الوحدة أساس التصدي لصفقة القرن
د. مصطفى البرغوثي
لم يعد خافيًا ما ترمي إليه صفقة القرن، فكل ما تسرب من معالمها يشير إلى أنها مطابقة لنوايا حكومة نتنياهو في تصفية عناصر القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني، بتكريس ضم وتهويد القدس، وإلغاء حق اللاجئين الفلسطينين في العودة، وتحويل فكرة الدولة الفلسطينية إلى مجرد سجن محاصر في قطاع غزة، وجتيوات مجزأة على أقل من ثلث الضفة الغربية، وبما يفتح الباب لضم المستوطنات و62% من الضفة الغربية لإسرائيل، مع بقاء الأراضي المحتلة تحت الهيمنة العسكرية والأمنية والإقتصادية الإسرائيلية.
إنها وصفة لإستمرار الاحتلال، ولإنشاء بنيان دولة واحدة بنظام أبارتهايد عنصري ضد الشعب الفلسطيني، وهدفها المركزي تطبيع العلاقات بين دول المنطقة وإسرائيل المحتلة والعنصرية، على حساب الشعب الفلسطيني، وبهدف تصفية قضيته الوطنية.
لكن هناك عناصر أخرى لخطة صفقة القرن يجب التنبه لها، ففي ظل تعثر محاولات التطبيع بسبب المعارضة الفلسطينية لإدارة ترامب وصفقته، ستنصب الجهود والضغوط بكل أنواعها على السلطة الفلسطينية لدفعها للقبول بالبدء بدورة مفاوضات جديدة .
وسيُقال للفلسطينيين بإستطاعتكم أن تطرحوا ما تشاؤون من مواقف ولكن تعالوا إلى طاولة المفاوضات حتى لا تبدون أمام المجتمع الدولي رافضين للسلام، وسيُرفع شعار ” المفاوضات بدون شروط مسبقة” لضمان إستمرار التوسع الإستيطاني، وتدفق القوانين العنصرية، وعمليات تغيير الأمر الواقع على الأرض لصالح الضم والتهويد الإسرائيلي.
ما تحتاجه الإدارة الأميركية هو وجود طرف فلسطيني على طاولة المفاوضات بما يمنح الغطاء لأمرين: التوسع الإستيطاني والتهويد أولا، والتطبيع بين الدول العربية وإسرائيل ثانيا.
وكالعادة ستسعى اسرائيل وحلفاؤها لإستمرار المفاوضات لعقود دون نتيجة سوى تمرير التطبيع و التهويد.
وبالتوازي مع ذلك ستستمر محاولات إستغلال معاناة قطاع غزة والإنقسام الفلسطيني لإختراق الجبهة الفلسطينية بتطوير خطة إقتصادية تتفرد بقطاع غزة، وبمعزل عن المؤسسات الفلسطينية، مع تكرار الإدعاءات والأوهام الكاذبة التي سمعناها سابقا بعد توقيع إتفاق أوسلو عن تحويل غزة إلى سنغافورة جديدة، والهدف المركزي لكل ذلك تكريس فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس وعن سائر فلسطين، والترويج لفكرة دويلة غزة التي لن تكون سوى سجن محاصر ومحكوم بإرادة دولة الاحتلال.
لم يعش جيلنا مأساة النكبة عام 1948، لكننا تعلمنا في صفوف الحركة الوطنية الفلسطينية أن أحد أهم أسباب نجاح الحركة الصهيونية في تمريرالإستيطان ومن ثم النكبة، كان ضعف القيادة الفلسطينية، والإنقسامات التي عششت في صفوفها، وأتقن الإستعمار البريطاني ومن ثم الحركة الصهيونية إستغلالها.
لذلك، وإذا أردنا أن نمنع نكبة جديدة إسمها ” صفقة القرن” قد تكون أثارها أسوأ من نتائج نكبة عام 1948، فإن علينا أن نجد بسرعة الوسيلة لإنهاء الإنقسام الذي ينخر صفوفنا منذ أحد عشر عاما ويتفاقم كل يوم بخلق إنقسامات فرعية جديدة.
لا سبيل أمامنا للنجاح سوى إنهاء الإنقسام وإعادة بناء قيادة وطنية موحدة، في إطار الممثل الشرعي المعترف به، منظمة التحرير الفلسطينية.
ولا سبيل لضمان المشاركة الشعبية الفاعلة في التصدي لصفقة القرن، إلا بإعطاء الشعب حقه المشروع في الإنتخابات الديموقراطية الحرة، الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني الفلسطيني.
(الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية)
‎2018-‎06-‎25