رسالة مفتوحة الى اخوتي واصدقائي وابنائي أبطال الاحتجاج
عبدالرضا الحميد
( دونكم الفراعنة الجدد والابارهة الجدد والاوثان الجديدة )
لقد تلقفوها تلقف القراصنة وتعاطوها تعاطي الصيارفة اليهود وتداولوها تداول المقامرين
في منعطف حاسم في تاريخ وطننا العزيز، اخترتموه بإرادتكم، وجوهرتموه بوعيكم ، وصنعتموه بعزمكم الباسل وتحديكم الجسور ، لويتم خلال الاسابيع القليلة الماضية عنق الإرادة الغاشمة التي استهانت بكم ، واستخفت بقدرتكم، طوال خمس عشرة سنة متصلات ، وظنت إن تمترسها خلف قوة السلاح ومنطقة غبراء حصينة ، سيجعلها بمنأى عن غضبة الحليم اذا غضب ، ورغم أنكم قد اخترتم الحلم طوال سنوات حتى ضج الحلم من حلمكم، وتدرعتم بالصبر حتى مل الصبر صبركم ، إلا أن محفل المنطقة الخضراء، ظن حلمكم ضعفا وصبركم خوارا، فتمادى في غيه وما ارعوى ولا ارتد عن ضلالته، وإيغاله في صناعة الجوع للناس وزراعة الفقر لهم، وإذلال أعزتهم وإهمال شبابهم وفتيتهم وامتهان كرامة الثواكل والأرامل والأيتام ، ولا استشعر عار فساد فاسديه الذين ما تركوا ثروة الا نهبوها ولا بيدرا الا احرقوه، ولا ضرعا الا حلبوه، ولا مرفقا ومصنعا من مرافق ومصانع بيت مال العراقيين الا باعوه، ولا ارضا الا اضرموا فيها نار الجدب واليبوسة ، ولا مدرسة ودار علم الا وحولوها الى مرتع للامية ومنبر للجهالة ، وما استشعر خزي لصوصية لصوصه ولا عيب رشوة مرتشيه ، واختطف الوطن من بنيه الكرام الكواظم، وحوله الى ضياع حزبية، وإقطاعيات فئوية، وصارت ثروات الوطن التي لا يهربها المهربون إلى الخارج تهدر على منافع أشخاص بعينهم، وبينهم غلمان الاحتلال، وصار تفصيل الحكومة على مقاسات شخصية لا مقاسات وطنية وحاجات شعبية ، وتوزع عروشها ومناصبها وموارد النهب فيها على أحصنة طروادة بغداد ممن خانوا الوطن وأعانوا الغزاة على غزو موطن الحضارات الأولى والرسالات الأولى وبيت العروبة وجمجمة العرب، وسوغوه وشرعنوه وخالفوا الشرع الإلهي المقدس في مجاهدة الغزاة حتى النصر عليهم وردهم على أعقابهم مدحورين خاسئين أو الشهادة.
لقد تلقفها بعضهم تلقف القراصنة وتعاطاها بعضهم تعاطي الصيارفة اليهود وتداولوها تداول المقامرين، فما خافوا من رب زعموا عبادته، وهو رب يمهل فراعنة أقوامهم ولا يهمل، ولا خجلوا من نبي قال قائلهم أنهم مهتدون به، ولا استحوا من شعب صدق حسنو النيات فيه ما أعلنوا ولم يعلنوا إلا بيانات كالبراطيل وشعارات كالرشاوى أذاعوها بين الناس كي تثقل موازينهم في صناديق الاقتراع ، فما أخسر وأتعس من يسعى لثقل موازينه في صناديق الاقتراع ولا يسعى لثقل موازينه أمام رب عظيم وشعب كريم نبيل؟
لقد أضرمتم النار أيها الفتية البررة الذين آمنوا بربهم ووطنهم وزادهم ربهم هدى ومنعة، ووطنهم عزة وكبرياء، في صحراء الصمت والخراب، وأعلنتموها معزوفة هادرة في رماد الفجيعة، وأطلقتموها مدوية (أنكم هنا) وان (العراق جمجمة العرب ومكحلة الإنسانية بين اضالعكم) وان (السلطة للشعب ومن الشعب وبالشعب) و( منريده منريده كلمن اجه بدبابة) و ( محاصصة محاصصة دم الشعب ماارخصه) و( يل بيدكم صار الحكم دم الشعب برقابكم) و(نفط الشعب للشعب مو للحرامية) ولم تشتكوا الى احد ( المن نشتكي وكلهم حرامية) فاولياء الامر غاطسون حتى اذانهم في حوض الغياب عن خوف الله والشعب والتاريخ، والقضاة مؤتمرون بامر اولياء الامر، وما من سيد في البلاد الا الضارب على صنوجهم والناقر على دفوفهم والراقص على ايقاعهم، والقائل قولتهم وان كانت كفرا والذاهب مذهبهم وان كان الحادا، ووقفتم مثل نخيل بلادكم وناديتم ( ها نحن هنا ) فرددت نداءكم الارض وقد انتشت والشهداء