صراع الاشقاء القادم
د عزيز الدفاعي
* ان شيعه العراق الذين يمتلكون 183 صوتا في البرلمان اي اكثر من النصف والقادرين على تشكيل الحكومه بمفردهم فيما لو اتحدوا هم اكبر الخاسرين من لعبه التوافق السياسي واكبر المضحين بحقوق مكونهم من اجل الحفاظ على وحده العراق وهو ما لايعترف به الاخرون رغم ان من الامورلا التي لايمكن الفرار من قسوتها ان جميع رؤساء الوزراء الشيعه الاربع جرى تعيينهم بشروط قاسية او ازاحتهم من قبل المكونين الاخرين وهي قضيه باتت تقلق الشارع الشيعي المطالب دوما بالتضحيه باستحقاقاته لارضاء الاخرين
*ثمة حقيقه يتجنبها الكثيرون عند البحث عن ادارة الدولة العراقيه بعد عام 2003 وهي ان ما تعرض له شيعه العراق من اضطهاد وقتل واباده بلغ ذروته خلال الحقبه الصدامية السابقه عاد للتصاعد بدمويه اكبر خلال 11 عاما الماضية بفعل الارهاب الطائفي العربي والمحلي بصوره اكثر بشاعه شملت ايضا السعي لعرقله مسيره الدوله واستنزاف قدراتها وعرقله اي جهود لاحلال السلام والتنمية استخدم فيها الحزام الناسف والاعلام الماجور والخطاب التكفيري
* يتحمل جزء كبير من هذا الفشل ليس شيعه العراق فقط الذين لم تكن لهم اصلا تجربه في ادارة الدوله او وضوح بشان المستقبل حين خدعوا بتحالف استراتيجي مع الاكراد الذين اجادوا اللعب على التناقضات بين العرب اضافه االى السنه العرب الذين لم يخرجوا من صدمه تغير ميزان السلطه وتم تحريضهم ودفعهم ولغايه الان من قبل النظام العربي الطائفي
* لو قدر للعراق ان يكون له مراكز استطلاع للراي العام لعرف شيعه السلطه الى اي انحداروانحسار وصلبت شعبيتهم على الاقل بين قواعدهم وجماهيرهم وتوهموا انهم من خلال شراء ذمم الفقراء والبسطاء بالمال الانتخابي المسروق اصلا من الشعب واستغلال العواطف المذهبية سيتمكونو من الاستمرار في البقاء بمواقعهم في ظل خطاب ارهابي طائفي كان في خدمتهم لاغراض انتخابية ودعائية وللاسف الشديد ان الغالبيه الشيعيه التي تفتقر الى وعي سياسي هي التي تقرر مصير صناديق الانتخابات وليس الفئات الواعيه والبرجوازيه والتكنوقراط
* لقد فشلت اغلب الاحزاب الشيعيه في بناء قاعده جماهيريه قائمه على الاقناع والقبول لا على الكسب عبر شراء الذمم والتعيينات واالمقاولات وتحويل الدولة الى مافيات متصارعه على النهب وهو ما دفع اغلب الشريحه المثقفه والواعيه على الانزواء او نقد المؤسسه الشيعيه الحاكمه ربما بصوره اوسع واقسى مقارنه مع المكونين الاخرين …. وبدا واضحا اننا لم نعد تجاه احزاب سياسية لها رؤيه فكريه ومشاريع نهوض بل مجموعات يقودها فرد او مرجع حوله البعض الى صنم سياسي وقسم من هؤلاء ليسوا سوى بالونات مملؤءه بالهواء فقط غير بعضهم حتى ولائاتهم الاقليميه باتجاه البترودولار
