حمورابى وكهرمانه .. وعلى بابا والاربعين حرامى فى أنتفاضة العراق

محمود كامل الكومى

ما قبل الميلاد تفتح الأدراج التى تحوى كتب التاريخ , وتشد الرحال الى باريس ومتحف اللوفر الذى يستضيف مسلة هى الأشهر فى التاريخ -وتحتوي مسلة حمورابي على 282 مادة تعتبر من اشمل القوانين فى العالم , تعالج مختلف شؤون الحياة الاقتصادية والاجتماعية وهى على جانب كبير من الدقة لواجبات الافراد وحقوقهم في المجتمع، كل حسب وظيفته ومسؤوليته ويشتمل قانون حمورابي قمة ما وصلت إليه وحدة البلاد السياسية والحضارية حيث طبق القانون على جميع المدن والأقاليم التي ضمتها الدولة البابلية وضم القانون مختلف القواعد والأحكام القانونية كمبدأ التعويض ومبدأ القصاص ومبدأ عدم جواز التعسف باستعمال الحق الفردي ومبدأ القوة القاهرة وكان يتم تعديل بعض القوانين وإضافة القواعد التي تتطلبها المرحلة الجديدة التي تمر بها الإمبراطورية.
كانت منطقة بلاد الرافدين دويلات منقسمة تتنازع السلطة فيما بينها، فوحدها حمورابي مكونا إمبراطورية ضمت كل من العراق والمدن القريبة من بلاد الشام حتى سواحل البحر المتوسط . وكان حمورابي شخصية عسكرية لها القدرة الإدارية والتنظيمية والعسكرية- حكم بابل بين عامين 1792 الى 1750 ق م فصار أول ملوك الأمبراطورية البابلية, استخدم حمورابي فائض القوة لديه لبناء أسوار المدن والمعابد و القصور .
في إحدى ليالي الشتاء القارس. نهضت كهرمانة من فراشها بعد سماعها صوتاً غريباً فشاهدت عدداً من اللصوص اختبأوا في الجرار الفارغة. شاهدتهم لأنهم أطلوا برؤوسهم لمراقبة رجال الشرطة الذين أحاطوا المنطقة. أخبرت على با با ، فقام بأحداث أصوات في الخان، فأخفي اللصوص رؤوسهم، فقامت كهرمانة بصب الزيت الساخن في تلك الجرار، فأخذ اللصوص بالصراخ، فجذبت أصواتهم رجال الشرطة وأمسكوا بهم.
تم تشييد النصب التذكارى لكهرمانه وهى تصب الزيت على الاربعين حرامى الذين يختبئون فى الجرارفي ستينات القرن الماضي في شارع السعدون في الساحة التى سميت بأسمها .
الآن وقد نضب هذا النصب التذكارى لكهرمانه ولم يعد يصب الزيت , فالبترول سرق وعوائده نهبت – بعد أن كانت تدر 100 مليار دولار سنويا , فصار العراق الأفقر بين جيرانه , ولم يعد قادراً على أن يوفى متطلبات الشعب العراقى – بفعل هؤلاء الذين يحكمون منذ أن آتى بهم الأحتلال الأمريكى , ليكونوا الآلة التى تدور بشعبنا العراقى الى التيه .
وسط مايدور الآن فى العراق من احداث جسام توجتها الآن مظاهرات ضد الفساد وشظف العيش وانعدام الخدمات وقطع الكهرباء طوال اليوم عدا سويعات وسرقة عوائد النفط , صار الخوف على أرض الرافدين وعلى شعبنا العراقى المغوار من التيه – فسرحت مخيلتى بعيداً , لست أدرى لماذا استدعت ذاكراتى ” حمورابى ” و(كهرمانه وعلى بابا والأربعين حرامى )؟
هل هو تأصيل الحكم وهيبة الدولة والوحدة والتنظيم القانونى لكل مناحى الحياة وفائض القوة التى زخرت به فترات حكم حمورابى والتى استخدمت فى البناء والتحديث وحتى الى وقت حكم قريب أبان حكم صدام , وهوما تفتقده الحياة العراقية الآن , فصارت بفعل الأحتلال الأمريكى ساحة ملهاه أوغابة يستباح فيها دم الأبرياء ويمتص فيها دماء الفقراء ؟!
