بداية النهاية لواشنطن و أدواتها .. في الجنوب السوري .
بقلم .. ربى يوسف شاهين

من الشمال إلى الجنوب السوري ، و خلال سنوات الحرب الكارثية على سوريا الصمود ، أقيمت المؤتمرات و الاتفاقات و المشاورات في محاولة من قوى العدوان لإسقاط الدولة السورية ، و بعد القرار السيادي السوري بالقضاء على الإرهاب تم الانتصار الكبير، و تحررت العديد من المناطق من دنس الارهاب ، ولم يتبقى سوى عدة مناطق وضعت تحت مسمى مناطق تخفيض او تخفيف التصعيد ، وتشمل ثمان مناطق حسب ما ورد في مذكرة أستانا ، وهي محافظة ادلب واجزاء من محافظات اللاذقية في الغرب وحماه في الوسط) وحلب في الشمال حيث تسيطر عليها الجماعات المسلحة ، وأجزاء من جنوب سوريا اي في محافظتي درعا والقنيطرة، حيث تسيطر الجماعات المسلحة على غالبية محافظة درعا ، باستثناء مناطق في الريف الشمال وأجزاء من المدينة مركز المحافظة ، كما تسيطر الجماعات المسلحة على الجزء الاكبر من محافظة القنيطرة وتوجد مجموعة موالية لجماعة داعش الارهابية في اجزاء صغيرة من المحافظتين .
روسيا وتركيا وإيران وقعوا في استانا مذكرة تخص مناطق خفض التصعيد ، و هو مسعى سوري من أجل تحييد العديد من المناطق و إخراجها من دائرة الصراع تمهيدا لعودتها إلى حضن الوطن ، لكن الخطط الأمريكية الاسرائيلية السعودية لم ترق لها مناطق خفض التصعيد ، و عملت هذه الدول باستمرار من أجل خرق هذه الاتفاقات و في محاولة منها لفرض واقع سياسي و ميداني جديد ، لكن الواقع الآن يفرض مجرياته لجهة قرار الدولة السورية و حلفاؤها بالقضاء على الإرهاب الأمريكي و أدواته ، فبدأت تحركات الجيش السوري وحلفاؤه لتلك المناطق في الشمال الشرقي من ريف السويداء وبدأت بتحقيق الانتصارات التي ستقود حتما إلى باقي المناطق كنتيجة حتمية.
ضمن هذه المعطيات أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية اعتزامها الرد بشكل حاسم في حال هجوم الجيش السوري على منطقة خفض التصعيد في الجنوب الغربي ، والمتفق عليها بين الولايات المتحدة والأردن وروسيا في العام الماضي، فالولايات المتحدة تدرك أنه بموجب الضغط على الحكومة السورية قد تجبرها على تغيير أهدافها و خططها العسكرية ، لكنها و بذات الوقت تدرك تماما أن الجيش السوري وبقيادته الحكيمة لم ولن يقبل بأي قرار من شأنه تحييد أي منطقة من سوريا لصالح الأعداء، وخاصة لجهة اسرائيل التي تخاف من تواجد الجيش السوري على الحدود المتنازع عليها وهو الخصم الأقوى ، فحريا بها وبمساعدة حلفائها وعلى قائمتهم أمريكا منع الجيش السوري من السيطرة على الجنوب لأنها تدرك أن استعادة السيطرة الكاملة على الجنوب السوري من قبل الجيش السوري ، من شأنه اتساع مسار المعارك ليطال الجولان السوري المحتل ، وهذا وارد جدا ، بدليل ما صرح به الرئيس الأسد في مقابلة له مع قناة العالم الإيرانية ان مسالة الجنوب محسومة إما بالمصالحة أو بتحريرها بالقوة و هذا سيؤدي إلى تغيير في الكثير من المعادلات العسكرية .
كل هذه المعطيات توضح جليا ان عدم الاستقرار في الجنوب السوري هو المبتغى الأقوى لأمريكا لضمان تواجدها ، لكن في المقابل يبدوا واضحا أن هدف الدولة السورية هو طرد أمريكا و أدواتها من سوريا ، لضمان وحدة اراضيها و منع تقسيمها ، وها قد بدأ الجيش السوري إكمال مهمته التي بدأها في تحرير ما تبقى من الجغرافية السورية، والقادم من الأيام سيعلن انتصار الأسد وجيشه السوري وسوريا قاطبة على الإرهاب والإرهابيين.
‎2018-‎06-‎23