الخبير السياسي و الاستراتيجي الدكتور حسن مرهج
إعداد .. أمجد إسماعيل الآغا
مرهج لحكام الخليج … افتحوا سفاراتكم في تل أبيب و كفاكم نفاقا .

ينشغل الرأي العام الإسرائيلي، هذه الأيام، بعلاقات الكيان الإسرائيلي مع من تطلق عليهم تل أبيب لقب البلدان العربية المعتدلة ، خصوصا وأن العلاقات التي كانت سرية للغاية حتى قبل فترة وجيزة ، بدأت تخرج إلى العلن، وتحديدا مع المملكة السعودية.
وفي هذا السياق، تناولت صحيفة معاريف الإسرائيلية وبتقرير مطول هذه العلاقات، وقامت بإجراء لقاءات مع عدد من المختصين والمستشرقين حول هذه العلاقات.
ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى، فضل عدم ذكر اسمه لحساسية الموضوع، نقلت عنه قوله: إن العلاقات التجارية بين “إسرائيل” ودول الخليج الفارسي تنفذ في الأغلب عبر تركيا وقبرص، الإسرائيليون الذين يعملون بشكل مباشر مع الدول الخليجية لا يعلنون عن موطنهم بصراحة.
ولفتت الصحيفة، نقلا عن مسؤولين في تل أبيب: أنه في بداية الثمانينات كانت “إسرائيل” قد استأجرت مع الدول الخليجية، مصنع بسكويت إسرائيلي كان من بين الأوائل الذين باعوا فيها المعجنات، والذروة كانت في التسعينات عندما دشنت إسرائيل مكاتب مصلحة في قطر وعمان، رجال أعمال بارزين مثل اسحق تشوفا ومسؤولين من بنك “هبوعليم” سافروا إلى الدول الخليجية بحثا وراء فرص استثمارية.
في هذا الإطار أكد الخبير السياسي و الاستراتيجي الدكتور حسن مرهج أن العلاقات الخليجية الاسرائيلية ليست جديدة فاليوم سقطت الأقنعة ، و بسقوط الأقنعة عن حكام الخليج ظهرت أكاذيبهم و الاعيبهم و نواياهم ، و قال مرهج : ” أنا شخصيا أرحب بالإعلان الأخير الذي صدر من أحد المسؤولين في البحرين حول إقامة علاقات مع اسرائيل و أنصحه بأن يقوم بفتح سفارته في اسرائيل ” لأنه في هذا الإعلان كذب و نفاق مارسه حكام الخليج على شعوبهم و على القضية الفلسطينية ، و أكثر من ذلك فقد أثرو هؤلاء الحكام أنفسهم على حساب الشعب الفلسطيني الذي ساهم في بناء بلدان الخليج عبر المهندسين و الاطباء و العمال الفلسطينيين في وقت كان فيه حكام لخليج يقومون برعاية الإبل ، و أفضل توصيف لهؤلاء الحكام انهم خونه لشعوبهم و للشعب الفلسطيني ، و بالتالي ما المانع ان يقوم هؤلاء الحكام بفتح سفاراتهم في اسرائيل و اقامة علاقات كاملة مع اسرائيل و كفاكم نفاقا و كفى علاقات في الخفية مع اسرائيل .
و أضاف مرهج ، لا شك بأن الشعب الخليجي مختلف تماما عن الحكام في الخليج ، فقد كان هناك مقترح سعودي منذ فترة و تحديدا اثناء زيارة ترامب للرياض عن اقامة علاقات دبلوماسية مع تل ابيب ، و الى الان لم يتجرأ حكام السعودية بالإعلان عن اقامة هذه العلاقات لانهم يخشون ردة فعل شعوبهم لان هؤلاء الحكام لا يملكون جيوش تحميهم و هم قائمين على عروشهم نتيجة حماية الامريكي لهم ، و هذا ما اعلنه ترامب صراحة حين قال ” لو رفعنا الحماية عن الخليج سوف تسقط الممالك الخليجية خلال اسبوع ” .
و تابع مرهج قائلا : بعد اتفاق اوسلو في عام 1993 سعى بعض الحكام في الخليج إلى فتح علاقات مع إسرائيل و لكن لم ترقى هذه العلاقات الى مستوى التمثيل الدبلوماسي بل كانت على مستوى مكاتب تجارية و لكنها اقفلت إبان الانتفاضات الفلسطينية المتكررة ، و اليوم ربما نشهد تكرار لهذا السيناريو عبر فتح مكاتب تمثيل لدول الخليج في اسرائيل و لكنها لن تستمر خاصة أن القضية الفلسطينية مستمرة بتداعياتها و تأثيراتها على المنطقة ، و من المفيد ان نذكر بأن السلطان العثماني عبد الحميد حكم لفترة طويلة جدا و لكن في النهاية انكفأ في بقعة جغرافية صغيرة في تركيا ، و بالتالي لا يمكن لهذه الممالك ان تستمر في الخليج فالشعب العربي في الخليج هو الاساس ، و هناك مخاوف من هؤلاء الحكام العرب نتيجة ما يقومون به في الخفاء و لكن شعوبهم سيكون لهم الكلمة الفصل .
ختم مرهج قائلا : الحكام في الخليج باعوا القضية الفلسطينية و هم الآن يقومون بإقامة علاقات مع اسرائيل و لكن هذا لن يستمر و ستكون في النهاية الكلمة الاخيرة للشعوب و هؤلاء الحكام ستكون نهايتهم قريبة .
‎2018-‎06-‎21