هستريا السلطة
هستريا
احمد البصري
قد تعشق فتاة, وتذوب فيها وبكل تفاصيل جسدها المتهرئ, فترى شفتاها المنتفختان كأنها بالونات أحلى الشفاه, ومؤخرتها التي يصعب عليها حملها لكبر حجمها كأنها ” اجاصة”, أما بطنها المتدلية أمامها كأنها بطن عارضات الأزياء, وتعتبر كلماتها المنحرفة التي لا تتلفظ بها سوى الساقطات أجمل الكلمات, وضحكتها العالية التي تشبه كثيرا ضحكات بنات الهوى في الحانات, كأنها موسيقى تعزف بأجمل الإلحان, فهذا كله يسمى عشق, وربما أجمل أنواع العشق لأنك ترى قبائح من تحب محاسن.
لكن عندما تصفح عن معشوقتك, التي قد رمت كل ذلك خلف ظهرها, وتخونك على سريرك, فأنت تكون حينها قد حولت هذا الحب إلى هستريا الحب, وجعلت نفسك عبدا للمحبوب, وهذا يعني قبولك بالذل, واستعدادك أن تقبل لمحبوبتك أن تفعل كل شيء ألا أن تهجرك, بذلك تكون هي مطمئنة بأنها في مأمن وسوف تأخذ أي شيء تريده منك دون أن تعترض, حتى وان كان داخلك لا يقبل ذلك, راميا كل القييم والمبادئ التي تربيت عليها خلف ظهرك, غير مكترث لما قد يحصل لمن حوله, وغير مهتم بالضرر الذي قد لحق بالمنظومة القييم التي تربى عليها طوال السنين الماضي.
أن اخطر مرحلة يمر بها أي إنسان, هي خروج الأشياء عن المألوف, فهذا بحد ذاته يعتبر بداية للانهيار, والذهاب إلى طريق اللاعودة.
هذه الهستريا لا تقتصر على حب الرجل للمراءاة فقط, فالبعض يحب رجل مثله ويعشقه, فيهجر بذلك أية الجمال التي خلقها الله وهي المراءه, وأخر يعشق الحيوانات, ربما ” الحمائم” لذلك تجد نظرة شاخص إلى السماء في اغلب الوقت, غير مكترث لمن يمر من حوله أو بالقرب منه, حتى وان كانت أجمل نساء العالم, وبعض ثالث يحب السلطة, وأخر يحب المال والجاه, وهكذا.
أن هستريا الحب قد وقع فيها اغلب حكام العرب, أن لم يكن جميعهم, لكن ليس حب الوطن والشعب قطعا, أنما حب التسلط وكرسي التسلط, فالكثير منهم قبل أن يعتلي كرسي الرئاسة تجده إنسان وطني متدين محب, لكن ما أن يحصل على ذلك المقعد الملعون حتى يصبح كيفية الحفاظ عليه شغله الشاغل, حتى وان كلفة ذلك أن يبطش ويقتل ويحتال.
نوري المالكي المثال الحي لمن يعيش هوس وهستريا الكرسي الرئاسي, فهو ومنذ خسارته لمقعد رئاسة الوزراء, لن ولم يدخر جهدا في سبيل العودة إليه, وقد خسر الكثير من الأموال في سبيل ذلك, فما الجيوش الكترونية والأقلام المأجورة التي اشتراها بأموالنا نحن العراقيين, و التي هدفها أيهام الشارع بغير الحقيقة, محاولة تجميل فسادة وسوء أدارة حكومته, وما بوقه الملعون ” سليم الحسني” ألا خير مثال على ذلك
أن هستريا نوري المالكي, وحبة للمنصب جعل منه يعادي كل الذي ينتقده, أو يخالفه ولو بكلمة, لقد صفى كل من يعتقد يمثل خطر عليه, فابتدأ بأمين حزب الدعوة السابق ( إبراهيم الجعفري) وإزاحة من الامانه بعد مضي أشهر من تسنمة منصب رئيس الوزراء, وتهجم على طلاب الحوزة العلمية في النجف الاشرف ( الباكستانيين) لكون المرجع بشير ألنجفي قال لا تنتخبوا هذا الفاسد, و الأمر المضحك المبكي, انه أبى أن يترك مكتب رئيس الوزراء الذي كان فيه سابقا إلى السيد حيدر ألعبادي الذي استلم رئاسة الوزراء من بعدة, وما فعلة هو القيام باستبدال يافطة رئيس الوزراء المعلقة في الباب, إلى أخرى باسم نائب رئيس الجمهورية.
فعلا ومن الحب .. ما يقتل من أجلة الشعب والوطن
‎2018-‎08-‎01