انتظروا الخطوة الصهيونية القادمة
د. فايز رشيد
القانون هو تأصيل للعنصرية الصهيونية, وإلغاء مقونن لحق العودة, وقوننة للاستيطان, ولحرب الإبادة الجماعية للفلسطينيين, والعرب بعدهم. القانون هو مرحلة تحضير لمشروع صهيوني أكثر اتساعا وخطرا وشمولية وهو مشروع دولة إسرائيل الكبرى. والذي يعتقد أن الأخير امّحى من العقلية الصهيونية لا يعرف إسرائيل, ولا التحولات التي تحدث في الشارع الإسرائيلي..

إقرار الكنيست الصهيوني قانون القومية العنصري, كان أكثر من متوقع, فدولة سوبر فاشية البنيان, لا يمكنها إلا إنتاج هكذا قوانين! فالقانون مثلما هو معروف يعطي أي يهودي الحق في الهجرة إلى دولة الكيان الصهيوني, والحصول على الجنسية, ويعتبر “العبرية” اللغة الرسمية (نازعا الصفة الرسمية عن العربية), والإجازات هي إجازات اليهود فحسب. القانون هو تأصيل للعنصرية الصهيونية, وإلغاء مقونن لحق العودة, وقوننة للاستيطان, ولحرب الإبادة الجماعية للفلسطينيين, والعرب بعدهم. القانون هو مرحلة تحضير لمشروع صهيوني أكثر اتساعا وخطرا وشمولية وهو مشروع دولة إسرائيل الكبرى. والذي يعتقد أن الأخير امّحى من العقلية الصهيونية لا يعرف إسرائيل, ولا التحولات التي تحدث في الشارع الإسرائيلي, كما أنه لا يعرف قواعد الصراع, والأولى منه تحديدا, وهي “اعرف عدوّك”! القانون هو تأصيل للترانسفير الصهيوني للفلسطينيين من وطنهم حينما تحين الظروف الموائمة للتهجير بطرق مختلفة الأشكال والصيغ, القانون من وجهة النظر الصهيونية هو “الحق التاريخي لليهود في كلّ فلسطين” وهو تسويغ للأساطير التضليلية الصهيونية. القانون هو مرحلة متقدمة من إعلان الحرب الصهيوني على الفلسطينيين منذ قرن زمني, والتي ابتدأت منذ أول هجرة صهيونية جماعية إلى فلسطين (أي منذ ما يزيد عن قرن زمني). القانون هو قوننة لحرب الإبادة الجماعية التي خاضتها بداية المنظمات الإرهابية الصهيونية ضد سكان البلاد الأصليين, والدولة الصهيونية عملت وتعمل على استكمال حلقاتها, حتى إبادة الفلسطينيين جميعا.
رئيس الوزراء الصهيوني نتنياهو رأى في القانون “لحظة فارقة في تاريخ الصهيونية وإسرائيل”, فيما اعتبر عضو الكنيست آفي ديختر الذي كان المبادر لسن القانون, إنه حقّق رغبة مؤسس الصهيونية تيودور هرتزل, التي عرضها قبل 121 عاما في مؤتمر بازل عام 1897, وشرح للنواب العرب المقصود منه: “أقصى ما سيكون بمقدوركم ـ بعد هذا القانون ـ هو أن تكونوا متساوين كأقلية وليس كقومية”, أي أن الفلسطينيين من حاملي الجنسية الإسرائيلية (أي قرابة 20٪ بالمئة من سكان دولة الكيان الصهيوني من المستوطنين, بعد تهجير مليون فلسطيني من فلسطين عامي 47 – 48) لم يعودوا يحتسبون قوميّة، بل كأقلّية مغلوبة على أمرها, في دولة الأغلبية اليهودية المنتصرة, المفتوحة لأي يهوديّ وُلد في أي مكان في العالم, والممنوعة على أي فلسطيني ممن ولد آباؤه أو أجداده في ربوعها, ولكن (الفلسطيني سيكون خلف أسلاك “الأغلبية اليهودية”) الغريبة عن تاريخ وجغرافيا الوطن الفلسطيني, وعن المنطقة العربية عموما. القانون يهدف إلى القضاء على الوجود الفلسطيني العربي الكنعاني اليبوسي الأصيل في بلده فلسطين, ويعني “تحويل دولة الكيان الصهيوني إلى دولة خالية من العرب, وهو الأمر الذي انتظر سبعين عاما على نشوء دولة الكيان ورؤية هرتزل الصهيونية لدولة “قومية” لليهود, وثمن التقاء هذين المفهومين المتناقضين: اليهودية باعتبارها عنصرا لتشكيل قومية, الذي هو كسر للمعنى الحقيقي للقوميّة, الذي يمثّله العرب الفلسطينيون, والذين يجمعون في هويتهم أديانا ثلاثة, ولغة عربية في الوقت الذي ثبت فيه أن “العبرية” هي لغة آرامية قديمة ليس لها علاقة باليهود لا من قريب أو بعيد.
