زياد العاني
في كل مرة أشارك فيها في مؤتمر علمي او تربوي ابحث عن الاسماء المشاركة و ملخصات البحوث لعلي اجد احد المشاركين من العراق كي اتحدث معه وأتعرف عليه و اسمع ر أيه عن التعليم وما آلِ اليه في الجامعات العراقية.
وخلال السنوات العشرةالاخيرة شاركت بأكثر من 30 مؤتمرا ولم التق بسوى اثنين او ثلاثة مشاركين عراقيين من جامعات من خارج العراق و مرة واحدة التقيت باثنين جاءا من داخل العراق.
يومي السبت والأحد ٢٨ و ٢٩ تموز كنت أشارك في مؤتمر حول التعليم عقد في جامعة تورونتو وفِي احدى الجلسات في اليوم الاول كان هناك شاب وثلاث فتيات من جامعة ماكمستر الكندية الشهيرة يلقون محاضرة جماعية بدأها الشاب الأسمر الأنيق ذَو الوجه البشوش المبتسم بلغة إنكليزية واضحة و بثقة غير مألوفة لمن هم في سنه في مثل هذه المؤتمرات رفيعة المستوى، وكانت عن موضوع طالما كنت مهتما به وهو ” طرق تبسيط العلوم لعامة الناس من غير المتخصصين” وهو يهتم بشكل رئيسي بتثقيف العامة بامور تمس الحياة اليومية للمواطنين كالاضرار الناجمة عن سوء استخدام الأدوية والمخدرات و أضرار التلوث البيئي و السمنة والسكري و الاطعمة السيئة وكيفية الوقاية من هذه الأضرار ……الخ.ٌ بالانكليزي يسمىArt of Science Communication بعده تحدثت شابة أنيقة و جميله وبنفس الثقة وتبادل الأربعة على التحدث عن نتائج بحثهم المشوق. تناقشت انا معهم و بمتعةو أثنيت على جهودهم وافكارهم . بعد ان اكملوا إلقاء البحث جلست الشابة خلفي مباشرة وسمعتني اتحدث بالعربية مع احدى المشاركات العربيات كانت تجلس بجانبها فسلمت علينا بالعربية وبلهجة عراقية وقدمت نفسها باسم رفل شماس من اهل الموصل ولكنها اكملت جميع مراحل الدراسة وحصلت على بكالوريوس كيمياء حيوية وستدرس كلية طب الأسنان في السنة القادمة. ثم قام الشاب شريكها بالبحث وقدم نفسه باسم ” يوسف ايليا” من كركوك قدم الى كندا وهو في المرحلة المتوسطة. بعد ان ألقيت انا محاضرتي كان اليوم الاول على وشك الانتهاء ولم تتح لنا فرصة التحدث كثيرا.
في اليوم الثاني جاء يوسف واستأذن بالجلوس بجانبي وقال بان رفل لم تستطع الحضور بسبب مناسبة عائلية. أكملنا اليوم الثاني انا ويوسف نتحدث خلال الفرص و الغذاء بشتى المواضيع فشعرت وكأن يوسف صديقي منذ سنوات مع انني أكبر منه بأربعين عاما.
يوسف عمره ثلاثة وعشرون عاما اكمل بكالوريوس علوم كيمياء ويستعد ان يدرس في كلية الطب. حاصل على منحتين احداهما من الجامعة نفسها والأخرى حكومية ويعمل مع زميلاته الثلاثة على تأسيس برنامج أكاديمي في جامعة مكماستر متخصص في كيفية نقل ونشر العلوم بين افراد المجتمع وكل ذلك وهو يستعد لدراسة الطب ( في كندا التخصصات الطبية تستوجب الحصول على البكالوريوس في العلوم قبل دراسة التخصص الطبي). يقول يوسف بانه يدرس ويقوم بتلك النشاطات من خلال عمله بما يقرب من خمسة عشر ساعة يوميا. شخصية يوسف المحببة ونشاطه وذكاءه افرحتني و احزنتني في نفس الوقت افرحتني لأنني شعرت بفخر لوجود مثل هؤلاء الشباب الذين حافظوا على أصالتهم و انتمائهم وفوق ذلك تفوقهم الأكاديمي (طلبة سيقومون بتدريس برنامج أكاديميي تعتمده مؤسسةأكاديمية عريقة)واحزنتني لأنني شعرت كم خسر العراق من عشرات الآلاف بل مئات الآلاف من الشباب امثال يوسف ايليا و زميلته رفل شماس اللذين اجبر عائلتيهما كما أجبرنا على الهروب، جنون رجال طائفيين عملاء جشعين و حاقدين جاءوا في ليلة ظلماء من خلف الحدود من اجل نهب وتدمير العراق.
في الصورة مع الباحثين الأربعة تظهر رفل شماس على يمين الصورة ويوسف ايليا على اليسار مع زميلتيهما.

Ziad Al-Anis foto.

2018-07-30