العراق: سائرون…لكن الى أين؟ ثلاثة سيناريوهات متوقعة

احمد حيدر الحسيناوي

قبل الانتخابات الاخيرة، شهد العراقيون حملة انتخابية ضخمة جداً، اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، عبر عشرات الصفحات الممولة، والجيوش الالكترونية، وبعض مرتدي الزي الحوزوي، الذين ادعوا تمثيل المرجعية العليا، لتفسير كلام المرجعية حسب اهواءهم، وبما يخدم انتمائتهم الحزبية

كان المحور الجوهري لهذه الحملة، هو الخروج عن نظام المحاصصة، الذي هيمن على طريقة ادارة الدولة، بين القوى السياسية لاكثر من عقد ونصف،

والذي كان كابوس العراقيين، حيث عاشوا بسببه جميع المآسي والانهيارات، التي من الممكن ان تحدث على وجة الارض، وتشكيل حكومة وطنية كفوءة وقوية(تكنوقراط)، تحقق احلام هذا الشعب البسيطه، التي هي حقوق اساسية في بلدان العالم المتقدم.

حققت هذه الحملة نجاحاً نسبياً، وان كان لايتناسب مع حجم الكلفة الهائلة التي خُصصت لها، والبرنامج الاعلامي الضخم، الذي غزى في معظم المنصات الاعلامية. لكن استطاعت ان تحقق عدد مقاعد اكبر من حجم القائمة الطبيعي، مما جعل قادة وداعمين هذه القائمة بالتزام اخلاقي ووطني، للايفاء بالوعود التي قطعهوا للشعب، خصوصاً اولئك الذين انتخبوهم، وهم بعيدين عن تنظيمات الاحزاب المكونه لها، بل على اساس برنامجهم الانتخابي.

امام سائرون ثلاثة سيناريوهات رئيسة بخيارات كثيرة، تستطيع المضي فيها في هذه المرحلة، التي يسودها التعقيد والغموض، للخروج من الازمة السياسية الطاحنة، لحول دون ادخال البلد في فراغ دستوري، ومشاكل لاحصر لها.

السيناريو الاول والاكثر سوداوية، هو البقاء على نظام المحاصصة، توزيع المناصب بين الاحزاب الفائزة، كأنها غنائم حرب، وعلى خطى تشكيل الحكومات المنصرمة الفاشلة ، مما يعني وأد آمال الشعب، قبل ان ترى النور، وفقدان ثقة الجماهير المتزعزعة سلفاً، بعد تحالف سائرون مع الفتح، الذي جاء مخالفاً للشعارات التي ملؤا بها الواقع الحقيقي والافتراضي، وان صحت الاخبار المتداولة بالتحاق دولة القانون لهذا تحالف، فذلك يؤدي الى تحطيم مصداقية قائمة الاصلاح كما يدعون، على صخرة المصالح الخاصة، والانقياد خلف الدول الاقليمية لغايات ضبابية.

السيناريو الثاني هو الركون للمعارضة، و تشكيل جبهة وطنية واسعة، وفعالة في مراقبة الاداء الحكومي، من اجل تقيمه، وعزل ومحاسبة الفاشلين والفاسدين، وتشريع القوانين المهمة في القطاعات الصناعية والزراعية والخدمية، التي من شأنها ان ترتقي بمعيشة المواطن البسيط، والقضاء ايضاً على البيروقراطية اللعينة ام الفساد.
لكن هذا الاختيار يتطلب شجاعة، وتفاني في تقديم مصالح البلد، والتخلي عن امتيازات السلطة التنفيذية الكبيرة، ويحوي مخاطر مستقبلية ايضاً، لان المجتمع لازال يقع تحت تأثير السلطة التنفيذية، وادواتها الاعلامية وصلاحيتها الواسعة، مما يعني امكانية تقلص القاعدة الجماهيرية لهذه القوى مستقبلاً.

السيناريو الثالث الاقرب لتطلعات الشارع العراقي، هو تشكيل كتله وطنية كبيرة، تضم مختلف اطياف الشعب العراقي، وفق مبدأ الغالبية الوطنية، تلتزم مكوناتها ببرنامج متكامل للنهوض بالعراق، ويكون قابل للتشغيل، وفق سقوف زمنية معينة، وتشكيل حكومة منسجمة وقوية، يكون رئيس وزراء المكلف بأدارة الحكومة، ذو استراتجية واضحة لمستقبل العراق، وعقلية واعية بما يواجهه البلد من تحديات هائلة، والاهم من ذلك ان يكون ولائه عراقياً لا شرقياً ولا غربياً، ولاتحوم حولة شبهات فساد، ولايكون فاشلاً مثل الذين سبقوه الى منصبه، اما اختيار الكابينة الوزارية يكون على اساس الكفاءة والنزاهة، بعيداً عن التحزب والمحسوبية. وبقاء اقلية وطنية في البرلمان، تمثل معارضة فعالة، لتصحيح مسار الحكومة وتقيمها.

جميع السيناريوهات التي ذكرناه، مازالت ممكنة لسائرون ان تمضي بها، لكن قبل ان يقرر قادة سائرون اي طريق يسلكون، عليهم ان يضعوا في حسابتهم، حجم الوعود التي أطلقوها، والتي اغرت الكثير من العراقيين، وشيدوا احلامهم على هذه الوعود الوردية، بعد ان اصابهم اليأس من الاوضاع البائسة التي تنخر حياتهم، وكيف ستكون الصدمة اذا ما حنثوا بوعودهم، وعادوا لمحاصصتهم، وكيف سيكون موقف الشعب اتجاههم، والايام دول.
‎2018-‎06-‎23