من ناحيته وفي مشهد مسرحي قميء وهزيل, هدد نتنياهو, بحلّ الحكومة وتقديم الانتخابات العامة, في حال تم تغيير البند المتعلق بإلغاء مكانة اللغة العربية في “قانون القومية” العنصري والمعادي للديمقراطية, الذي سنّته الهيئة العامة للكنيست, فجر الخميس الماضي. وكانت اللغة العربية تعتبر لغة رسمية ثانية, بعد “العبرية” المخترعة اختراعا والملصقة قسرا باليهود, لكن “قانون أساس”, إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي”, المعروف باسم “قانون القومية”, ألغى الصفة الرسمية للغة العربية, ونص على أن للغة العربية “مكانة خاصة”, سيتم التطرق إليها بقانون آخر, وليس من خلال قانون أساس, الذي يعتبر في إسرائيل أنه قانون دستوري. يعكس هذا القانون طبيعة التحالف الاستراتيجي الأميركي ـ الصهيوني, فالقانون لم يكن ليجري سنّه لولا ضوء أخضر من الإدارة الأميركية.
نعم, بعد إعلان ما أسموه بـ”الاستقلال الاسرائيلي” بعشرة أيام, أي في 24 مايو/أيار 1948, قال دافيد بن جوريون في جلسة “للهاجاناة” (يجب تدمير مدينتي الرملة واللد على الفور… ويجب تنظيم كتيبة الياهو, وتوجيهها ضد جنين من أجل غور الأردن … يجب تقديم التعزيزات لـ”متلف”, الذي مهمته هي احتلال جنوب لبنان, من خلال قصف مدينة صور ومدينة صيدا ومدينة بيروت… يجب تكليف يغئال ألون بقصف سوريا من الشرق ومن الشمال… يجب إنشاء دولة مسيحية يكون الليطاني حدودها الجنوبية, ونقوم بعقد تحالف معها. وعندما نهزم الجيوش العربية ونقوم بقصف عمّان, نقوم أيضا بتصفية الضفة الأخرى من النهر وعندها ستسقط سوريا. وإذا تجرأت مصر على الحرب, سنقوم بقصف بور سعيد والإسكندرية والقاهرة). نعم، هذا هو بن جوريون. الذي وعد بـ”هكذا سننهي الحرب, ونصفي حساب أجدادنا مع مصر ومع آشور وآرام”. ألم نحذركم من الخطر الصهيوني على صفحات “الوطن”, بالله عليكم لا تعتقدوا بأن الخطر الصهيوني هو على فلسطين والفلسطينيين! إنه على أمتنا العربية وعموم دولها, حتى وإن حجّ البعض باتجاه البيت الأبيض والكنيست الإسرائيلي. نعم, انتظروا الخطوة الصهيونية القادمة, التي ستكشف الغطاء عن حقيقة الصهيونية.
‎2018-‎07-‎22