تركيا تبدأ حربها بالمياه ضد بغداد.. دجلة العراقي قيد الجفاف
أحمد شحادة
هل دخلت تركيا في حرب جديدة مع العراق، عنوانها هذه المرة “المياه”، حيث تبدو أنقره وكأنها تستكمل الحرب الصهيونية على بلاد ما بين النهرين أو الرافدين “دجلة والفرات”؟
ثمة كارثة خطيرة تهدد العراق هذه المرة، ومصدرها تركيا، خصوصاَ بعد الصور الفظيعة التي انتشرت عن جفاف نهر دجلة، وانخفاض منسوب سد الموصل بشكل مخيف.
إن الحرب الفظيعة التي تنفذها تركيا على العراق جعلت بلاد الرافدين في العقود الثلاثة الأخيرة في ظل الهيمنة الأميركية، يفقد نحو نصف مياه الفرات، بفعل التلاعب التركي بتحويل قسم من مياه هذا النهر إلى مصالحها الخاصة، دون أي اعتبار للمواثيق الدولية حول مجاري الأنهار من منبعها إلى مصبّها، وها هي بلاد ما بين النهرين مهدَّدة بخسارة كل مياه نهر دجلة ما لم يجرِ تحرُّك سريع وحاسم على مختلف الأصعدة لوضع حد للغطرسة التركية بالاستيلاء على مياه النهرين.
وفي الوصف لواقع نهر دجلة الآن، حسب اللقطات التي تناولتها الصحف، أو صور الفيديو التي انتشرت، يظهر منسوب مياه نهر دجلة في كل من مدينتي بغداد والموصل متراجعاً إلى درجة بات يمكن فيها عبور هذا النهر سيراً على الأقدام.
وإذا كان يفترض بالحكومة العراقية التحرُّك سريعاً واتخاذ الآليات الجديدة التي تحفظ حقه في هذه الثروة الوطنية الكبرى، فإن من أسباب تراجُع منسوب نهر دجلة بشكل مريع، هو إقدام الحكومة التركية على ملء سد “ايسو” الذي أنشئ على هذا النهر، وبدأ يستوعب جزءاً كبيراً وهاماً من منسوب هذا النهر، وانعكس بشكل مخيف في الجانب العراقي.
وإذا كان عدد من الساسة العراقيين قد وجّهوا الاتهامات العلنية المباشرة لأنقرة بسرقة مياه نهر دجلة، لكن الملاحظ أن الحكومة العراقية لم تتحرك بعد ضد هذه السرقة الموصوفة للجانب التركي، والتي يفترض عليها أن تتحرك في كل الاتجاهات، سواء على مستوى العلاقات الثنائية بين بغداد وأنقرة، بحيث تطلب الأولى من الثانية وقف هذا العدوان الصارخ على الحق العراقي، والعمل على المستوى العربي والدولي للوقوف إلى جانب العراق في هذه الأزمة، حيث إن المواثيق الدولية لمجاري مياه الأنهار المشترَكة بين الدول تحفظ حق كل دولة، وإلاّ فهناك كارثة التصحُّر جراء جفاف نهر دجلة وروافده بسبب سد “إليسو” التركي العملاق.
وكما يرى كثير من الخبراء العراقيين، فإن على الحكومة العراقية أن لا تقف على حافة الهاوية في شأن خطير، كأزمة المياه، لأن الجفاف إذا حصل سيكون شريكاً فعلياً للحرب الأميركية والتكفيرية على العراق، التي سبّبت تهجيراً واسعاً، وجفاف دجلة قد يكون سبباً هائلاً في التصحُّر، وفي هجر السكان والاهالي الذين يقيمون على ضفتي مجرى النهر.
بأي حال، فالواقع المؤلم الذي يتجه اليه نهر دجلة بات يفترض اتخاذ خطوات وإجراءات عملية عاجلة ومباشرة، ليس أقلها تشغيل الدبلوماسية، واللجوء إلى الضغط الدولي والإقليمي، خصوصاً أن العراق على مدى العقود الماضية لم تنتبه الحكومات المتعاقبة لوضع الأمن المائي كخيار استراتيجي يؤكد على حرص بغداد على حقها، لمنع دول الجوار من استعمال المياه كورقة ضغط سياسي واقتصادي، خصوصاً، وهو الأهم، من جعل المياه محوراً أساسياً في الأمن القومي للدولة.
ثمة هجوم عدواني واسع على حق الدول العربية في مياهها، منها مصر التي تعاني من أزمة سد النهضة الذي تنشئه إثيوبيا، والذي سيؤثر على دول يمرّ بها، كالسودان.
دائماً وأبداً تبقى الأطماع الصهيونية في المياه العربية؛ من نهر اليرموك في الاردن، إلى الجولان ومزارع شبعا وتلال كفر شوبا الغنية بالمياه، دون أن ننسى الشعار الذي يرفع فوق رأس حكومة العدو “حدود اسرائيل من النيل إلى الفرات”.. فهل يتحرك الأعراب المنشغلون مع أسيادهم الأميركيين بتدمير سورية والعراق، وربما مصر وغيرها، للانتصار لـ “المادة” التي جعل الله منها كل شيء حي..
‎2018-‎07-‎11