الأيدي الاميركية في جريمة السويداء
عبير بسام
ترتفع إشارات استفهام كبيرة حول ما حدث في السويداء في الأيام الماضية. وهول ما حملته من أعداد للضحايا والشهداء. جاءت المجزرة بالتوازي مع انتصارات الجيش في درعا والقنيطرة، وفي وقت كانت تحتفل فيه السويداء بالذكرى الثانية لتحرير الثعلة ومطارها.
انطلقت عناصر “داعش” إلى ريف السويداء الشمالي الشرقي، بعد أن أعلنت الدولة السورية أن المحافظة آمنةً وخالية من الجماعات التكفيرية والإرهابية. وكان انطلاقها من التنف فضيحة للدور الأميركي فيها.
دور قاعدة التنف تنشيط الحركات التكفيرية في إعادة ترتيب نفسها بعد كل هزيمة

تبعد قاعدة التنف، التي انطلق منها الهجوم حوالي 25 دقيقة عن ريف السويداء. وفي هذا الإطار يمكننا أن نفهم دور هذه القاعدة في تنشيط الحركات التكفيرية في إعادة ترتيب نفسها بعد كل هزيمة بسبب الدعم الذي تتلقاه في القواعد الأميركية.

وبحسب العديد من المصادر الصحفية، التي أشارت إلى دور هذه القاعدة في حماية فلول “داعش”، وبالتالي عرقلة عمل الجيش السوري في القضاء عليها بسبب القصف الكثيف الذي يتعرض له كلما حاول الإقتراب منها. وبناءاً عليه، يمكننا أن نفهم تمسك الولايات المتحدة بهذه القاعدة، وخصوصاً أنها تقع في نقطة تلاقي الحدود ما بين العراق وسوريا والأردن.

هذه القاعدة التي لعبت الدور الأهم في تسهيل مرور “داعش” إلى البادية السورية ومنها إلى القنيطرة ودرعا واحتلالهما. مما يدل على أن اجتثاث الإرهاب في المنطقة لا يمكن انجازه دون اجتثاث القواعد الأميركية فيها.

هذا مع العلم أن تصريحات الأهالي في المنطقة، أن المقاومة السورية ضد القوات الأميركية ناشطة جداً، وهذا ما يجعل الأميركيين بحاجة إلى “داعش” وغيرها كدروع بشرية تحتمي وراءها. ويعتمد الجيش الأميركي في هذا النوع من الحماية على “داعش” في الشرق، وعلى “قسد” (قوات سورية الديمقراطية، الأكراد)، والذين هم بدورهم يحاولون تجنيد السوريين في الرقة والحسكة والقامشلي من أجل استخدامهم كدروع بشرية ضد عمليات المقاومة عليهم وعلى الأميركيين.
عمليات التصفية التي تقودها الولايات المتحدة في سوريا لم تكن الأولى في السويداء، فقد سبقها قصف لقوات التحالف أودى بحياة 300 شخص في سوق دير الزور في العام الماضي. كما أن هناك أنباء عن تسوية مدينة الرقة بالأرض بغارات التحالف بسبب رفض شبابها الإنخراط في قوات “قسد”. وعليه فقد جاء اطلاق هذه العناصر كي تقوم بجريمتها في السويداء لتحقيق هدفين أساسيين:
الأول: تشتيت قوة الجيش السوري على أبواب القنيطرة ودرعا ومع انتصاره ، ومساعدة الإرهابيين فيهما وتخفيف الضغط عنهم من خلال تقسيم قوة الجيش في الجنوب، وهذا الهدف سقط بفعل الميدان وسرعة الإنجازات.
التحريض على الدولة السورية وبدا ذلك جليا من خلال تصريحات النائب السابق وليد جنبلاط الذي اتهم الحكومة السورية بأنها تركت السويداء دون حماية

