العراق يشهد صحوة وطنية ضد حلفاء أمريكا وارث احتلالها


محمود كامل الكومى
مَن أتى على ظهر دبابة الأستعمار والطغيان , وأستباح لنفسه تصفية الحساب وتنفيث الغل والأحقاد – على حساب الشعب والأوطان -وذاب الى مالانهاية حتى غدا مُحَللاً للأمبريالية والصهيونية والأستعمار , ورأى فى قصف الطائرات العملاقه لكل جزء من العراق بأسلحة الفتك والدمار ومنها المحرمة دوليا سواء كانت ذرية او مايشابهها , سيمفونية تعزف على أوتار أشلاء الأطفال الصغار ليصير أنينهم نغم هادر على شاطىء دجلة والفرات فى سمع وبصر قيادات جاءت من الخارج تسمى معارضة العراق لحكم صدام , وفى محجر أعينهم تبدل الدم القانى فى الرافدين بفعل الدماء التى أسالها مارينز الأمريكان لشهداء الشعب العراقى , عذب فرات , وبدا زفير أنفاسهم مصدر أستِزادة وتلذذ من أفراد الجيش الأمريكى وهم يهدرون أدمية قاطنى سجن أبو غريب , ويمارسون معهم الشذوذ واللواط , فكانت المعارضة العراقية الآتيه من أوروبا وأمريكا الأكثر سادية من قوات الأحتلال الأمريكية , وبدت هى العار وآلة الدمار الأمريكية , وهى مازالت الى الآن يلحقها حكم المحلل لطلاق بائن بينونة كبرى , والمُحلل هنا فى حكم الديوس , والزواج الآتى بعده زنا .
أربعة عشر عاما منذ الغزو الأمريكى لبغداد والزاحف على ظهر دباباته وعلى متن طائراته وفوق اجنحة صواريخه المدمرة من تسمت بالمعارضة العراقية , التى آتت وهى فى غبطة وأنشراح أن يدمر ويحتل العراق , وقبلت أن ينظمها “برامير” ويُسيرُها على وقع دستوره الذى فتت البلاد , وعمق الفتن الطائفية , والنعرة المذهبية , وصار الأقتتال على كل الألوان وبين كل النحل والقوميات والأثنيات بل والأديان , وكان الهدف الدنيىء للأحتلال تجريف ميزبوتاميا من الحضارة والتاريخ , فصار النهب المنظم لأثار العراق ,تحت وقع وسمع من ولاهم الأحتلال مظهريا حكم العراق ممن آتى بهم على ظهور الدبابات , وأمام أعينهم قتل الموساد والمخابرات الأمريكية خيرة أبناء العراق من العلماء فى كافة المجالات .
لايشفع للمعارضة العراقية أنها آتت مع الأمريكان لتخليص البلاد من حكم الديكتاتور , ولتنعم العراق بالحريات , فقدغام عنها العقل وأعماها الغل وصارت كالمجنون الذى يستثار ,فلم تدرك معنى القاعده الشرعية أخف الضررين ,فأنحازت الى كل الضرر والضرار , وبدت أدة لتدمير البنية التحتية والأقتصادية للعراق فأعادت العراق الى مابعد اجتيحاح المغول لبغداد.
لم تكن افغانستان بعيدة عن أعين حكام العراق الآن – وهم من آتى بأغلبهم الأحتلال الأمريكى – فقد كان عليهم ببصيص من ضوء أن يدركوا حقيقة الغزو الأمريكى لأفغانستان وأدواته الذين حكموا هذا البلد من خلال المخابرات الأمريكيه فحولوها الى مجاهل التاريخ , وأستوطن الأحتلال الأمريكى فيها الى الآن, فكيف لم يدركوا ذلك اِلا لأنهم أدوات لتنفيذ مهمة الأحتلال , ولو كانوا غير ذلك لألهمهم الله العقل الراجح والبصيرة المتقدة ليقفوا حائلا بين العراق والأحتلال الأمريكى , أى ما كان صدام!.
لم يرض الأحتلال الأمريكى أن يغادر العراق اِلا وأرسل لها من يعيث فى الأرض فساد فكانت داعش نسيج من الصهيونية والأمبريالية الأمريكية ,وعلى أثرها ,عاد الأمريكان فى صيغة خبراء وطيران ومارينز من جديد بمقولة دعم من أتوا بهم كمحلل لخراب البلاد , وغدت قواعد أمريكية , فى حضرتها دخلت تركيا شمال العراق , وعلى الخط ايضا لابد أن تتواجد ايران , طالما استعان الأكراد بالصهاينة الأسرائيلين.
أربعة عشرعاما منذ سقوط بغداد وحكم صدام والقوى الآتيه مع الأمريكان والمنتظمة بدستور “برايمر” تحكم العراق على وقع الفساد وأنهيار الخدمات , والتساهل مع سرقة بترول العراق , الى أن عم الفساد ربوع البلاد وأستشرى وصارت الكهرباء فى عز الحر والقيظ غير موجوده اِلا فى نادر الساعات ومياه الرافدين بدت تشح بعد فيضان , وصار الغلاء عنوان كبير , خاصة مع تدهور الدينار العراقى كل يوم , وبدت الحكومات والبرلمانات , تأخذ منحى هنا وهناك بعيدا عن خدمات شعبنا العراقى ورفع المعاناة عنه خاصة وانه يعانى منذ العام 1990 الى الآن , لانقول ان ترفع المعاناة كليا لكن الشعب العراقى أدرك انه يدور فى حلقة مفرغة من التوهان وشظف العيش وتدنى الخدمات , وأدرك ان هناك من صنع منطقة خضراء يلوذ بها علية القوم والحكام , متعمدا أَلا يبالى بسكرة الموت التى بدت على شعبنا العراقى فراح يلملم أطرافه ويستجمع قواه ويثور على من حولوا قصور صدام الى مضاجع للأمريكان , وأحتموا فى منطقتهم الخضراء وزرعوا الفساد .
بدأت مظاهرات شعبنا العراقى فى البصرة جنوب البلاد وأمتدت الى النجف مرقد الأمام , ومنها الى كثير من الأنحاء , قد تمتد فتخمد وقد تعم أرجاء البلاد – وهنا السؤال .. هل يدرك حكام البلاد أن اس البلاء أنهم أمتطوا دبابات الأحتلال فأحتلوا العراق ؟ فخنعوا الآن لكل مطالب الأمريكان وأن الأمريكان لايبغون للعراق نهضة أو فواق – اِذا أدركوا ذلك فعليهم التكفير عن ذنبهم والتصدى للأمريكان والأنصياع لمتطلبات الشعب العراقى الذى فاض به الكيل الآن .
وغير ذلك معروف فالثورة آتيه مهما الأيام تطول .
كاتب ومحامى – مصرى
‎2018-‎07-‎16