وجّه رسائل نارية إلى القيادات السياسية والأمنية
السيِّد: أوقفوا التآمر على بعلبك الهرمل… والمقاومة

رنا صادق

لم يكن المؤتمر الصحافي أو بالأحرى، البيان الصحافي الذي تلاه النائب اللواء جميل السيِّد أمس، عادياً أو روتينياً، لنائب أو لعسكري متقاعد تجاه مشكلة تغله ليل لا نهار، لدرجة أنّه تابع حيثياتها وتفاصيلها، وهو في لاهاي يُدلي بإفادته الثمينة أمام المحكمة الخاصة الناظرة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري ورفاقه، على مدى ثلاثة أيام متوالية.

بحساسية العسكري، وملاحظات رجل المخابرات، قارب اللواء السيِّد ملف الفلتان الأمني المتواصل يومياً في بعلبك «منذ انتهاء الانتخابات النيابية»، على ما قال، و كـ «كبسة زر»، وراءها مجهول – معلوم، انطلق المسلسل الدامي، أما هدف الفاعل «فهو إظهار أن بيئة المقاومة هي مجموعة من الزرعان»، لخص السيِّد السيناريو الجاري عرضه على مسرح بعلبك.

الهدف إذن هو تشويه صورة المقاومة وحاضنتها الشعبية، التي أعطت أصواتها للخيار الذي درجت عليه منذ عقود مضت، لكن السيِّد يتوقف عند الضحايا وهم من المدنيين، وبحرقة إبن المنطقة، من هذا الوضع المؤلم لمنطقته الجريحة السابحة بدمها، وأهله المكلومين بأبنائهم، وجّه السيِّد رسائل ساخنة، بعضها صريح، وبعضها مضمر، لكنه يُفهم من الإشارة. وتركزت هذه الرسائل على المسؤولين عن تدهور الوضع الأمني وهم تحديداً قائد الجيش والمدير العام لقوى الأمن الداخلي وسائر الأجهزة الأمنية، عارضاً الوقائع التي استندت عليها مضبطة الاتهام، كعدم توقيف المخلّين المعروفين بالأسماء، وانسحاب الجيش من مناطق يسودها التوتر الأهلي.

السيِّد بدا مستعجلاً لمعالجة الوضع وإعادة الهدوء إلى المنطقة، وبخبرته اقترح إنشاء غرفة عمليات ميدانية في بعلبك، لمتابعة الوضع على الأرض والتحرك سريعاً عند حدوث أي مشكلة. لن يكون بيان السيِّد هو جلّ الاهتمام، والعمل بل سيبدأ ما هو أكبر من ذلك وأهم، كما كان وعد سابقاً. قال «المهلة انتهت وسيبدأ التحرك بعد عيد الفطر»، ليصبح البيان الصحافي هو «أمر اليوم» لسلسلة خطوات شعبية يقودها السيِّد بنفسه لمداواة جراح البقاع وأهله.

فقد أكد النائب السيِّد في مؤتمر صحافي حول الوضع الأمني في بعلبك الهرمل، عقده في فندق «كورال بيتش» أن «الأمن يتطلب متابعة طوال النهار وإلى جهد وعمل متواصل لتنجح الأجهزة في الحفاظ على أمن الناس». وقال «سنسعى إلى مشروع قانون عفو رصين يضمن عدم تكرار الحوادث»، مشيراً الى ان «كل فريق سياسي يرى قانون العفو على طريقته. وهذا الأمر يحتاج لنقاش في مجلس النواب».

ورأى أن «أحداً ما كبس على الزر بعد انتهاء الانتخابات وتضاعفت «الزعرنات» على الأرض وضباط الأمن بمختلف مواقعهم هم مَن يحمون الزعران على رغم رفع المسؤولين الغطاء عنهم».

وشدّد على أن «بعلبك ينقصها الأمن والجيش اللبناني وقوى الامن الداخلي لا يقومون بتوفيره للمنطقة». ولفت إلى أنّ المطلوب توقيف المخلّين بالأمن ومعالجة الحوادث اليومية بالحد الأدنى، مشيراً، إلى أنه «حين زال الوجع الأكبر الإرهاب ظهر الوجع الأصغر هو الفلتان وقد تأمّل الناس أن ينصبّ تركيز الدولة على ضبط الفلتان الأمني في منطقة البقاع»، مشدّداً على أن ضباط الأمن في المنطقة بمختلف مواقعهم هم مَن يحمون الزعران ببعلبك الهرمل، داعياً الى ضبط الأحداث الأمنية اليومية وتوقيف الفاعلين بأسرع وقت ممكن والاستمرار بملاحقتهم حتى توقيفهم وإحالتهم الى القضاء المختص.

وشدّد على أنّ «ضبط الحوادث اليومية في بعلبك الهرمل وتوقيف المرتكبين، هو من حق الناس، ويُعتبر من أبسط حقوق أهل المنطقة معالجة الحوادث الامنية أو ما يسمى بالخلل الاجتماعي، وهو حد أدنى لا أحد يعالجه اليوم»، محمّلا المسؤولية «الى القيادات الأمنية والسياسية، وبالتحديد التقصير حاصل من مخابرات الجيش والجيش ومن كل الأجهزة الأمنية الموجودة في المنطقة»، لافتاً الى أن «الحل يكمن في انشاء غرفة عمليات في المنطقة تلاحق الحوادث الامنية لأن المنطقة في بعلبك منطقة أمنية أي ان كل الاجهزة موجودة تحت أمرة قائد الجيش».

وتوجّه الى الضباط في الجيش والأجهزة الأمنية كافة قائلاً «انتم تتلقون رواتبكم للحفاظ على امن الناس، فقوموا بواجبكم»، وللمسؤولين والقيادات السياسية توجّه السيد بالقول «أوقفوا التآمر على المنطقة وأهلها أو فأنتم تتآمرون على المقاومة لترسلوا رسائل الى الخارج أن بيئة المقاومة هي من الزعران».

وحمّل السيِّد «مسؤولية اي نقطة دم تسقط بين أهالي اليمونة والعاقورة لقائد الجيش العماد جوزيف عون، لأن الجيش انسحب من المنطقة ولم يُعِد تموضعه بالشكل الصحيح»، لافتاً الى ان «لا أحد يمكن ان يغيّر الواقع التاريخي خلق الود والمودة والتآلف بين البلدتين، ونحن بغنى عن مشكل جديد في المنطقة ويكفينا سقوط 23 قتيلاً بإشكالات في تلك المنطقة».
‎2018-‎06-‎21