عبدالرضا الحميد
لا يعنيني انك حفيد محمد الامي المكي القرشي العربي، مثلما لا يعنيني انني حفيد لشريك جدك، ولو لا الله والشركاء ما انتصر جدك ولا ذهبت رسالته دينا للناس عابرا للمكان والزمان.
ولا يعنيني ان جدك، نبي الاسلام، ترحم على جدي واستعذبه، وكان اذا ابتغي مطرحا ومنهلا قال لصحبه ان اسمعوني ماقاله حكيم العرب قس بن ساعدة، فيسمع قسا على افواه الرجال قائلا ( ايها الناس، اسمعوا وعوا، وإذا سمعتم شيئا فانتفعوا، إنه من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت.

إن في السماء لخبرا، وإن في الأرض لعبرا. ليل داج، ونهار ساج، وسماء ذات أبراج، وأرض ذات فجاج، وبحار ذات أمواج. ما لي أرى الناس يذهبون ولا يرجعون؟ أرضوا بالمقام فأقاموا أم تركوا هناك فناموا؟ تبا لأرباب الغافلة والأمم الخالية والقرون الماضية … يا معشر إياد، أين الآباء والأجداد؟ وأين المريض والعواد؟ وأين الفراعنة الشداد؟ أين من بنى وشيد، وزخرف ونجد؟ أين من بغى وطغى، وجمع فأوعى، وقال أنا ربكم الأعلى؟ ألم يكونوا أكثر منكم أموالا، وأطول منكم آجالا؟ طحنهم الثرى بكلكله، ومزقهم الدهر بتطاوله، فتلك عظامهم بالية، وبيوتهم خاوية، عمرتها الذئاب العاوية. كلا بل هو الله الواحد المعبود، ليس بوالد ولا مولود).
ولا يعنيني ان تكون حفيدا لعلي بن ابي طالب، اليعربي الذي اعشق، والرجل الذي علمني الا استوحش طريق الحق لقلة سالكيه، كما لا يعنيني ان جدي سهل بن سعد الساعدي كان احد اعمدة جدك وحملة رايته.
لايعنيني ان تكون حامل اختام الرب او حامل اختام الخلافة او حامل اختام الولاية ، مثلما لايعنيني قول جدك محمد العربي في احدى معارك جدي انه يوم انتصف به العرب من العجم وبي نصروا.
لا تعنيني مكة جدك ولا يثربه، كما لا يعنيني خورنق جدي وسديره.
لا تعنيني ان ابيضت عمامتك او اسودت، كما لا تعنيني عقالات اسلافي وحيازيمهم التي اشددوها للموت حبا بالله وبجدك ابي تراب، صديقي الذي اعشق.
لكنك تعني لي غفاريا آخر، غفاريا عاش وحده ومات وحده وتقوم قيامته يوم الدين وحده، بعد ان مشى في الارض بزهد ابن العذراء مريم.
لكنك تعني لي رجلا قل نظيره، رجلا اشدد بيديه حيازيم ابنه للموت، ولم يطرف له جفن، ولم يتلجلج له لسان، ولم يهن ولم يحزن.
لكنك تعني لي رجلا في زمن ندرت به الرجولة، فاسمح لي ان اصافحك رجلا تعلمت منه كيف يمكن ان اكون رجلا فانتصر.
ـ دمشق 3 آب 2917

‎عبد الرضا الحميد‎s foto.