سوريا تلمم جراحها وتنهض


محمود فنون
نعم / سوريا العروبة جريحة وتنهض إنها تحاول الوقوف على قدميها .
سوريا العروبة قد تعرضت للهوان ، للضرب على الرأس ، وكذلك على الفخذين والقدمين ، وأثخنت بالجراح .
لم تمت ، وكذلك لم تستكين وهذا مهم جدا ، بل مأثرة سيسجلها التاريخ بأحرف متوهجة سيلحظها كل من يراجع مسيرة الأمة العربية إنها تصمد وتنهض.
تعرضت للعدوان الأجنبي وعلى كل جنباتها ، للدمار ومحاولة الذبح بل بهدف القتل العمد .
تعرضت لهذا وهي درة العرب ، على أيدي الأجنبي الغشوم . وسوريا وهي العربية تعرضت لكل ما حل بها من الأجنبي ، من الأجنبي وهو يستخدم أدوات عربية ، لو كانت طاهرة لترتب عليها الدفاع عن سوريا .
نظم عربية شاركت في الجريمة خدمة للسيد وهي سعيدة بعبوديتها واستخذاءها، وهي تبادر وتتفنن في المشاركة في الجريمة بمالها ورجالها وموا قفها ، أي بكليتها مخلصة !!!
ليس هذا كل شيء ، فهي قد جندت كل ما بيدها ودعمت كل من شارك في العدوان . لقد جندت الدين !
هناك من يعتز ويفتخر بأن منبت الإسلام عربيا ، وأن هذا شكل مساهمة في السياق الإنساني ، ولكن هذا الدين الذي شكل مثار اعتزازهم قد جند في خدمة العدو . وتجنيد الدين في خدمة العدو يجعله دينا سياسيا . أي هو ليس دين الإيمان والتقوى الذي اعتاد عليه العامة ، هو مركب من مركبات العدوان سهل استخدامه بطريقة بشعة وتجند مع هذا الدين السياسي فيالق وفيالق عملت ضد العروبة وضد الأمة العربية وضد سوريا العروبة . وقد نطق به كبار ممثليه من أفراد وأخزاب وجعلوا اصطفافه في معسكر العدو لا تدينا بل تواطؤا وقذارة .
وتركيا وإسرائيل حليفان في الميدان في الحرب الضروس .
هذا ما تعرضت له سوريا من قبل كل هذا المعسكر : تدمير ونهب ثروات وتفسيخ مجتمعي وطائفي وجهوي .
من بين كل هذا تنهض سوريا : تلمم جراحها وبما تيسر تداويها وتحاول الوقوف .
وفي سياق هذا تقاوم وتكنس الأعداء عن جسدها المثخن : الله أكبر ، ما أعظم هذا ! عاشت سوريا .
عاشت سوريا القيادة والجيش والشعب
بل أيضا عاشت سوريا الإرادة . نعم إرادة الصمود وُمدمجة في إرادة المقاومة وقد أسست لإرادة التحرير . إرادة التحرير التي نرى ترجماتها في كل بقعة ويفوح عطرها من كل مكان .
سوريا الأمة العربية وهي تحمل كل عبئها على جسدها تخبيء ألمها وتسير بشموخ نحو النصر القادم .
ما أزهى المناطق المحررة وما أعظم دمشق وما أجل النهوض من تحت الركام . إنه المستقبل .
إن معركة سوريا الفاصلة هي معركتي ومعركة كل تقدمي عربي وبعد كل الآلام التي حلت بالجسد من هول ما حصل فإنني أشعر بالتعافي جسديا ونفسيا ومواكبة لإحساس سوريا وأصحابها الذين يحملون تفاؤلهم على ظهرهم ويعودون ، يتغطون بحبهم وانتمائهم العروبي وينطلقون لإنهاض سوريا من الداخل وهذا عين الصواب .
في سوريا تتضافر جهود الحكم وجهود الشعب لمقاومة هذا الوباء وإزالة آثاره ويقفون سدا منيعا ومقاوما لآفة النظام الرأسمالي وأعوانه الإقليميين والعرب وقوى الرجعية وقوى الدين السسياسي ، بل وفي حالة هجوم ثوري يستهدف تطهير البلاد من رجسهم وحماية الإمة العربية وحماية كرامتها ومنع هدرها ومعهم حزب الله وإيران وروسيا وكل أحرار العالم .
مرة أخرى عاشت سوريا قيادة وجيشا وشعبا وعاشت الأمة العربية
‎2018-‎08-‎01