* كان من الطبيعي في ظل هذا الاحباط والاحتقان والنقمه الواسعه لدى غالبية الشيعه ووفق منطق تاريخي وجدلي ان تظهر انشقاقات وتكتلات خارج الاطر التقليديه ساعدت على بلورتها عوامل داخليه واخرى خارجيه ذات صله بجوهر الصراع الدولي والاقليمي واحتلال داعش لاراضي عراقيه واسعه شملت اهم هذه الاحزاب ومهد لها الانحدار الكبير في شعبية حزب الدعوه نفسه وانشقاق الكثيرين عنه خاصه و انه لم يعد لديه مرجعيه روحيه اصلا بل وصل الامر الى خلاف مع مرجعية النجف فيما لم تبرز اي كوادر قياديه جديده في صفوفه وشكلت ولايه المالكي وما رافقها من صراعات ونكسات عسكريه وشده الهجمه والتامر عليه وعلى العراق احد الاسباب وراء الانقىلاب الابيض لازاحته لذي ساهم به قياديون من نفس الحزب مما دفعه الى الرهان ا على القثوى المنشقه من احزاب اخرى
* يشكل خروج العصائب عن التيار الصدري وقوات بدر عن المجلس الاعلى وكذلك حركه اراده التي تقودها السيده الفتلاوي وتعاطف جماهير واسعه معها تعبيرا عن هذا التوجه الجديد المعبر عن تطلعات القواعد الشيعيه التي وجدت في هذا التيار الجهادي الذي لعب الى جانب فصائل شيعية اخرى من الحشد الشعبي دورا كبيرا في وقف زحف الارهاب واجهاض مشروع اسقاط التجربه السياسيه بالقوه وبدعم خارجي يمثل بدايات لبلوره تيار رافض لقيادات الوراثه النجفيه التي لم تستطع ادراك خصوصيات المرحله ودفعتها بطانتها الانتهازيه بعيدا عن تضحيات الاباء والاجداد من اجل القضيه الوطنية والتي هي اليوم في منعطف خطير جدا عليها ان تعيه وتتخذ خطوات جريئه لتصحيحه والا
فانها ستواجه نكسه كبيرة
* لايمكن لنا ان نتحدث هنا على قوه سياسية شيعيه جديده تجمع هذه التيارات الجهاديه التي تحضا بدعم ايراني واضح وتعاطف شعبي متسع وتمثل استنساخا عن تجربه حزب الله اللبناني لكنها حديثه العهد ولم يجمعها مؤتمر لتوحيدها في كيان واحد وقيادة موحده وقد استفادت كثيرا من نجاحاتها الميدانيه في دحر الارهاب ونزاهة قياداتها وتقديمها لمئات الشهداء في رهان الكثيرين عليها في الوسط والجنوب على حساب انحسار شعبيه الاحزاب التقليدية التي باتت تشعر بخطرها على مستقبلها السياسي وعليها ان تستفيد من هذا الدرس لا ان تتقاطع معه
* لايرى كاتب هذه السطور ان من مصلحه قيادات مثل العامري والخزعلي الدخول في سجال سياسي داخل البيت الشيعي الان من شانه ان يثير حفيظه الاخرين او يبعدهما عن المهمه الاساسيه وهي القتال ضد الارهاب لانها جدالات مؤجله مرحليا ريثما يتم طرد داعش من العراق وحينها يمكن ان تناقش قضايا مثل هويه النظام والسلطات داخل قاعات مغلقه وليس عبر الاعلام ومن هنا اادرك الارهابيون حساسيه هذه العلاقه بين القوى الشيعيه القديمه والجديده ويحاولون اللعب عليها واعتقد ان محاوله اغتيال مفتش عام الحشد والتشكيك بحادث وفاه الديراوي بانقلاب سيارته ومظاهرات البصره انما تدخل ضمن فصول هذه المرامرة الخطيره التي يتوجب على الجميع الالتفات والاهتمام بها ومنع تدهور الخلافات بين الفصائل والاحزاب الشيعيه في ظل حساسية الوضع الراهن
والله ولي التوفيق
٢٢/٧/٢٠١٥
( كاتب وصحفي مستقل )

‎عزيز الدفاعي‎s foto.
‎عزيز الدفاعي‎s foto.

2018-07-22