المعتقلين السياسيين بين معتقلات السلطة ومعتقلات الاحتلال الحرية لعهد… الحرية لإبراهيم المصري
نادية عصام حرحش
إحتفلت فلسطين اليوم بخروج عهد التميمي من معتقلات الإحتلال بعد حكم دام ثماني شهور. لا يغيب إسم عهد التميمي عن أحد، فلقد تحولت الصبية الشقراء إلى أيقونة النضال بعد سنوات من مواجهة الإحتلال مع أبناء قريتها النبي صالح والنشطاء الدوليين ضد بناء الجدار وعزل القرية. إشتهرت عهد منذ طفولتها بالتصدي للجنود وكان آخر مواجهاتها عندما صفعت جندي إسرائيلي على باب دارة أهلها مما أدى إلى إعتقالها وحبسها لمدة ثماني أشهر.
والدة عهد سجنت معها وخرجت معها أيضا.
العشرات من الأسيرات الفلسطينيات يقبعن في سجون الإحتلال الغاصب بأحكام ظالمة ولسنوات طويلة .
ولكن عهد كانت نجمة أحبتها الصحافة ووسائل الاعلام، وتحولت إلى أيقونة في النضال تعكس ما يتمناه الكثير ربما لشكل النضال الفلسطيني. هي بالفعل مناضلة وتنبض بروح فلسطين المتعطشة للتحرر.
ولكن ما يحدث حول عهد ومن خلال عهد محزن ومحبط والأكثر والأهم هو إستهلاك إسم الفتاة وتجييرها لحسابات كثر المنتفعين من خلالها.
خرجت عهد من المعتقل ولا نعرف علاقة رحلتها إلى ضريح أبو عمار رحمه الله ، السيد الرئيس “أبو مازن” قام باستقبالها. أبو مازن الذي يستشهد في زمنه الأطفال والشبان والنساء ولا يكاد يحرك ساكنا. تزج المعتقلات الإسرائيلية بالعشرات من الإناث بين من كن فتيات ومن صرن اليوم هرمات في السجون ولم نسمع من أبو مازن حتى مطالبة بتحريرهن.
أبو مازن كباقي من يحيطون بشهرة من الفتاة لحق بموجة نجومية عهد. قد تمنح عهد جوازا دبلوماسيا قريبا وقد تعين مديرا عاما وقد تمنحها الجامعات شهادات فخرية.
عهد” ضحية “في نجومية تستهلكها بالرغم من قوة هذه الصبية وشجاعتها وأمها التي ربتها على ذلك ، وباقي أفراد عائلتها وقريتها. هم بلا شك مثال مهم يحتذى به ويدرس بالمقاومة الشعبية. ولكنهم مثال واحد بين الآلاف من المناضلين الفلسطينيين الذين يبذلون وبذلوا أرواحهم من أجل حرية هذا الوطن.
بينما نأمل أن تشكل عهد منبرا لحقوق الأسرى والأسيرات في المعتقلات، علينا التوقف أمام ما علينا القيام به كأفراد نتسابق في التهليل عند خلق النجوم. ولا أستطيع القول بأن لدي وصفة سحرية تجعل من قضايانا الكثيرة والملحة قضايا رأي عام. فنحن نعيش تحت وطء احتلال غاشم مستبد يفتك بنا من كل الإتجاهات، ونحن كمن يغرق في مستنقع من البؤس، نتذوق السقم ونظنه عسلا.
وبما أننا في يوم أمل بحلم نتعهد به من خلال عهد، لنتوقف برهة ونطالب فيما هو لا يقل أهمية عن مطالبتنا بالإفراج عن المعتقلين بسجون الإحتلال.
بما أننا نكره الظلم وننتصر للحق ولقد إنتصرت لنا عهد في إنهائها لمدة اعتقالها (ووالدتها) وفك أسرها. وعهد التي تصدت للجندي وصفعته انتصرت لنفسها ولنا وخرجت.
هل لنا أن نطالب بفك أسرى المعتقلين في معتقلات السلطة الفلسطينية بسبب آرائهم المخالفة لرأي السلطة. وهنا أتكلم عن إبراهيم المصري ورفاقه المعتقلون في نابلس لدى جهات الأمن الفلسطينية بسبب مطالبتهم بفك الحصار عن غزة.
نسينا غزة التي يزحف أبناءها يوميا إلى الأسلاك العازلة في مسيرات العودة. الموت والقتل والفتك والحصار في غزة ليس مغريا للإعلام. لا نجوم فيه. لا كواكب. لا أيقونات تتوجها. نفتش عن الضحايا لنشجب أفعال الاحتلال والفصيل المناهض لتوجهاتنا ونسكت في إنتظار ضحية قادمة تفجر أخبارها بفلك النجوم جهات الاعلام المستفيدة.
أحمد المصري الناشط في حراك فك الحصار عن غزة، زج في غياهب المعتقلات الفلسطينية. ليس الوحيد ولم يكن الأول، وعلى ما يبدو لن تتوقف الإعتقالات السياسية لدى السلطة الفلسطينية وجهات أمنها المتعددة التي تتربص لتكميم الأفواه.
أين النشطاء والحقوقيين والمدافعين عن أبنائنا المعتقلين في سجون السلطة بسبب آرائهم السياسية المتعلقة بالمطالبة بحقوق شعبهم في الجهة المحاصرة من كل الجهات من هذا الوطن الأسير.
لماذا لا تعلو الأصوات بالمطالبة بتحرير المعتقلين السياسيين في سجون السلطة؟
أليس من العار أن تكون السلطة الفلسطينية أحد وسائل القمع والاستبداد بحرية التعبير؟
معيب ما يجري …
معيب صمتنا….
معيب أكثر إحتفالنا بعهد بينما نغض الطرف عن المعتقلين أمثال إبراهيم المصري ورفاقه.
الحرية لإبراهيم المصري ورفاقه.
‎2018-‎07-‎30