن تندرج حماس في النظام العربي الرسمي . وسبق لها ان نجحت في استجلاب فيادو منظمة التحرير الفلسطينية إلى مستنقعها ولماذا تسعى إلى إلحاق حماس بمنظمة التحرير .
هل لهذا أساس ؟ وهل سبق وجروا حماس في الإتجاه نحو المستنقع سياسيا ؟
نعم ! لو راجعنا اتفاق مكة ، والدوحة ، والقاهرة بشأن تشكيل حكومة موحدة بين فتح وحماس ، للاحظنا بنود الإتفاق ينص على :
ثالثًا : المضي قدمًا في إجراءات تطوير وإصلاح (منظمة التحرير الفلسطينية) ، وتسريع عمل اللجنة التحضيرية استنادا لتفاهمات القاهرة ودمشق ..
وكل الإتفاقات والتفاهمات نصت على اتخاذ الترتيبات لضم حماس للمنظمة ، وأعلنت حماس التزامها بما وقعت عليه المنظمة علما ان المنظمة وقعت ما عرف باتفاقات أوسلو.
كما أعلن خالد مشعل رئيس حماس في حينه واسماعيل هنية رئيس وزراء حماس في حينه عن استعدادهما لقبول دولة في الضفة والقطاع يقيمها المجتمع الدولي أي بالتسويات .
واليوم يرون فرصتهم مواتية أكثر لجر حماس جزئيا أو كليا إلى مستنقعهم.
الحصار المستمر والقصف وكل ما تبذله إسرائيل ومصر من مضايقات ، والتفاوض الحالي في القاهرة ، كل هذا يشكل مناخا مناسبا في نظرهم لحرق أقدام حماس وإغوائها لتقفز إلى المستنقع .
رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني في القطاع ، ورفع الحصار، وحماية القيادات من الإغتيال وتأمين مصادر تمويل حماس ( توقفت حماس عن قبول تمويل إيران من زمان وجففت قطر والسعودية الكثير من المساعدات ) هذه عناوين مستعملة مع تهديد هذه الأنظمة والتلويح بالإجتياح المحتمل دوما .
إن إسرائيل لا تريد العودة إلى القطاع ولذلك تكتفي بالحصار والقصف والإغتيالات وكل أشكال المضايقة الممكنة التي وصلت إلى قاع الجماهير .
اما الإجتياح فهو يستهدف قلع حماس عسكريا وجمع سلاحها ولكن إسرائيل لم تستطع الإتفاق مع أي دولة عربية لإدارة شئون القطاع كما صرح باراك :
“…المحللين العسكريين الاسرائيليين الذين طالبوا الجيش الإسرائيلي باحتلال قطاع غزة من جديد، بالتأكيد أنه من ناحية تقنية بالإمكان احتلال قطاع غزة من جديد والدخول بقوات برية الى القطاع المحاصر، بل أكد “باستطاعة الجيش الاسرائيلي احتلال قطاع غزة في غضون أيام معدودة، ولكن حينها سنعلق بمشكلة أخرى. لا يمكن القضاء على حماس دون احتلال القطاع
وأوضح أنه درس الفكرة في الماضي، وفحص اذا ما كانت ستقبل أي دولة عربية ادارة شؤون القطاع في حال احتلتها اسرائيل بدلًا من السلطات العسكرية الاسرائيلية،
وأشار الى أنه فحص الموضوع مع السلطة الفلسطينية، قطر، ومصر، وجميعها رفضت ”
والبديل الذي تستخدمه إسرائيل هو وضع حماس على صفيح ساخن لتتخلى عن المقاومة والسلاح وتندرج في مستنقع المنظمة وهذا ما يلاحقه العرابون خلال السنوات الماضية منذ عام 2005 م .
لا نصير لحماس المقاومة مع الأسف وهي الآن في مناخات آسنة وطرق مغلقة إلا الطريق التي تقود إلى المستنقع .
في التحقيق : يكون المعتقل تحت ضرب الفلقة والدوس على الرأس والأطراف ونحت التهديد ويفتحون له خيارات السلامة بتقديم الإعترافات . ليس أمام المناضل سوى طريق واحدة في نظرهم سوى أن يخون ويكشف الخلايا والسلاح والأسرار .
أما المناضل الوطني الصلب فهو لا يرى أية خارات سوى اتجاه واحد لا ثاني له هو ” الصمود ” والصمود فقط .
إما أن يصمد ، وإما أن يخون ويبدأ في الدحرجة . وكلما قدم معلومة يعصرونه مجددا ليقدم المزيد .
فإما حماس المقاومة وإما حماس المساومة ولا قيمة لأي تبريرات خادعة . ومسار قيادة منظمة التحرير الفلسطينية أكثر من واضح وأكثر من درس .
الضغوطات والتهديدات هي للقيادة والصمود هو فقط وفقط دور القيادة فإما ان تصمد وإما إلى المستنقع الآسن وهناك تنق مع الضفادع .
10/8/2018م