وقد اينعتم بهم حياة اخرى، وشببتم عن طوق الامس حيث الاحتراز والرهبة والتحسب، وهشمتم حاجز الخشية من حاكم ظالم ومأمور بامر الحاكم اظلم، وهززتم ماظنوه عصيا على الاهتزاز، ورددتم حقكم المغتصب في ممارسة سلطتكم على وطنكم الى بيته المكين، وارعبتم من تبجح بانه جاء ليبقى ابدا ، وماالتفت الى حقيقة انها لو دامت لغيره لما وصلت اليه، فحياكم الحي القيوم وبياكم، يانشيد العراق واغنيته الاصدح، وثبت خطاكم على طريق السداد، ومكن صوتكم من ان يكون اعلى من ابواقهم، وغضبكم اقوى من تهديدهم ووعيدهم، واشرس من هراواتهم وخراطيم مياههم ورصاصهم الحي والمطاطي وطائراتهم، وألبثكم على هدى وهداية نصب الحرية تاريخا ومعنى ورسالة وقيما ونزوعا الى شموس الحريات بلا احتلال نازي ولا سجون مظلمة ولا دهاليز كالقبور ولا خفافيش تسطو على ليالينا فتسرق الاحلام من بين رموش النخل والطفولة والقناديل والحب والبوح والمواعيد.
نعم لندائكم بتغيير الدستور المفخخ الذي دجن الطائفيات والعرقيات ثم اطلقها طبول حرب تشيع الموت والدم على الارض الطهور، نعم لدستور يضعه النوابغ الامناء من ابناء شعبنا لا دستور يضعه الصهيونيان المجرمان سيئا الصيت والسمعة نوح فيلدمان وبريمر ومن خلفهما المجرمون السفاحون بوش وتيار محافظيه الجدد.
نعم لمطالبتكم برد العملية السياسية الكسيحة الى منشيئها ممن ارادوا العراق حديقة خلفية لمؤامراتهم ومغامراتهم وحروبهم ضد الشعوب المتحررة الامنة المطمئنة.
نعم للشروع بعملية سياسية وطنية لا اقصاء ولا تهميش ولا استثناء فيها لايما عراقي فكلنا من ادم وادم من تراب وكلنا من العراق والعراق منا.
نعم لديمقراطية حقيقية يمارس فيها الناس جميعا وعلى قدر واحد من المساواة سلطتهم على وطنهم، ديمقراطية لا نيابة وتمثيل فيها عن المواطن ، ديمقراطية لا تنتج طبقات متخمة كسولة امية لا تجيد الا صناعة المؤامرات وتغييب الشعب والضحك على ذقونه، وتحوله الى قطيع لا يمارس الا وضع بطاقات في صناديق اقتراع لم تصنع منذ فجر التاريخ حتى الان الا الزيف والكذب والخديعة والتضليل.
نعم لدولة يرسسها الشعب بارادته ويختار حكومته مباشرة بلا صفقات مريبة واتفاقات مشبوهة، حكومة تصغي للشعب وتنفذ مايريد ولا تصغي لاصوات الطائفية والعرقية والفئوية والحزبية والجهوية والشخصية.
نعم لدولة يديرها موظفون عند الشعب لا يحكمها اباطرة جدد واوثان جديدة وقياصرة جدد وفراعنة جدد وديكتاتوريون جدد.
نعم لدولة يفخر المنتدبون لادارتها بها وبشعبها لا دولة ثرثارين وكذبة وعراقيب وشلاتغة.
نعم لثروات الشعب ينعم بها ابناؤه كلهم على قدر المساواة فلا فرق بين وزير وخفير ولا سيد ومسود ولا مالك واجير ولا رئيس ومرؤوس.
لا للجوع والفقر والفاقة ، لا للتشريد والتهجير ، لا للفساد والمفسدين، لا لاصحاب الجنسيات المزدوجة والولاءات المزدوجة من خريجي مدارس المخابرات الدولية ومعاهد خيانة الاوطان.
نعم لبيض الوجوه ممن عاشوا محنة شعبهم ايام رغيف الخبز المداف بالحجارة والقوارض والحشرات والديدان.
نعم لكل ماتصرخون به ، وما تنادون به ، وما تنضحون العرق وتنزفون الدم من اجله.
فاعلنوها حرسكم الله مدوية ان ( نعم لمن يحيي ثورة الشعب ويحترمها وييسر لها شأنها ويمكنها من امرها ولا لمن يحاول ان يركب ظهر ثورة الشباب ويسرقها ممن كانوا على ظهر سفينة القراصنة التي اختطفت العراق او ممن اعانوهم وساندوهم وروجوا لهم)
طوبى لكم وهنيئا لكم نياشين الغضب والكرامة والحق
وحرسكم الحي القيوم بمشيئته واعزكم بوطنكم العراق واعز العراق بكم.
الساجد على تراب خطاكم
عبدالرضا الحميد

‎عبد الرضا الحميد‎s foto.

 

2018-08-08