الثاني: التحريض على الدولة السورية وبدا ذلك جليا من خلال تصريحات النائب السابق وليد جنبلاط الذي اتهم الحكومة السورية بأنها تركت السويداء دون حماية ودون سلاح من أجل تأديب شبابها الذين يرفضون الخدمة العسكرية، وهذا ما دحضه الوزير السابق وئام وهاب، الذي عاد في 27 تموز/يوليو، بعد حضور الجنازات ليومين متلاحقين في بلدة “شبكي” في السويداء، التي حدثت فيها المجزرة والتي سمع فيها تصريحات شيوخ العقل، الذين أكدوا على ثقتهم بدولتهم، مما قطع الطريق على ما أراده جنبلاط من خلال تصريحاته. كما جاء تأكيداً على ذلك من السويداء باتصال هاتفي مع أصدقاءٍ فيها، وتأكيدهم أن وهاب يعبر فعلياً عما يشعر به أهالي السويداء الآن.
وبالعودة إلى العمليات في درعا ونتائجها، والتي تتعلق برحلات نتنياهو المكوكية إلى موسكو، والذي كان يرجو بالحصول على ضمانات خاصة في حسم الجيش السوري للمعركة، وإذا ما كانت الدولة السورية ستستمر في اعتماد اتفاقية هدنة عام 1974، والتي لم تحمل إيجابات حولها من قبل الروس. هذا بالإضافة إلى أن الرئيس السوري كان قد أعلن في أكثر من مناسبة عن تشكيل مقاومة وطنية من أجل تحرير الجولان، والحقيقة ليس من المعروف عن الأسد التراجع في تصريحات كهذه، أو استعمالها للتهويل فقط. ولم يكن اسقاط طائرة السوخوي السورية فوق الجولان مؤخراً إلا للتحرش بالجيش السوري في محاولة للإشتباك معه، والسبب الآخر لأسر الطيار السوري من أجل مبادلته مع قيادات اسرائيلية وداعشية وغيرها اعتقلها السوريون، والتي كانت تعمل مع الخوذ البيضاء ـ موضوع الساعة ـ وفي هذا الإطار أيضاً هناك معلومات عن أسر 20 صبية من فتيات السويداء لاستخدامهن في عمليات التبادل لاحقاً.
تركيا تحاول إرساء حل سياسي لإدلب دون الدخول في موجهات عسكرية

والنقطة الثانية، التي تشكل خوفاً حقيقياً للكيان الصهيوني، الذي فشلت في إقناع موسكو بمنع الوجود الإيراني في سوريا، خصوصاً أن التحالف الذي يسود في سوريا يجعل من مطالب اسرائيل يمس بالمصالح الروسية وبتعهداتها وتحالفاتها في المنطقة. هذا إضافة للموقف التركي، بحسب وسائل الإعلام، أن تركيا تحاول إرساء حل سياسي لإدلب دون الدخول في موجهات عسكرية، والذي لم يعرف حتى اليوم إذا ما قبلت به الحكومة السورية أم لا.
في 27/ 7/ 2018 عاد علم الجمهورية العربية السورية ليرفرف في سماء القنيطرة بعد أن وصلت طلائع الجيش واستعاد معظم الأراضي التي سيطرت عليها “داعش” والنصرة منذ بداية الأزمة السورية. ووصل الجيش حتى حدود العام 1967 في قريتي الحيض والرفيد. هذا الإنجاز الكبير الذي كانت تخشى “اسرائيل” من الوصول إليه . وجاءت الإنتصارات التي يحققها الجيش السوري على خط مواز في درعا، والذي سينتج عنه قطع المياه التي كانت تتدفق من الأراضي السورية من المزيريب وشلالات اليادودة وشلالات تل شهاب عبر وادي اليرموك لمصلحة الكيان الغاصب.
من الواضح أن أمريكا من خلال حادثة السويداء تحاول الدخول على خط المحادثات السياسية في سوريا.

اذ أن الإخفاقات التي منيت بها في مواقفها في البلاد العربية والشرق الأوسط تدق المسمار الأخير في نعش ما كان يسمى الأحادية القطبية. وسيسجل التاريخ أن الحرب على سوريا كانت الحرب التي أنهت قوة الولايات المتحدة المطلقة في العالم.
‎2018-‎08-‎01