الأكراد و الانعطافة الاستراتيجية .. إلى دمشق دُر .
بقلم .. أمجد إسماعيل الآغا
سياسيات محدودة الأفق تلك التي اعتمدها أكراد سوريا على صعيد بلدهم أولاً و تجاه أنفسهم ثانياً ، و رغم ذلك لم تقبل الدولة السورية أن تتخلى عن مُكون أساسي من مكونات الشعب السوري و تحت أي ظرف إقليمي أو دولي ، و اليوم بعد أن تمكن الجيش السوري من إحكام سيطرته على معظم الجغرافية السورية و باتت الحرب المفروضة عليها في خواتيمها ، ضاقت الخيارات و الاحتمالات لدى أكراد سوريا ، و بات أمامهم فرصة تاريخية لتصحيح مواقفهم التي جلبت لهم الغضب العالمي ، و هنا يجب ألا نتغاضى عن هذا العامل المؤثر إقليميا و دوليا و الذي يتمثل في قضية إعلان أكراد سوريا فيدراليتهم المركزية ، و بالتالي لم تُفلح استراتيجية الأكراد التي تقوم على مبدأ مراكمة عناصر القوة وجمع الأوراق السياسية و الميدانية ، لاستخدامها على طاولة أي نقاش مع دمشق للحصول على مكتسبات سياسية ، و عليه خاب أملهم في تحقيق توازن ميداني مع الجيش السوري يقابله توازن سياسي مع الدولة السورية ، لنجدهم اليوم على ابواب دمشق .

” لماذا أكراد سوريا على أبواب دمشق “
بالنظر إلى تطورت الحرب المفروضة على سورية ، و كنتيجة طبيعة للمعطيات و الوقائع المستجدة سياسيا و ميدانيا ، لم يجد الأكراد أمامهم إلا التوجه إلى دمشق لتصحيح المسار و تفعيل الخيارات الصحيحة التي ستكون أوراق قوة في مواجهة الأمريكي و التركي ، لتكون البداية من مجلس سوريا الديموقراطية الذي أعلن أنه يدرس إنشاء منصّة تمثّل سكان مناطق شمال سوريا استعداداً للحوار مع الحكومة السورية ، جاء ذلك خلال مؤتمر يعقده المجلس في مدينة الطبقة بحضور نحو مئتين وأربعين شخصاً، واعتبر عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديموقراطية “حكمت حبيب” أن هذه المنصة “ستمثّل كل مناطق الإدارة الذاتية ومناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية كما ستشمل الرقة ودير الزور ومنبج”.
لاشك بأن تصريحات الأحزاب الكردية الداعية للحوار مع الدولة السورية ، ناجمة عن خذلان التحالفات الدولية و الخوف من تكرار مأساة عفرين في مناطق كردية أخرى ، إضافة إلى خشية الأكراد من أن تذهب الاستراتيجية الأمريكية نحو مواجهة مع الجيش السوري ، فكان تقدير استراتيجي للموقف الكردي بالذهاب إلى دمشق ، لتكون مناطق الأكراد تحت سيطرة الدولة السورية بما يجنبها تقلبات الأهواء الأمريكية والتدخل التركي .

” تحديات بات الأكراد في مواجهتها .. حضن دمشق “
في حقيقة الوقائع ، أكراد سوريا أحوج ما يكونون إلى حوار مع الدولة السورية ، خاصة و قد باتت الطرف الأقوى سياسيا و ميدانيا ، جاء ذلك نتيجة العديد من المعطيات و التي من الممكن أن نُجملها في قضايا ثلاث ؛ الأولى ، بالنظر إلى مناطق سيطرة الأكراد التي تحتوي أعراق و قوميات متعددة ، فقد برزت في الآونة الأخيرة تحركات احتجاجية ناجمة عن طريقة تعاطي الأكراد مع باقي القوميات و الأعراق ، و بالتالي بات لزاما على الاكراد أن يتعاطوا بإيجابيةٍ أكثر مع مختلف المكونات في مناطق سيطرتهم ، و تغيير مسارهم عبر التوجه إلى دمشق لوضع خارطة طريق تضمن لكل المكونات الحصول على الخدمات الاجتماعية و الادارية .
ثانيا : من الملاحظ أنه لا يوجد تجاوب دولي مع قضية فيدرالية الأكراد ، و حتى الأمريكي الحليف الأبرز لهم لا يريد الضغط سياسيا تجاه هذه القضية ، لكن واشنطن و عبر مراوغتها السياسية تريد فقط أن تستخدم هذه الورقة للضغط على الدولة السورية و روسيا ، و بالتالي بات يدرك أكراد سوريا بأنهم ورقة ضغط بيد الأمريكي و من المؤكد بأنه سيتم التخلي عنهم عاجلا أم أجلا .
ثالثا : إن المتابع لتطورات الشأن السوري ، بات يدرك بأن الأكراد فقدوا الثقة بحليفهم الأمريكي ، خاصة أن واشنطن خذلتهم أكثر من مرة و في أكثر من مناسبة ، فكيف اليوم بعد الإنجازات الاستراتيجية التي تحققها الدولة السورية في السياسية كما الميدان ، بالإضافة إلى أن الرغبة الدولية بالعودة إلى دمشق باتت واضحة ، و بالتالي لابد من إنعطافة نحو الدولة السورية ، فهي القادرة على ضمان حقوقهم و آمنهم .
” ماذا لدى دمشق تجاه الأكراد
مع بداية الحرب المفروضة على سوريا ، لا بد أن نستذكر الموقف الكردي و الذي كان سلبيا في التعاطي مع الأزمة ، بعد مطالبتهم بفيدرالية ، و عليه لابد أن تشعر دمشق بقلق من التوجهات الكردية ، لكن في مقابل ذلك أكد الرئيس السوري بشار الأسد أن ” دمشق تفتح أبواب المفاوضات مع قوات سوريا الديمقراطية لكن إذا فشلت المفاوضات فإنها ستلجأ إلى القوة لاستعادة الأراضي التي يتمركز بها نحو ألفي جندي أمريكي ” ، و عليه بات الأمر أكثر وضوحا للأكراد لجهة التخوف من التطورات القادمة في ظل انكفاء أمريكي واضح في الشأن السوري ، و لابد من التوجه إلى دمشق و التي ستكون حضنا دافئا للأكراد و لباقي مكونات الشعب السوري .
‎2018-‎08-‎02