أم انها رغد الحياة حين يقول على بابا قولته السحرية ” أفتح ياسمسم ” فينفتح باب المغارة فيجلب الذهب والفضه وكل أنواع الألماس والياقوت والمرجان , أم هى مرجانه التى يتدفق من بين يديها الزيت تعبيرا عن الوفاء ورغد الحياة , وهوكذلك على رؤس ال 40 حرامى مغليا رمزا على مقاومة الفساد وكل الحرامية التى يسرقون أموال الشعب وينهبون كل الزاد, فيكون ذلك بكاءاً وترحماً على أيام خلت فى مقابل ما يعانيه أهلنا فى العراق الآن , من تفشى الفساد وعدم الوفاء واستباحة الدم على الهوية والطائفية والمذهبية .
من أجل كل ذلك كان استدعاء حمورابى وكهرمانه وعلى بابا – فالعراق الآن يثور ويترحم على ثروته التى ابتلعتها حيتان البحور , وفى ثورة الشعب العراقى لابد من محاذير وخطوط حمراء تحد من شر مستطير
فهناك الأربعين حرامى عادوا ليتربصوا بشعبنا العراقى وبأرض الرافدين يحدوهم الغل والحقد ويضمرون كل الشر للعراق وأهله وهم بيتوا النية على أَلا يعود العراق لوحدته وأن تقلم أظافره فلا يعود لقوته أبدا .
وقد تجسد ال 40 حرامى فى الأمبريالية الأمريكية تلك التى بيتت للعراق النية من قبل 1990 , والصهيونية العالمية التى أعتبرت العراق وجيشه المعطل لقيام دولتها الكبرى من النيل للفرات وحكام آل سعود الذين يبذرون الغالى والنفيس من اجل تفتيت الأقطار العربية وأولهم العراق , والسفير الكويتى فى العراق الذى يتواجد فى البصرة يثأر للأجتياح العراقى للكويت أيام صدام وأردوجان بحجة الأكراد وحقيقة منتهاها أن يعود السلطان التركى – وعلى الخط ايران طالما استعان الأكراد بأسرائيل .
فى أنتفاضة شعبنا العراقى الزاحفة من الجنوب الشيعى , لابد أن تدرك حقيقة تلك القوى الأقليمية والدولية التى تريد أن تُسعرنار الغضب لتتحول الأنتفاضة ضد الفساد وعملاء الصهيونية والأمريكان الى حرب أهلية بين مكونات شعبنا العراقى لتحرق الأخضر واليابس فتقضى على ماتبقى من نهضة العراق ليصير جثة هامدة تحتاج مئات السنين لتبعث فيها الحياة من جديد .
فهل يعود حمورابى من جديد يوحد الأطياف ومكونات الأمبراطورية البابلية من جديد ؟, وعسى أن تكون كهرمانة سهرانه فتدرك السراق
فيتفتق ذهنها من جديد فتصب الزيت المغلى على رؤسهم فتبيدهم وتخلص الوطن من فسادهم لينساب زيت النفط من جديد على أرض الرافدين مدراراً , هنا سيبرز على بابا لاليقول لمغارة الذهب والمرجان أفتح ياسمسم فينفتح الباب ويعم الرخاء , ولكن ليقود الشعب العراقى الى النضال والعمل والكفاح فيصوغ قانون عربى جديد يسوغ فيه الحياة الحرة الكريمة وفق أمانى شعبنا العراقى .
كاتب ومحامى – مصرى
‎2018-‎07-‎19