نص حزين أنين حزين…


احمد الناصري
حدثني صديق قريب عن هول التهافت والانزلاق الجماعي لمن كانوا أصدقاء في متاهات الخراب. الوطن الجميل المدمر مقابل الفلوس وشقق وبطاقات سفر وأشياء رخيصة اخرى والصمت والقبول، بغض النظر عن المصدر والوسيلة. أنه أمر مروع حقاً…
غرفتي…
غرفة بسيطة تقع في الطابق الأول بشرفتها الباذخة، كي أرى ما أريد بوضوح.
لا اريد أكثر…
لن اتدافع على مقعد ليس لي حتى في الجنة. (قلت ذلك لراكب دفعني في سيارة مزدحمة).
غرفة مؤثثة بالحنين والضحك والصداقات والكتب والذكريات والنبيذ المشع.
خبز أسمر وجبنة بيضاء وحبات زيتون وشاي وزعتر، لا أريد أكثر…
كل شيء مرتب وانيق
الكلمات المواعيد الصداقة والصدق…
من شرقتي تلك أطل على الحياة
أطل على الكون
فأرى الأصدقاء ومصائرهم
وأطرد العوز من نافذتي
لا يهمني كل عوز الدنيا من دون ذل ومذلة
ليس لي علاقة بالأمير البليد، وهو لن يكون حلاً!
دائما ضع مسافة بينك وبين السلطة!
لا يهمني العوز والكدر، في ألا يصيب العوز الأبناء والأصدقاء
سأكتفي بالقليل دون التخاذل
بعدها، يعود الربيع إلى شرفتي في كل مرة، ويتساقط ثلج الشتاء ومطر الفصول والريح تصفق شبابيك الذاكرة.
كل شيء مؤثث بعناية آسرة (اثثت زنازيني الكثيرة بالأمل)…
الجبال شرفة من حجر تخبأ خوفها في دفتر الذكريات من عنف الطائرات المغيرة!
أذن من أين تسرب وسال كل هذا الخراب؟
من ورط الناس بهذا الخلل؟
من هشم ذاك النقاء الجميل، النقاء الأخير؟
من أين جاء هذا القبول؟
….
(أين الأصدقاء؟ لقد غادروا. إلى أين؟ إلى الوليمة)*…
هل هذا ما حصل حقا؟ وهل الحياة لعبة تافهة؟
السماء شرفة من غيوم تطل على الناس وتحفظ حكاياتهم الجميلة، تسمع همسهم العذب…
لن اغادر او اتنازل عن ذاكرتي أو شرفتي الباذخة….
* هذا المقطع بتصرف من قصيدة الشاعر سعدي يوسف الرماة.
(قالت لي الفتاة
– غادر الشعراء
أين؟
– إلى الوليمة!
كلهم؟
كل الذين عرفتهم!
ودعتها قبل انطباق الباب، ثم مضيت في أزقة الفقراء، نحو النهر مغتماً، جلست ونخلتي قربي)…
‎2018-‎07-‎05